اليمن.. ”سبأ“ تنطق باسم الحوثيين

اليمن.. ”سبأ“ تنطق باسم الحوثيين

المصدر: عدن- من عبد اللاه سُميح

يتندر اليمنيون بأن وكالة الأنباء الرسمية ”سبأ“ أصبحت منذ سيطرة الحوثيين عليها، ناطقة باسم عبد الملك الحوثي، زعيم جماعة ”أنصار الله“ التي سيطرت على الدولة، وتسببت في تأزم المشهد السياسي وانسداده.

وكانت جماعة الحوثي سيطرت على عدد من وسائل الإعلام الحكومية المرئية والمقروءة والمسموعة والإلكترونية، بينها وكالة الأنباء اليمنية، بعد أشهر من اقتحام مسلحيها لصنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، لتفرض سياسة إعلامية جديدة توائم توجهها وتغطي على تحركاتها الميدانية، والتي انتهت أخيرا بمحاصرة القصر الرئاسي في صنعاء ومنزل الرئيس وحكومته.

وأجرى الحوثيون تغييرات إدارية في هيكل وكالة ”سبأ“، ليتسنى لهم تسيير العمل المالي والإداري، في حين يعمل الكثير من موظفي الوكالة مجبرين على مخالفة توجهات المنبر الرسمي المعبر عن لسان حال الدولة، وبما يتناقض مع مهنيتهم الصحفية، وفقا لأحد الصحافيين العاملين في الوكالة.

وسبق أن قالت وزيرة الإعلام في حكومة خالد بحاح، نادية السقاف، إن ”الفضائية اليمنية ووكالة سبأ، ليستا تحت سيطرة الدولة، لقد سيطر عليهما الحوثيون تماما، ويرفضون نشر بيانات الدولة، لذا أنا كوزيرة إعلام أرفع الشرعية عنهما“، مطالبة بـ“متابعة أخبار وبيانات الدولة وما يحدث في البلد على قناة عدن التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين“.

وشهدت الوكالة تحولا في سياساتها التحريرية بعد سيطرة الحوثيين عليها، وتخبطا مهنيا غير مسبوق، حيث يتم حذف أخبار بعد بضعة دقائق من نشرها على الموقع الإلكتروني لأنها تعارض توجه جماعة الحوثي، ولم يُنشر خبر استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومته خالد بحاح، للشارع الإعلامي في اليمن، إلا بعد مرور أكثر من 20 يوما على الاستقالة.

ودأبت ”سبأ“ منذ سيطرة الحوثيين عليها، على نشر أخبار الجماعة وأنشطتها وفعاليتها، غير غافلة عن نص كلمات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي كاملة، وهو ما دفع الكثير من وسائل الإعلام المحلية التي اعتادت على استقاء الأحداث من مصدرها الرسمي، إلى مقاطعة الوكالة، واعتبارها ناطقة باسم الحوثيين.

واتهم رئيس تحرير موقع ”عدن أون لاين“ الإخباري، خالد الشودري، الحوثيين بـ“ممارسة الكذب والتضليل للرأي العام من خلال نشر أخبار مغلوطة وغير صحيحة عبر وكالة تمثل الدولة، مثل الخبر الذي أوردته على لسان الرئيس هادي، بينما يعلم الجميع أنه محاصر في منزله ولا يستطيع حتى الرد على هاتفه الجوال، ولكي تغطي الوكالة انحيازها الفج لوجهة نظر جماعة الحوثي، نشرت تغطية لكلمة رئيس حزب الإصلاح“.

وأشار الشودري، في حديثه لـ“إرم“، إلى أن ”الوكالة هي مؤسسة رسمية، يجب أن تقف موقفا متساويا من جميع الأطراف السياسية دون أن تنحاز لطرف سياسي بعينه، كونها تمول من مال الشعب“.

وأكد أن ”بعض موظفي الوكالة تعرضوا إلى إجراءات تعسفية لمعارضتهم جماعة الحوثي من خلال كتاباتهم أو حتى مداخلاتهم التلفزيوينة، مثل الزميل المحلل السياسي ياسين التميمي“.

وفيما يخص الصعوبات التي يواجهها موظفو القطاع الإعلامي الحكومي بشكل عام، في ظل سيطرة الحوثيين على معظم الوسائل الإعلامية الرسمية، قال الصحافي صلاح سيف لـ“إرم“ إن ”أبرز المعضلات التي يواجهها هؤلاء هي أنهم يعملون في مؤسسات صحافية تفتقر للاستقلالية المهنية أثناء التغطية الصحافية للأحداث، نظرا لخضوع هذه المؤسسات للتبعية الكاملة للحكومة أو السلطة التي تدير شؤون البلد، حيث تسعى دائما السلطة الحاكمة لتوظيف الخدمات الصحافية لهذه المؤسسات لخدمة أجنداتها وتوجهاتها السياسية للتأثير والسيطرة على الرأي العام“.

ويرى سيف أن ”الصحافي العامل في وكالة الأنباء اليمنية سبأ أو غيرها، هو مجرد موظف ينفذ ما يملى عليه من قبل المسؤولين القائمين على هذه المؤسسات، والذين يتم فرضهم من قبل السلطة الحاكمة وفقا لمعيار ولائهم لهذه السلطة، لا على مستوى كفاءتهم وقدراتهم الصحافية والمهنية، ما ينعكس سلبا على أداء الصحافي الذي يجد نفسه جنديا ينفذ ما يؤمر به حفاظا على لقمة عيشه، في ظل غياب أي ضمانات قانونية تحمي حقوق الصحافيين العاملين في المؤسسات الصحفية الحكومية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com