السعودية.. حجاب منال رضوان يختبر المملكة المحافظة

السعودية.. حجاب منال رضوان يختبر المملكة المحافظة

المصدر: إرم– من قحطان العبوش

يشكل ظهور منال رضوان، السعودية التي تعمل في بعثة الرياض إلى الأمم المتحدة، قبل أيام، من دون حجاب يغطي شعرها، اختباراً حقيقياً لصورة المملكة المحافظة التي ينقسم سكانها بشكل واضح بين محافظين تقليديين وليبراليين جدد.

ويقول مراقبون للشأن السعودي، إن مقطع الفيديو الذي ظهرت فيه منال رضوان، وهي تتحدث باسم وفد السعودية في المنظمة الأممية، لم يشكل صدمة للسعوديين فحسب، بل تعداه إلى النخب السياسية والثقافية والدينية التي تمثل تيار المحافظين والليبراليين على حدٍ سواء.

وفي مجتمع محافظ كمجتمع السعودية، فإن عمل المرأة في حد ذاته مثار جدل، بينما يصبح خروجها من دون حجاب، أو سفرها للخارج، أو عملها في منصب قيادي رفيع، من الثوابت التي لا يقبل المحافظون السعوديون التنازل عنها في نقاشاتهم مع الليبراليين الذين لا يطلبون أكثر من تخفيف بعض القيود على المجتمع.

ولايُعرف كيف ومتى ستنتهي قضية منال رضوان، في ظل حكم ملك جديد للبلاد، لايمكن الجزم بأنه من دعاة الحفاظ على صورة المملكة المحافظة بشكلها الحالي، لكن من السهل التوقع بأنه بعيد عن دعوات تيار الليبراليين.

ويقول المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، إن سياسة المملكة تعرضت في الجلسة لهجوم من قبل المندوب الإسرائيلي بشكل مفاجئ، ما اضطر الوفد السعودي لاختيار منال رضوان من دون ترتيب مسبق، للرد عليه كونها الأنسب في هذا الملف، وقد نجحت في مهمتها.

لكن من غير المتوقع أن تنهي تلك القصة، قضية منال رضوان بالنسبة للسعوديين، إذ أنهم مختلفون في جانب آخر غير الجانب الوطني الذي كشفه رئيسها المباشر وإشارته الواضحة لدفاعها عن سياسة المملكة في وجه إسرائيل التي يكرهها كل السعوديين.

ويذهب السعوديون في توقعاتهم عن مستقبل منال رضوان بعيداً، خلال نقاشات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما ”تويتر“ الذي يعد ساحة النقاش الأكثر جديةً بالنسبة لهم، والذي شهد تداول كثير من القضايا السعودية الشائكة.

وبينما يستميت الليبراليون في الدفاع عنها، وإبراز شجاعتها وقدرتها على الرد الفوري، داعين إلى عدم التركيز على قضايا شكلية كالحجاب، يبدو المحافظون السعوديون واثقين من أن القضية ستنتهي لمصلحتهم.

ويقول بعض السعوديون في تغريدات اجتاحت ”تويتر“ في الأيام القليلة الماضية، إن إعفاء منال رضوان من منصبها أمر مؤكد وسام، في إشارة منهم إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يحسبونه في صفهم.

ولا يتردد آخرون في الحديث عن إعفاء رئيس البعثة السعودية الأممية ذاته من منصبه، بينما قال مغرد سعودي آخر إن استجواب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مجلس الأمة الذي كشف عنه الأحد، سيرتبط بقضية منال رضوان.

ولايجد الليبراليون المؤيدون لمنال رضوان، الكثير من الحجج للرد على محافظين منتعشين بقرارات الملك الجديد الأخيرة والتي تحسب في صالحهم، لذلك يركزون بشكل هستيري على موقفها الوطني ودفاعها عن بلدها.

ولازال خلاف السعوديين حول منال رضوان قائماً حتى الآن، تحت صيغة لا ينهيها إلا قرار رسمي يقول إن المرأة التي فاجأت العالم قبل أيام بظهورها في واحد من أرفع المحافل الدولية، تمثل السعودية أو لا تمثلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com