”زمّلوني“.. حملة تمنح ”الدفء“ لفقراء اليمن

”زمّلوني“.. حملة تمنح ”الدفء“ لفقراء اليمن

صنعاء – مع هبوب الرياح الباردة في شهرد ديسمبر/ كانون أول، إيذانا ببدء فصل الشتاء، ينتفض فقراء صنعاء وباقي المدن اليمنية من الصقيع، فيما يخطو مجموعة من الشبان في طرقات العاصمة وأزقتها، لإغاثة المنتفضين، وتوزيع بطانيات، تعيد بعضا من دفء الحياة إلى المتدثرين بها.

وللعام الثالث على التوالي، ينشط مجموعة من الشباب، في أجواء صنعاء الباردة، لمساعدة الفقراء في التغلب على مشكلة البرد. وأطلق هؤلاء على حملتهم هذا العام عنوان ”زملوني“.

ويقوم على هذه الحملة مجموعة شباب متطوع ضمن أنشطة فريق ”بصمة وجود“ الموسمية، التي تستهدف الأسر الفقيرة في أمانة العاصمة صنعاء.

وبحسب جهاد السّري، وهي إحدى عضوات الحملة، وقَعَ الاختيار على اسم ”زمّلوني“، لما لهذا المصطلح من ”مدلول لغوي في الإلحاح والطلب“.

وقالت السري: ”الحملة استهدفت 80 أسرة في أمانة العاصمة (حتى الآن)، وتم توزيع بطانيات عليها، إضافة إلى 3 كيلو تمر لكل أسرة“.

ومضت قائلة: ”غطّت الحملة شوارع وأحياء عديدة في صنعاء، بينها شارع تونس، وأحياء شملان، ونقم، وخولان وشيراتون، وشارعي المطار ومأرب“.

وعن تمويل الحملة، قالت: ”نتلقى دعماً من المحسنين من داخل الوطن وخارجه، من خلال دعوتنا لإغاثة المحتاجين عبر صفحتنا الرسمية للفريق في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وموقع تشارك الصور انستجرام“، دون أن تذكر مزيدا من التفاصيل.

ويُعرّف شباب ”بصمة وجود“ أنفسهم بأنهم ”شباب يمنيون متطوعون داخل الوطن وخارجه، نعمل من أجل الإسهام في تنمية المجتمع“. ووفق موقعها الرسمي، تتمثل أهداف الفريق في ”غرس قيم الخير في المجتمع وتعزيز ثقافة التعاون مبادرةً، وعملاً، وسلوكاً“.

كما يهدف الفريق إلى ”الارتقاء بمفهوم العمل الخيري من مجرد عطاء إلى عمل تنموي تأهيلي، ينطلق في تحقيق أهدافه من ثقة الداعمين وجدية المستفيدين وكفاءة القائمين عليه“، وفق السري.

السري قالت إن ”الفريق يهدف أيضا إلى الإسهام في بناء المشاريع المستدامة لمعدومي الدخل، وتفعيل دور المجتمع في المساهمة بأنشطة المبادرة، إضافة إلى الإسهام في تدريب وتأهيل أفراد المجتمع، والتشبيك بين المبادرة والهيئات والمنظمات المحلية والدولية“.

كانت الحكومة اليمنية، حددت في مشروع برنامجها، المقدم إلى البرلمان، الإثنين الماضي، التحديات الرئيسة والاستثنائية التي تواجه عملها، كان من أبرزها اتساع نطاق الفقر إلى 54% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة، وتفاقم مشكلة البطالة، إضافة إلى ضعف الخدمات الأساسية وتدني كفاءتها وعلى رأسها خدمات التعليم، والصحة، والكهرباء، والمياه والطرقات“.

وفي أغسطس/ آب الماضي، قال يوهانس فان دير كلاو، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في البلد الأسيوي، إن ”اليمن يواجه أزمة إنسانية كبيرة على مستوى العالم ولم يتغير حجمها منذ العام 2013، مرجعاً أسباب تلك الأزمة إلى الفقر المزمن، والحوكمة غير السوية، والنزاعات المتكررة“.

وذكر كلاو في تقديمه لتقرير الفريق القطري الإنساني في اليمن، أن ”حجم الاحتياجات الإنسانية في مختلف أرجاء البلاد وفي كافة القطاعات، ضخم جدا، ويتطلب خطة الاستجابة الإنسانية مبلغ 592 مليون دولار لتنفيذها“.

ولفت إلى ”وجود 10.5 مليون يمني يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي منهم 4.5 مليون بلغوا مرحلة خطيرة، وأكثر من مليون طفل دون الخامسة من العمر مصابون بسوء التغذية الحاد“.

وبحسب مسح شامل للأمن الغذائي في اليمن، أعدّه مكتب برنامج الأغذية العالمي بصنعاء، في يوليو/ تموز الماضي، فإن ما يقرب من خمسة ملايين شخص يعانون بشدة من انعدام الأمن الغذائي، ويعانون من الجوع بدرجة تستلزم إمدادهم بمساعدات غذائية خارجية بوجه عام. ووفق تقديرات غير حكومية، يبلغ عدد سكان اليمن نحو 24 مليون نسمة.

وشهد اليمن في السنوات الماضية، تهاو اقتصادي، وفوضى سياسية، حيث حملت انتفاضة شعبية في 2011 الرئيس السابق على عبد الله صالح، على التنحي عن السلطة، بموجب مبادرة خليجية، قبل أن يتولى الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي السلطة بموجب استفتاء أوائل 2012، ومن ذلك الحين تشهد البلاد اضطرابا على خلفية تنازع قوى سياسية، وفرض جماعة أنصار الله، المعروفة إعلاميا، باسم جماعة الحوثي، نفسها كرقم صعب في المعادلة السياسية، إثر سيطرتها على صنعاء في سبتمبر/ أيلول الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com