ثلاثي ”الرعب“ الذي يشلّ حياة اليمنيين في الجنوب

صنعاء – يعيش جنوب اليمن حالياً أشبه بما يعيشه شمالُه، في ظل انفلات أمني وتواجد لتنظيم القاعدة في بعض مناطقه، إضافة إلى وجود الحراك الجنوبي الذي ينفذ عصياناً بين الحين والآخر يكاد يشلّ الحياة في المدن الجنوبية. ويعيش الجنوبيون وفقاً لهذا الثلاثي (قاعدة، عصيان، انفلات أمني)، يصاحبه تزايد في نشاط الحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب […]

صنعاء – يعيش جنوب اليمن حالياً أشبه بما يعيشه شمالُه، في ظل انفلات أمني وتواجد لتنظيم القاعدة في بعض مناطقه، إضافة إلى وجود الحراك الجنوبي الذي ينفذ عصياناً بين الحين والآخر يكاد يشلّ الحياة في المدن الجنوبية.

ويعيش الجنوبيون وفقاً لهذا الثلاثي (قاعدة، عصيان، انفلات أمني)، يصاحبه تزايد في نشاط الحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب عن الشمال.

ومثّل سقوط العاصمة اليمنية صنعاء، في 21 من سبتمبر/ أيلول الماضي، في يد جماعة ”أنصار الله“ الشهيرة بـ“الحوثيين“ انتكاسة كبيرة لدى اليمنيين في الجنوب، خاصة الذين كانوا يعوّلون على مخرجات الحوار الوطني الشامل (اختتم أعماله في يناير/كانون الثاني 2014) في تحقيق مطالب الجنوبيين في ظل دولة اتحادية واحدة.

ووفق محللين، فإن سيطرة الحوثيين على صنعاء، وشروع الجماعة في مدّ نفوذها إلى محافظات يمنية أخرى شمالي ووسط وغربي البلاد، أثار مخاوف الجنوبيين، من أن تعمد الجماعة المسلّحة إلى التمدد صوب مناطقهم، والاستيلاء عليها.

وهذه المخاوف تُفسّر القبول والاستجابة التي حظي بها ”الحراك الجنوبي“ في الآونة الأخيرة، أي منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، فالحراك بالنسبة لمواطني الجنوب، ذوي الأغلبية السُّنيّة، أحق بالدفاع عن مطالب الجنوبيين، من جماعة الحوثي المحسوبة على المذهب الشيعي، والمتهمة بتلقي دعم إيراني هدفه ابتلاع الدولة اليمنية.

ويبدو أن الحراك في الجنوب وجد فرصة ثمينة أمامه، وعزف على وتر أن من يحكم صنعاء هي مليشيات الحوثي المسلّحة، وبالتالي فإن شرعية الدولة ورمزيتها في الشمال سقطت، وهذه فكرة عززت من واحد من أهم مطالب الانفصال وهو ”فك الارتباط“ عما يسمونها دولة الشمال المحتلة.

انعكس هذا على كثافة فعاليات الحراك الجنوبي في المدن الكبرى كـ“عدن“(جنوب) و“حضرموت“ (شرق)، وتنفيذه لأنشطة العصيان المدني في منتصف، وأواخر، ديسمبر/ كانون الأول في مدينتي ”عدن“ و“حضرموت“، حيث أغلق عدد من المنشآت الحكومية، تنفيذاً للعصيان الذي دعا له الحراك في المدينتين، وفق مراسل الأناضول.

وعلاوة على ذلك، فإن البساطة التي استطاع من خلالها الحوثيون إحكام قبضتهم على صنعاء، فتحت شهية الحراك الجنوبي لتحقيق مطلب الانفصال عن شمال البلاد، التي يعتبر نفسه ممثلاً لها.

والعصيان يأتي ضمن ما أطلق عليها الحراك ”الخطوة التصعيدية الثانية“، بعد تهديده بطرد المقيمين من أبناء المحافظات الشمالية في الجنوب، وإيقاف إنتاج شركات النفط العاملة في المحافظات الجنوبية.

وفي مقابل ازدياد نشاط الحراك، لوحظ، في الآونة الأخيرة، ضعف نشاط تنظيم ”أنصار الشريعة“، فرع القاعدة، في مناطق جنوب اليمن، واقتصر أنشطتها على استهداف دوريات عسكرية فقط، بعد أن كانت تتمتع بنفوذ كبيرة وصل إلى حد إعلانها لـ“إمارات إسلامية“ كما حدث في منطقة ”جعار“ بمحافظة أبين الجنوبية، إحدى المعاقل الرئيسية السابقة للتنظيم.

لكن يبدو أن الجنوب لم يعدْ مُغرياً بالنسبة لتنظيم القاعدة، الذي ظهر جليّاً أن أولوياته، في هذا التوقيت، هو مواجهة المدّ الحوثي، باعتبار أن الحوثي والقاعدة نقيضين أيديولوجيين، الأول ينصّب نفسه ممثلاً لــ“الشيعة“، فيما الثاني يرى أنه يدافع عن ”أهل السُّنّة“، كما تثبت ذلك العديد من التسجيلات التي يبثها التنظيم.

ورأى ”منصور صالح“، المحلل السياسي اليمني، من أبناء محافظة عدن الجنوبية، أن أعضاء الأحزاب في الجنوب الذين كانوا يُعوّلون على مشروع الدولة المدنية شعروا بعد سقوط صنعاء أن هذا المشروع قوّض تماماً، وأن الواقع يقول إن اليمن أمام مشروع دولة طائفية وصراع مذهبي، وهذا جعل هذه الأحزاب، مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي محسوب على تيار الإخوان) ينحاز إلى مطالب الشعب في الجنوب في استعادة دولتهم، ومثلهم فعل حزب ”المؤتمر الشعبي العام“ (حزب الرئيس السابق علي صالح) وكذلك الكتلة البرلمانية الجنوبية.

ورأى ”صالح“ أن ”ضعف القبضة الامنية ضد فعاليات الحراك، أتاح له تنفيذ أنشطته بعيداً عن أساليب ووسائل القمع المفرط الذي مارسه النظام السابق (نظام صالح) ضد أبناء الجنوب، إضافة إلى انشغال الشمال بصراعات وتناحرات فيما بينهم، وبالتالي ضعفت قدرة الشمال على فرض وصايتها في الجنوب بالقوة“.

وحسب ”صالح“ فإن الحراك يهدف من خلال تكثيف أنشطته، ومنها العصيان، إلى ايصال رسالة إلى صنعاء تؤكد قدرته على السيطرة على الشارع الجنوبي، لكن العصيان أثّر في مصالح البسطاء ولم يؤثر على مؤسسات الدولة، ربما لخشية الحراك من انهيار مؤسسات الدولة التي تقف على حافة الهاوية، كما هو الحال مع مطار ومصافي ميناء عدن.

وأضاف أن نظام عبدالله صالح استخدم ”القاعدة“ لإثارة مخاوف الغرب والإقليم بشأن انفصال الجنوب، وأن هذا يعني تقوية نفوذ القاعدة ولهذا خفَتَ صوت القاعدة بعد رحيل النظام السابق ، ثم تكشفت لاحقا علاقات بعض قياداتها بذلك النظام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة