إلى أين يتجه اليمن في 2015؟ – إرم نيوز‬‎

إلى أين يتجه اليمن في 2015؟

إلى أين يتجه اليمن في 2015؟

صنعاء – ودع اليمن عام 2014 بتفجير أسقط 37 قتيلاً وعشرات الجرحى في استهداف احتفال بالمولد النبوي دعت إليه جماعة ”أنصار الله“ (الحوثي) في محافظة إب وسط البلاد، الأربعاء 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

و2014 من أكثر الأعوام سوءا على اليمنيين، حيث شهد ارتفاع عدد الهجمات على الجنود والمدنيين، وتزايد الاغتيالات لسياسيين بارزين، وكان أكثر الأحداث تراجيدية هو سقوط العاصمة صنعاء في أيدي مسلحي الحوثي (التابعين للمذهب الزيدي الشيعي) في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أن يتمددوا للسيطرة على معظم المحافظات الشمالية من البلاد.

تلك السيطرة الحوثية وسعت في المقابل من نطاق هجمات ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب“، الذي يتخذ من اليمن مقرا له، لتشمل محافظات لم تحدث بها من قبل أي عمليات، مثل محافظتي إب، حيث وقعت العملية الأخيرة، والحديدة (غرب) التي شهدت هي الأخرى أول عملية تفجير بسيارة مفخخة قبل أيام، واستهدفت تجمعا لمقاتلي الحوثي.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي اليمني، رياض الأحمدي، فإن ”تلك السيطرة المذهبية على البلاد عبر جماعة الحوثي – التي تصنف على المذهب الزيدي الشيعي في بلد ثنائي المذهب بجانب الشافعي السني – وتوسع العمليات الإرهابية معها، ترشح اليمن إلى حالة شبيهة بالحالة العراقية، التي أدت السيطرة المذهبية عليها عبر نظام رئيس الوزراء السابق (الشيعي)، نوري المالكي، إلى تعزيز قدرات ونشاط تنظيم القاعدة (السني)، الذي نشط في تنفيذ عمليات إرهابية كثيرة خلال الأعوام الماضية، وتطور الأمر بعد الحدث السوري إلى إسقاط أجزاء واسعة من البلاد في 2014“.

ومنذ يونيو/ حزيران 2014، يسيطر تنظيم ”داعش“ (سني) على مناطق في محافظات شمالي وغربي العراق، إضافة إلى مناطق شرقي سوريا، قبل أن يعلن قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“. ويشن تحالف غربي – عربي، بقيادة الولايات المتحدة، غارات على مقاتلي ”داعش“ في العراق وسوريا، لمساعدة الجيش العراقي والبيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) على دحر التنظيم بريا.

ومضى الأحمدي قائلا إن ”هذا الطريق إلى النموذج العراقي هو الشيء الوحيد الواضح في مستقبل اليمن خلال العام الجديد 2015 وما بعده.. وفي أحسن الأحوال- وهو احتمال ضعيف من وجهة نظري- فاليمن مرشح للنموذج اللبناني، حيث تكون العملية السياسية معطلة لصالح سيطرة البعد الطائفي، في ظل وجود شكلي لمؤسسات الدولة، مع حدوث بعض العمليات الإرهابية وإن بدرجة أقل عن النموذج العراقي“.

ومنذ أكثر من 200 يوم يعاني لبنان من فراغ رئاسي بسبب فشل مجلس النواب، وعلى مدى 16 جلسة، في انتخاب رئيس جديد، جراء الخلاف بين قوى 8 آذار (مارس)، بقيادة حزب الله (شيعي)، وقوى 14 آذار، بزعامة تيار المستقبل (السني).

ووفقا للكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد العلائي، فإن ”تجاوز الاحتمالين السابقين يحتاج إلى معجزة، وأول ما يتطلبه الأمر هو استعادة الفعل السياسي من المليشيا إلى الآليات المعتبرة، مثل الأحزاب“.

لكن العلائي استدرك بقوله، إن ”ذلك يبدو صعبا إن كان المطلوب منه هذا الفعل هي المليشيا التي تسيطر الآن وتحتكر الفعل السياسي لصالحها، والتي هي أيضا لا تبدي أي مؤشر لفعل ذلك، وتبدو أكثر حرصا على الاستئثار بالفضاء السياسي في البلد“.

وجماعة الحوثي، التي تطلق على نفسها اسم “ أنصار الله“ على غرار ”حزب الله“ (شيعي) اللبناني وتتهم معه بالتبعية لنظام إيران، تسيطر على معظم محافظات ما كان يعرف باليمن الشمالي قبل الوحدة مع الجنوب عام 1990، باستثناء محافظتي تعز جنوبا ومأرب شرقا، اللتين تقعان على أهم نقطتين حدوديتين مع ما كان يعرف باليمن الجنوبي، حيث ينظر إلى تعز كباب إلى عدن عاصمة الجنوب سابقا، فيما ينظر إلى مأرب الصحراوية كباب لمحافظة حضرموت، المنطقة الأكثر أهمية للجنوب من حيث المساحة الأكبر والثروات النفطية الغنية بها.

