شرق ليبيا وغربها يتحاوران بلغة المظاهرات (فيديو )

المظاهرات تقسم ليبيا إلى شطرين، متناقضين، يدعم الغربي منهما المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، بينما يطالب الشرقي، بتشكيل مجلس عسكري أعلى برئاسة حفتر؛ لمحاربة الإرهاب.

المصدر: إرم ـ خاص

عمت المظاهرات اليوم الجمعة، شرق ليبيا وغربها، في تجسيد واضح للانقسام والأزمة السياسية الأمنية الحادة، التي تعصف بالبلاد، وكأن شطري ليبيا يتحاوران بلغة المظاهرات.

وقسمت المظاهرات ليبيا إلى شطرين، متناقضين، فبينما يدعم المتظاهرون في مدن الغرب (حيث تسيطر ميليشيات فجر ليبيا، وحلفاؤها من الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة) المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، يطالب المتظاهرون في مدن الشرق الليبي، بتشكيل مجلس عسكري أعلى برئاسة اللواء خليفة حفتر؛ لمحاربة الإرهاب.

مظاهرات الغرب الليبي

شهدت العاصمة طرابلس، ومدن الزاوية وغريان ومصراته، غرب البلاد، مظاهرات داعمة للمؤتمر الوطني العام، تحت شعار ”ضبط المسار مسؤولية المؤتمر والثوار“.

ورفع المتظاهرون في طرابلس شعارات تدعو المؤتمر الوطني، إلى التمسك بمبادئ ثورة فبراير/شباط، كأساس للانخراط في الحوار الوطني.

وخلال مشاركته بالمظاهرة التي نظمت في ميدان الشهداء، وسط العاصمة، قال رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين في كلمة للمتظاهرين إن ”المؤتمر والثوار لديهم مبدأ لن يحيدوا عنه وهو التمسك بالشريعة الإسلامية وما عدا ذلك فقابل للتعديل والإلغاء بما فيها الإعلان الدستوري (الصادر في 3 أغسطس/آب 2011) أو قانون العزل السياسي (أقره المؤتمر الوطني في مايو/ أيار 2013 ولاقى معارضة من نشطاء وسياسيين ليبيين)، أو المؤتمر أو الحكومة“.

مظاهرات مدن الشرق الليبي

وفي المقابل خرجت مظاهرات عارمة، بعدة مدن، شرق ليبيا، لمطالبة مجلس النواب المنتخب، بضرورة تشكيل مجلس عسكري أعلى برئاسة اللواء خليفة حفتر، وتجاوز حكومة الثني.

ففي مظاهرة انطلقت بساحة الكيش، وسط بنغازي، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وناشطين سياسيين ومدنيين، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها ”حكومة الثني فاشلة ويجب إسقاطها فوراً“، ولافتات أخرى تحمل عبارة ”نريد حكومة فاعلة تخرج بنغازي وليبيا من الأزمة“.

وقال وليد العرفي، الناشط بمؤسسات المجتمع المدني، والذي شارك بالمظاهرة إن ”الأزمات الإنسانية في مدينة بنغازي والشرق الليبي كانت بسبب تباطؤ حكومة الثني في دعم قوات الجيش ضد المليشيات المسلحة والمجموعات المتطرفة“.

وخلال المظاهرة التي شهدت تأميناً من قوات عسكرية ومديرية أمن بنغازي تحدثت الناشطة نورا الزروق قائلة إنه ”لابد من تشكيل مجلس عسكري أعلى يدير شؤون البلاد ويكون له كافة الصلاحيات الأمنية لحسم المعركة علي الأرض ضد المليشيات“، مؤكدة أن ”المجلس العسكري هو الحل الوحيد“.

المتظاهرون عبروا عن هذا المطلب بلافتات رفعوها كتب عليها ”نريد مجلس عسكري أعلى برئاسة حفتر“، مشيرين في لافتات أخرى أن ”حفتر هو المنقذ“.

وخلال مظاهرات أخرى نظمها نشطاء ومواطنون في مدن البيضاء وطبرق، شرقي البلاد، طالب المتظاهرون بالمطالب نفسها التي رفعت في مظاهرات بنغازي ومنها المطالبة بإسقاط حكومة الثني وتشكيل مجلس عسكري أعلى للبلاد .

ووجه المتظاهرون تلك المطالب لمجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق هاتفين ”يا نواب يا نواب المجلس ما هو انقلاب“، في إشارة إلي المجلس العسكري الأعلى والذي يصفه البعض بأنه ”انقلاب“ على الحكومة والمجلس باعتباره سيتولى إدارة شؤون البلاد بصلاحيات واسعة.

كما طالب المتظاهرون البرلمان ”بدعم الجيش الليبي الذي يحارب الإرهاب في المدينة“، في إشارة لقوات رئاسة الأركان المنبثقة عن البرلمان والتي تقاتل منذ أشهر تنظيم ”أنصار الشريعة“ و“كتائب إسلامية“ والتي تجمعت تحت كيان يعرف بـ“مجلس شوري ثوار بنغازي“.

وتعاني مدينة بنغازي من أوضاع معيشية صعبة في ظل انقطاع التيار الكهربائي والبنزين والاتصالات والإنترنت وغاز الطهي، فيما أعلنت معظم المستشفيات الحكومية نفاذ الأدوية من مخازنها ومواد التشغيل منذرة بكارثة إنسانية.

وعقدت الأربعاء الماضي، في مدينة غدامس، إحدى جلسات الحوار بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية، وذلك من خلال جلسات منفصلة نظمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الدعم برناردينو ليون، مع وفدي الحوار، عن مجلس النواب المنعقد بطبرق والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، وتم تأجيل الحوار حتى لوقت يحدد لاحقا، دون التوصل إلى نتائج ملموسة.

وتعاني ليبيا أزمة سياسية وأمنية حاد، على خلفية نزاع بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين، زادت حدته مؤخراً ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد، أحدهما يحظى باعتراف دولي، (حكومة الثني)، والآخر تدعمه ميليشيات ”فجر ليبيا“ المسيطرة على طرابلس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com