خيارات الأطراف اليمنية بعد انتهاء مهلة الحوثيين – إرم نيوز‬‎

خيارات الأطراف اليمنية بعد انتهاء مهلة الحوثيين

خيارات الأطراف اليمنية بعد انتهاء مهلة الحوثيين

صنعاء – خفف الحوثيون على مايبدو من لهجتهم بعد أن مددوا ضمنيا مهلتهم للأطراف السياسية اليمنية إلى أجل غير مسمى للتوصل إلى اتفاق بشأن ملئ الفراغ السياسي في البلاد.

وبدا حسب مراقبين أن اعتراضات القوى الدولية والإقليمية من الأسباب الرئيسية التي تمنع الحوثيين من التحرك بشكل منفرد لنقل السلطة على الرغم من سيطرة مليشياتهم الفعلية على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من محافظات شمال البلاد، إلا أن ذلك ليس هو السبب الوحيد.

معوقات الحل الأحادي

فالمتابعون للشأن اليمني يتفقون أن أي إجراء من ذلك النوع هو بمثابة ”انتحار سياسي“ لجماعة الحوثي، ويرى الكاتب سامي غالب أن الجماعة غير قادرة على إحكام السيطرة على كل البلاد فضلا عن نيل القبول من بقية الأطراف اليمنية السياسية والاجتماعية وحتى الجغرافية، نظرا للتعريف الطائفي الجغرافي الضيق الذي تتموضع فيه الجماعة ولتعدد وتنوع اليمن الكبير.

”الاقتصاد اليمني الهش واحتمال انهياره في أي لحظة والوديعة السعودية الملياري دولار في المركزي اليمني لدعم استقرار العملة تحديات أخرى من الواضح أنها تحضر لدى الحوثي وهو يفكر في بلورة سيطرته المسلحة على العاصمة ومؤسسات الدولة السيادية إلى سيطرة وشرعية سياسية“ بحسب المحلل السياسي نبيل الصوفي.

الصوفي يرى أيضا أن ارتباك الحوثي الراهن هو نتيجة عدم حسمه للطريقة التي يتوج بها سيطرته المسلحة إلى السيطرة السياسية.

مشروع اتفاق

وبحسب مصادر متطابقة فإن مشروعا لاتفاق بين الأطراف السياسية اليمنية بشأن استقالة رئيس الجمهورية والحكومة برعاية المبعوث الدولي جمال بنعمر قد توصل لخطوط رئيسية يتوقع أن يعلن عنها خلال الأيام القادمة، ومن ثم مواصلة التفاوض حول تفاصيلها وصيغها المقترحة. وتلك النقاط بحسب المصادر هي:

1- أن آلية التوافق هي المعيار الوحيد لانجاز أي اتفاق.

2- العودة للبرلمان إن حدث فهو بموجب المبادرة الخليجية التي تنص على أن آلية اتخاذ القرار فيه هي بالتوافق وليس بالأغلبية.

3- أن قيادة البلد في المستقبل يجب أن تكون بصورة جماعية، ووفق مقتضيات التسوية السياسية للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة.

وبحسب المصادر فإن ما أخر الإعلان عن ذلك التفاهم المبدئي هو انسحاب التنظيم الناصري وطلب أحزاب اللقاء المشترك الأخرى مهلة لإقناعه بالعودة إلى التفاوض، إضافة إلى انسحاب الحراك الجنوبي الذي يتمسك بشرعية الرئيس المستقيل هادي، وانسحاب حزب الرئيس السابق علي صالح الذي يتمسك بخيار البرلمان على قاعدة الدستور.

وترى المصادر أن التفاهم على المبدأ في النقاط الثلاثة بأن قيادة البلد بصورة جماعية في المستقبل ووفق تسوية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار واتفاق السلم الشراكة، هو ما يمكن اعتباره التقدم الأهم في المفاوضات. ومع ذلك يبدو هذا المبدأ مطاطا وغير حاسم، فهو يحتمل كل التفسيرات المتباينة. وهي:

1- رفض استقالة الرئيس هادي وتشكيل حكومة توافقية أخرى تنقل إليها صلاحيات الرئيس أو جزء منها.

2- تشكيل مجلس رئاسي، وإن كان، هل هو برئاسة هادي؟ أم بدونه؟، ومن هي الشخصية التي قد يتوافق عليها كرئيس للمجلس الرئاسي؟. والأهم من ذلك ما هي الصيغة القانونية التي قد يخرج بها هذا المجلس، هل بإعلان دستوري من الرئيس المستقيل بعد سحب استقالته أو رفضها في البرلمان؟ أم من خلال إعلان دستوري عبر البرلمان؟، وهل الدستور أو المبادرة تعطي كل من الرئيس أو البرلمان هذه الصلاحية؟.

مواقف متبانية

التباين لا يزال كبيرا بين وجهات النظر المختلفة للأطراف، حيث يصر الحوثيون على أن يكون أي اتفاق وفق رؤيتهم وعلى قاعدة نقل السلطة، وأن لا يغفل مكتسبات ما يقولون إنها ثورة في الـ 21 من سبتمبر/أيلول يوم سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

وفيما يرى المؤتمر الشعبي العام أن الدستور والبرلمان هما المعنيان بالنظر في استقالة رئيس الجمهورية بالرفض أو القبول، سواء بالتوافق بين الكتل البرلمانية، أو بالدستور الذي يقر بمبدأ الأغلبية. ما يعني أن السلطة تنتقل إلى هيئة رئاسة البرلمان وفق الدستور

يتمسك الحراك الجنوبي (الموالي لهادي) والمنسحب من المفاوضات بشرعية هادي، ويرى أن مناقشة أسباب استقالة الرئيس ممثلة في مهاجمة الحوثيين لبيته ولدار الرئاسة وسيطرتهم على العاصمة، وتراجعهم عن ذلك هو ما يجب أن يحدث قبل أي حديث عن الاستقالة.

ويتشاطر اللقاء المشترك الحراك الجنوبي تلك الرؤية ولذات السبب والشروط انسحب أحد أحزابه وهو التنظيم الناصري من المفاوضات مشترطا إنهاء الاعتداءات على رئيس الجمهورية وعلى الحكومة وفك الحصار الذي يفرضه المسلحون الحوثيون عليهم قبل البدء في أي مفاوضات مع جماعة الحوثي.

في مثل هذه الظروف، ووجهات النظر المتباينة التي لا تزال بين الأطراف يرى محللون أن إنجاز أي اتفاق لترتيب نقل السلطة بعد استقالة الرئيس هادي وإن كان ممكنا، فهو ”ليس ممكنا في الوقت القريب“، بحسب الكاتب والمحلل السياسي ماجد المذحجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com