تقرير التعذيب يكشف تفاصيل الإطاحة بـ“بن لادن“ – إرم نيوز‬‎

تقرير التعذيب يكشف تفاصيل الإطاحة بـ“بن لادن“

تقرير التعذيب يكشف تفاصيل الإطاحة بـ“بن لادن“

واشنطن- حسم تحليل المعطيات الواردة في تقرير نُشر أخيرا حول برنامج الاستجواب الوحشي الذي استخدمته وكالة الاستخبارات الأمريكية، الجدل بشأن سر نجاح واشنطن في العثور على زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، في 2 أيار/ مايو 2011.

وتبين من خلال التقرير أن ذلك جرى بواسطة تعقب مقطع صوتي لشاب كويتي عام 2002، ثم إعادة التقاطه في باكستان بعد ذلك بثمانية أعوام كاملة.

والغريب أن من قاد المحققين للتعرف على اسم صاحب المقطع الصوتي (أحمد الكويتي) الذي تبين أنه كان خادم بن لادن، هم معتقلون مشتبهون بالانتماء للقاعدة، اعترفوا بذلك قبل البدء باستخدام برنامج الاستجواب القاسي، وكذلك بواسطة معلومات وفرتها حكومات أجنبية، وليس من قبل أي من الذين كانت وكالة الاستخبارات المركزية تحتجزهم في ذلك الوقت.

والأكثر مفارقة هو أن عددا ممن خضعوا لبرنامج الاستجواب القاسي على أيدي محققي وكالة الاستخبارات المركزية، أدلوا بمعلومات مضللة وخاطئة لإبعادهم عن بن لادن، وقللوا من أهمية خادمه الكويتي، الذي تبين لاحقا أنه كان المفتاح الأبرز في مسلسل تعقب زعيم القاعدة.

وتوفر المعلومات التي تضمنها ”تقرير التعذيب“ الربط المنطقي لكم المعلومات الاستخباراتية، التي حُللت بنفس أسلوب قصص ”أغاتا كريستي“ لتقود في النهاية إلى قتل بن لادن.

ويشير التقرير إلى أن أحمد الكويتي كان على اتصال بمهندس ”11 سبتمبر“، خالد شيخ محمد، الذي كان أشرس معتقل في وجه أساليب الاستجواب القاسي، وذلك بعد تعقب مراسلات إلكترونية واتصالات هاتفية عام 2002.

وما جعل من تلك المعلومة ثمينة جدا أن ذلك المقطع الصوتي الذي تم تعقبه بين الرجلين منذ 2002، توافق مع صوت تم التقاطه في باكستان عام 2010 ليتبين للمحققين أن أحمد الكويتي هو صاحب الصوت، وأنه يوجد قرب منطقة أبوتأباد.

أما كيف جمع المحققون المعلومات حول الكويتي، فتعود إلى 2002، عندما وفّر أربعة معتقلين كان يجري استجوابهم من قبل حكومات أجنبية، معطيات حول سنه وشكله وأسرته، وهي معطيات كانت متوفرة حتى قبل أن يصل اسمه إلى محققي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

كما قال المعتقلون الأربعة إنّ الكويتي كان أحد المقربين من بن لادن، ومن أبرزهم حسن غل، وهو أحد ناشطي تنظيم القاعدة في إقليم كردستان العراقي.

ووفقا للمصادر، كان غل أكثر من وفر أدق المعلومات حول الكويتي، وذلك بداية 2004 حتى قبل أن يدخل الاحتجاز الأمريكي تحت سلطة وكالة الاستخبارات.

والأبرز من ذلك أن غل أوضح للمحققين أن بن لادن على الأرجح ليست له حراسة أمنية مشددة، وأنه على الأرجح أيضا يعيش في منزل مع أسرة في مكان ما من باكستان، وذلك على خلاف خمسة من أبرز من احتجزتهم وكالة الاستخبارات من ضمن المشتبهين، والذين ”أكدوا“ أن الكويتي لا يتعامل إلا مع أعضاء القاعدة غير الفاعلين وليس القياديين، وأنه في أقصى الحالات يهتم بأسرة بن لادن وليس زعيم القاعدة نفسه.

وبعد أن تنبهت الاستخبارات المركزية إلى أن الكويتي ربما سيكون صيدا ثمينا، وأنه يستحق التعقب، وفّر لها جهاز استخبارات أجنبي اسمه الحقيقي عام 2007، وهو إبراهيم سعيد أحمد.

وطيلة ثلاثة أعوام سيكون على وكالة الاستخبارات أن تعثر على إبراهيم من ضمن 180 مليون شخص يعيشون في باكستان، وليس من وسيلة ممكنة للبدء بالرحلة المضنية سوى تعقب المكالمات الهاتفية ومقارنتها بالمقطع الذي تملكه منذ ما يزيد عن ثمانية أعوام.

وفي أواخر صائفة 2010، تلقى الكويتي اتصالا من أحد أصدقائه القدامى في الخليج، والذي كان تحت مراقبة وكالة الاستخبارات الأمريكية. بدأت المكالمة بسؤال من الصديق للكويتي ”لقد اشتقنا إليك.. أين كنت، وأين أنت؟“ فردّ الكويتي ”لقد عدت للعمل مع نفس الأشخاص الذين كنت معهم من قبل“.

وبعد أن حلّلت الاستخبارات المكالمة، ترسخت لديها قناعة أنّ ذلك يعني أن الكويتي عاد للحلقة الضيقة لأسامة بن لادن. وانتهت المكالمة بقول الصديق للكويتي: ”أعانك الله“. واعتبرت وكالة الاستخبارات المكالمة دليلا على أنّ الكويتي ما زال يعمل مع القاعدة، وهو الأمر الذي لم يكن قبل ذلك محل قطع ويقين.

وبتحليل المعطيات المتعلقة بالهاتف الذي استخدمه الكويتي، خلصت وكالة الأمن القومي الأمريكية إلى أنّه يوجد في مكان ما شمال غرب باكستان. لكن المشكلة كانت في أن الكويتي يعتمد أساليب حادة الذكاء في التخفي حيث أنّه لم يكن يضع البطارية في الهاتف إلا عندما يكون بعيدا بمسافة لا تقل عن ساعة زمن من مجمع أبوتأباد الذي يقيم فيه مع بن لادن.

وفي آب/ أغسطس 2010، نجح متعاون باكستاني مع وكالة الاستخبارات الأمريكية في العثور على الكويتي في مدينة بيشاور المكتظة، والتي أسس فيها بن لادن تنظيم القاعدة قبل أكثر من عقدين.

وأبلغ الباكستاني محققي وكالة الاستخبارات المركزية بأنّ الكويتي يستخدم سيارة سوزوكي بيضاء، وخلفها إطار عجلة احتياطي. وعندما كان في طريق العودة كانت عيون المحققين تتعقبه داخل السيارة وهي تتهادى طيلة ساعتين نحو الشرق أين يقع مجمع بن لادن.

وبوصول المحققين إلى المكان، كان أول ما استرعى انتباههم انعدام التغطية الهاتفية، وعدم وجود إنترنت فيه، مما كان يعني أن ساكن المجمع لا يرغب في أن يكون مكشوفا.

وعلى إثر ذلك، خلص عدد من مسؤولي وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى قناعة مفادها أن أسامة بن لادن نفسه يعيش في هذا المكان. وبالطبع كانوا على حق وبقية القصة تعرفونها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com