ويرى المحلل السياسي اليمني، مدير تحرير يومية ”المصدر“، عبد الحكيم هلال، أن ”تأثير المسألة الجنوبية وحسابات جماعة الحوثي تجاهها هو فقط ما أخر سيطرة الجماعة على المحافظتين بحسابات ذاتية أو ضمن تفاهم معين مع الرئيس (اليمني) عبد ربه منصور هادي الذي ينتمي للجنوب“.

ومؤخرا، ثار جدل حول اعتزام جماعة الحوثي السيطرة على المحافظتين، حيث قوبل ذلك برفض وتصعيد من قبل السلطات المحلية والأحزاب والنشطاء والمثقفين في محافظة تعز، التي تعرف بكونها العاصمة الثقافية لليمن، فيما يحتشد مسلحون قبليون على حدود محافظة مأرب؛ تحسبا لأي تمدد عسكري حوثي تقول القبائل في المحافظة إنه غير مقبول.

وتتضارب التصريحات الحوثية بين من يصرح بحق الجماعة ومسلحيها في الذهاب إلى أي مكان في الجمهورية اليمنية ضمن ما يقولون إنها ”ثورة شعبية“ في سبتمبر الماضي، وبين من ينفي نية السيطرة على المحافظتين المتبقيتين في الشمال.

وفي كلمة متلفزة له، مساء السبت الماضي، أمام حشود من أنصاره في صنعاء بمناسبة المولد النبوي، هدد زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، باجتياح محافظة مأرب الغنية بالنفط، محاولا تبرير ذلك بالقول إن هناك محاولة لإسقاط المدينة في يد من أسماهم التكفيريين والقاعدة، وواصفا قبائل مأرب بأنهم ”مجرمون“.

وقال هلال إن ”جماعة الحوثي قد تسعى إلى السيطرة على المحافظتين خلال الشهور الأولى من 2015.. والأمر مرتبط بأي تطور على المشهد في جنوب البلاد، الذي يشهد حراكا متصاعدا للمطالبة بالانفصال عن الشمال. وتتردد جماعة الحوثي عن إبداء موقف واضح تجاه المسألة الجنوبية، وتكتفي بمغازلة بعض قياداته في الخارج بإمكانية العودة والمشاركة في السلطة معها“.

فالمسألة الجنوبية هي أحد أهم المؤثرات على مسار تطور الأحداث في اليمن خلال العام الجديد 2015، ألا أن المؤثر الرئيس، بحسب المحلل السياسي اليمني، هو ”نوع العلاقة وتطورها بين الأطراف الرئيسية المسيطرة على المشهد السياسي حاليا، وهي الحوثي والرئيس هادي والرئيس السابق علي عبد الله صالح (الذي أطاحت به عام 2012 ثورة شعبية)، بعد إزاحة الخصم المشترك لهم، وهو الإخوان المسلمون وحلفائهم العسكريين، مثل اللواء علي محسن، والقبليين مثل آل الأحمر“.

وتابع هلال بقوله إن ”لأطراف الثلاثة هي الحاضرة في المعادلة السياسية الناشئة من بعد 21 سبتمبر (أيلول الماضي) الماضي، حيث لا يزال هادي هو الرئيس الشرعي للبلاد ويحظى وحده بالاعتراف والدعم الدولي، إلا أنه فقد السيطرة على الأرض لصالح جماعة الحوثي التي يشاع أنها تتشاطر تلك السيطرة مع الرئيس السابق صالح الذي دفع بحلفائه القبليين إلى الفعل من خلال مليشيا الحوثي.. وصالح والحوثي مدانان بقرار من مجلس الأمن الدولي“.

وفي السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدر مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات على كل من صالح وشخصيتين حوثيتين، هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، تنص على منعهم من السفر وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم، باعتبارهم، وفقا للمجلس، من أبرز المتسببين في تصاعد العنف باليمن.

ورأى أن ”الشرعية السياسية والدعم الدولي، إضافة إلى المسألة الجنوبية، يوفرون الحماية للرئيس هادي من أي انقلاب مرتب له من قبل الحوثي وصالح. وتغلغل صالح داخل مليشيا الحوثي، إضافة إلى نفوذه السابق على المؤسسة العسكرية، يحصنه من أي فعل ضده من قبل الحوثي بالترتيب مع هادي. والتخلص من الحوثي من قبل هادي أو صالح أو كليهما هو أمر صعب؛ نظرا لانتشار مسلحي الحوثي داخل المدن المكتظة بالسكان“.

لكل تلك الأسباب، يرى هلال، أن ”الحالة السياسية الراهنة مرشحة للاستمرار على علاتها الكثيرة خلال العام الجديد 2015 دون أن تذهب الأوضاع إلى الانفجار العسكري بين الأطراف، مع الاعتراف بأن ذلك لا يمنع توسع عمليات تنظيم القاعدة.. ومع كل فإن كل الاحتمالات واردة، بما في ذلك الانهيار الشامل للبلاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com