جنوب اليمن.. العصيان المدني من فعل ثوري إلى أعمال مُنافية

جنوب اليمن.. العصيان المدني من فعل ثوري إلى أعمال مُنافية

المصدر: صنعاء- من أشرف خليفة

اتفق معظم الجنوبيون حول عدم إتيان العصيان المدني أُكله من الناحية التصعيدية للثورة التي تشهدها المحافظات الجنوبية منذ عام 2007، والمطالبة بفسخ عقد الوحدة التي تمت في العام 1990 من القرن الماضي مع شمال اليمن.

وأعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري قوى الحراك الثوري الجنوبي في مدينتي عدن وحضرموت عصيانا مدنيا يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، يشل حركة العمل والعلم في جميع مدن الجنوب كخطوة تصعيدية تندرج ضمن البرنامج العام للفعل الثوري الجنوبي.

ورافق العصيان المدني أعمال مُنافية للعمل الثوري من قطع للطرقات العامة وإحراق الإطارات في الشوارع الرئيسية وإغلاق المحلات التجارية، بالإضافة إلى إخراج طلاب المدارس والجامعات من المنشآت التعليمية بالقوة، بُحجة العصيان الواجب على الجميع الالتزام به.

وتسببت تلك الأعمال المصاحبة للعصيان بغضب الأهالي حيث عبروا عن امتعاضهم الشديد من تلك التصرفات كون العصيان -بحسب تعبيرهم- لم يضر بمصالح الدولة بصنعاء بدرجة أساسية، بقدر ما ألحقه من ضرر جسيم على مصالح أبناء الجنوب.

ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي منصور صالح أن العصيان لم يقدم حتى اللحظة الهدف المراد منه، حيث قال: ”إلى الآن لا يبدو أن العصيان المدني قد أفاد الفعل الثوري كثيراً، على اعتبار أنه لم يمس بشكل مباشر ومؤثر كيان السلطة ولم يؤد إلى تعطيل مؤسساتها الحيوية ومصالحها المادية، كميناء ومطار عدن، وتليفزيون عدن وإذاعة عدن وصحيفة 14 أكتوبر الصحيفة الرسمية الوحيدة في عدن وغيرها من المؤسسات الحساسة“، مضيفاً: ”بل اقتصر على تعطيل العمل في مرافق الدولة الخدمية التي ترتبط أساسا بمصالح الناس“.

وأرجع صالح في حديث خاص لـ“إرم“ السبب في ذلك إلى عدم وجود رؤية واضحة لتنفيذ العصيان، حيث قال: ”والسبب في هذا أن من يخطط ويقود العصيان ويفرضه لا يملك رؤية واضحة عن العصيان ذاته وأهميته وماذا يريد أساسا من العصيان والاشتراطات المطلوب توافرها ليكون مفيدا ولا يأتي بنتائج عكسية على الحراك الثوري“.

واستدرك صالح قائلاً: ”لكن في اعتقادي أن قوى الحراك الجنوبي باتت تدرك الآن ضرورة تحسين أدوات هذا العصيان بالاستفادة من الانضمام الكبير لمنتسبي مرافق الدولة إلى مخيمات الاعتصام، وإعداد برنامج تصعيدي تتولى تنفيذه نقابات اتحاد عمال الجنوب وهذا إن تم تنفيذه كما جاء في البرنامج المعلن عنه فإنه سيكون فاعلا جدا وسينتقل بالفعل الثوري الجنوبي خطوات كبيرة إلى الأمام“.

وحول الأعمال المرافقة للعصيان المدني يؤكد المحلل السياسي صالح على أن هذه بمجملها تصرفات غير حضارية وهي مرفوضة من كل القوى والشرائح في المجتمع وأولها قيادات الحراك التي أكدت وتؤكد دائما أن نضالها سلمي وحضاري، على حد تعبيرها.

وأشار منصور في سياق تصريحه لـ“إرم“ إلى أنه توجد اختراقات كبيرة في صفوف الحراك وبصفته حركة شعبية يصعب السيطرة عليها كليا، مؤكداً على ذلك بقوله: ”فإن هناك تصرفات سلبية كبيرة ترافق هذا العصيان ومنها محاولة البعض فرضه على المنشآت التعليمية أو قطع الطرقات وإحراق الإطارات ومثل هكذا تصرفات لا شك ستعود بنتائج سلبية على النضال السلمي للحراك الجنوبي وعلى صورته الحضارية التي بدأ عليها ومستمر بها حتى اللحظة“.

واتفق الناشط الجنوبي منذر السقاف مع ما جاء به المحلل السياسي منصور صالح، حيث قال: ”للجنوبيين جميعا الحق في التعبير السلمي لقضيتهم بكافة الوسائل السلمية المتاحة، لكن دون الإضرار بمصالح البقية من أبناء الجنوب خصوصاً طلاب المدارس والجامعات حتى ﻻ تتأثر العملية التعليمية“.

وأضاف السقاف في حديث خاص لـ“إرم“: ”مؤسسات الدولة التي هي مرافق ينتفع منها أبناء الجنوب ﻻ داعي أبداً لممارسة الظلم عليها ليستفيد منها غيرنا في تشويه مطالب فئات من أبناء الجنوب التي تحتشد في مليونيات آخرها الاعتصام المفتوح في ساحة العروض الذي يعد تطوراً رائعاً“، منبهاً بقوله إلى: ”أن الذهاب إلى قطع الطرقات وإيقاف الدراسة وإغلاق الجامعات والمؤسسات يعد تراجعاً إلى الوراء لن يصب في مصلحة الفعل الثوري ولن يستفيد منه أحد“.

وأوضح السقاف قائلاً: ”كلنا مع حق التعبير السلمي لكل فئات المجتمع بدون ضرر أو ضرار، نناضل نحو أهدافنا لنرسم لوحة من التعايش والسلم الاجتماعي بدون الاعتداء على حرية الأفراد وحقوقهم وممتلكاتهم“.

واختتم السقاف تصريحه بقوله: ”المطلع عن كثب على رأي فئات كبيرة من الشارع العدني بشكل خاص والجنوبي بشكل عام يرى التذمر من بعض الممارسات، والتي أعتقد انه يقف خلفها من يريد تعكير النقاء الذي ترسمه عدالة القضية الجنوبية التي سبقت الجميع في نضالها السلمي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com