”الغارديان“: حضور الحوثيين غطى على القاعدة في اليمن – إرم نيوز‬‎

”الغارديان“: حضور الحوثيين غطى على القاعدة في اليمن

”الغارديان“: حضور الحوثيين غطى على القاعدة في اليمن

المصدر: القاهرة- من شوقي عبد الخالق

تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، ملف الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، مشيرة إلى قدرة الجماعة الشيعية على إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في البلد المضطرب.

ورأى الكاتب ”إيان بلاك“ في التحليل الذي نشرته الصحيفة، أن ما يجذب الانتباه في الغرب عادة تجاه اليمن هي الأخطار التي يُشكّلها الجهاديون بجماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية، خاصة بعد إعلان الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على صحيفة ”شارلي إيبدو“ في باريس أخيرا، مشيرًا إلى أن حركة الحوثي بالنسبة لمعظم اليمنيين تُعد لاعبًاً أكثر أهمية، نظرًاً لقدرتها على إعادة تشكيل المشهد السياسي المعقد بأفقر دولة في العالم العربي، واجتياحها صنعاء وإشعالها موجة من العنف.

وأشار الكاتب فى مقاله إلى أن تسمية ”الحوثيين“، والذين ينحدرون من محافظة صعدة بشمال اليمن، ترجع إلى اسم زعيمهم الراحل حسين بدر الدين الحوثي؛ حيث يقود الحركة حاليا شقيقه عبدالملك الحوثي الذي يتمتع بشخصية كاريزمية، وكثيرًا ما يُقارن بحسن نصر الله زعيم حزب الله في لبنان.

وأضاف أن الحوثيين يقاتلون الحكومة المركزية اليمنية منذ العام 2004، عندما تأسست الحركة لتعزيز حقوق الطائفة الزيدية، التي تمثل ما بين 20-30٪ من سكان اليمن، وتتحدى ما كانت تعتبره موقفًاً مؤيدا من رئيس البلاد السابق، علي عبدالله صالح، للولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر.

وينتمي الزيديون إلى الإسلام الشيعي، لكنهم يتشابهون بشكل كبير مع السنة من حيث ممارسة الشعائر الدينية.

وأضاف الكاتب أن فهم دوافع الحوثيين يعتبر أمراً معقداً بسبب دعم إيران لهم، لاستخدامهم على الأرجح كوسيلة لإزعاج منافسيها في المنطقة والجار الأكبر لليمن، وهي المملكة العربية السعودية.

لكن الخبراء يقولون إن الصراع يرجع في الأساس إلى أسباب سياسية وقبلية، وليس لأسباب طائفية، لأن هذا البلد لا يوجد لديه تقاليد العداء بين السنة والشيعة.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية شنّت حملة جوية في العام 2009، عندما انقلب المقاتلون الحوثيون ضد الحكومة، لوقف تقدمهم، ولذلك يعتقد المحللون بأن الحوثيين اكتسبوا قوتهم فيما بعد بسبب فقدان المملكة السعودية لنفوذها لدى القبائل اليمنية وتَفتُت النخبة الحاكمة في صنعاء بسقوط الرئيس السابق عبدالله صالح.

وأشار الكاتب إلى أنه بعد احتجاجات متواصلة ضد ارتفاع أسعار الوقود، في سبتمبر الماضي، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، بوزاراتها الرئيسية والمباني الحكومية الأخرى، وتوسعوا باتجاه الجنوب وعلى طول ساحل البحر الأحمر.

يقول أبريل لونجلي إلى، من مجموعة الأزمات الدولية، إن ”أنصار الحركة يعتبرون الحوثيين بمثابة تصحيح لأخطاء الاتفاق الانتقالي العام 2011، الذي حافظ على قوة وفساد النخبة الحاكمة القديمة“، وأشادوا باستعداد الحركة لمواجهة الفساد ومكافحة تنظيم القاعدة وملء الفراغ الأمني الذي خلفته الحكومة.

فيما يرى المعارضون أن الحوثيين يتلقون الدعم من إيران ويتهمونهم بالاصطفاف مع صالح بهدف الوصول إلى السلطة.

ويعتبر تنظيم القاعدة دائمًاً معاديًاً للحوثيين، وبدأ التحرك ضدهم بعدما سيطر على مناطق بالمحافظات الشمالية.

وأشار الكاتب إلى أنه في الصيف الماضي قتل الجهاديون بالقاعدة 14 جندياً بدعوى أنهم حوثيون، وفي أكتوبر فجر انتحاري يشتبه بانتمائه للقاعدة، سترته الناسفة في حشد للحوثيين بميدان التحرير في صنعاء أسفر عن مقتل 47 شخصا على الأقل.

وأكد أن نجاح الحوثيين شجع أيضاً الانفصاليين في الحراك الجنوبي، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن احتمال تفكك الدولة.

واختتم الكاتب تحليله بأنه حتى وقت قريب رأى المراقبون للشأن اليمني أنه بالرغم من بروز قوة الحوثيين في الخريف الماضي، إلا أنه ليس من المرجح أن يحاول الحوثيون الاستيلاء على السلطة في صنعاء وتولي الحكم بشكل مباشر، مرجحاً أن التوقعات بتوظيف وضعهم العسكري القوي لمساومة الحكومة للحصول على المزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية قد تحتاج لمراجعة أخرى، وسط أصوات إطلاق النار والحديث عن وقوع انقلاب في العاصمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com