جمود الحراك يثير سخط جنوبيي اليمن

جمود الحراك يثير سخط جنوبيي اليمن

المصدر: إرم- عدن

أثار جمود الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن، سخط الكثير من الجنوبيين، الذين شاركوا خلال الفترة الماضية في العديد من الاعتصامات والفعاليات التي شهدتها مدينة عدن وغيرها من المدن الجنوبية.

وحمل ناشطون في الحراك الجنوبي، قيادات الأخير، مسؤولية هذا التراجع، متهمين إياها بـ“بيع قضيتهم مقابل حفنة من الدولارات“.

وكان الكثير من جنوبيي اليمن يتوقعون حدوث الانفصال في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أو على أقل تقدير أن يشهد ذلك اليوم بداية مرحلة تصعيدية جديدة للحراك.

وسبق ذلك اليوم حملة إعلامية كبيرة انعشت آمال الجنوبيين بالانفصال، وكُرست لترهيب أبناء المحافظات الشمالية الساكنين في الجنوب، بغرض دفعهم إلى مغادرته.

لكن جاء 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، مشابها للأيام السابقة للاعتصام، حيث جرى إصدار أربعة بيانات سياسية مختلفة ومن أربع جهات متصارعة في ختام فعالية ذاك اليوم، الذي أصاب المعتصمين بإحباط شديد.

ويقول شاب ناشط في الحراك الجنوبي إن ”قيادات مكونات وفصائل الحراك الجنوبي خذلوا جنوبيي اليمن، وتواروا عن الظهور، واحتجبوا عن جميع وسائل الإعلام، عقب 30 نوفمبر“.

ويضيف ماهر في تصريحات صحافية أدلى بها وهو يقف بجانب أحد أعمدة الإنارة الموجودة في ساحة الاعتصام في عدن، ويحمل بيده علم دولة اليمن الجنوبي، ”تباً للقيادات الفاشلة التي خذلت الشعب بحفنة من الدولارات“.

وبعد مرور 12 يوما على 30 نوفمبر، وفي إحدى زوايا ساحة احتجاج مركزية يتخذها الحراك الجنوبي مركزاً لاعتصامه، الذي بدأه قبل ما يقرب من شهرين، وداخل إحدى خيام الساحة، لا يزال بعض المعتصمين يبحثون كيفية تفعيل الحراك الجنوبي بعد الجمود الذي أصاب مكوناته.

ويقول رجل مسن كان يجلس في إحدى خيام ساحة الاعتصام، وهو يرتدي قبعة عليها علم دولة اليمن الجنوبي السابقة، وتظهر على وجهه علامات الإحباط: ”لأكثر من شهر وهؤلاء ــوهو يشير بإصبعه إلى من في الخيمةــ يقعدون بشكل يومي ذات الجلسة، ويتناولون القات، ويتحدثون بذات الحديث لساعات طويلة ثم يغادرون في المساء دون جدوى“.

ويضيف محسن عبيد ”الساحة أصبحت خاوية من أي تصعيد أو عمل ثوري، بسبب تصاعد حدة الخلافات المناطقية بين مكونات وقادة الحراك الجنوبي، الذين يرى كل منهم في نفسه القائد والمناضل الوحيد الذي يستحق أن يُسير الأمور، حتى وصل الإحباط إلى كل خيمة داخل الساحة، وباتت معظمها خالية من المعتصمين بعد مغادرتهم لها“.

لكن رجلا آخر في العقد الرابع من العمر ويدعى ”ناصر“، كان يجلس بجانب محسن عبيد، قاطع حديث الأخير بالقول: ”يا أخي.. مسؤولون جنوبيون كبار في صنعاء يتعاملون مع قيادات الحراك بشكل مباشر، إضافة إلى دول إقليمية وغربية لا تزال تقف حجر عثرة أمام استقلال جنوب اليمن، وتدعم بسخاء قيادات أكبر مكونات الحراك للوقوف أمام أي إجماع وتوافق على خطوات تصعيدية معينة“.

من جانبها، تقول الناشطة ليلى بن بريك، الناطق الرسمي للاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب، في حديث خاص لـ“إرم“، إن ”الاجتهادات والتصرفات الصبيانية المناطقية التي تقوم بها بعض مكونات الحراك الجنوبي، تسببت في ما آل إليه الجنوب اليوم، وحذرنا مراراً وتكراراً من هذه التصرفات غير المسؤولة في تشتيت الجهد وتمزيق اللحمة الجنوبية“.

وتضيف بن بريك ”علينا أن نطور من أشكال التصعيد السلمي، وأن نغادر مربع حوار الذات الجنوبي لنخاطب العالم الحر، وأن نجمع على خطاب سياسي وإعلامي عقلاني حصيف يواكب حركة الفعل الثوري الشعبي.. آن الأوان أن نخاطب العالم الإقليمي والدولي عبر تفعيل دور المؤسسات المدنية في مجتمعنا، وتوحيد كياناتها المبعثرة، وتأطير نضالها السياسي والنقابي“.

بدوره، يقول الصحافي اليمني، بسام البان، في تصريح خاص لـ“إرم“: ”لا تكاد تنتهي أزمة بالقضية الجنوبية إلا وتواجهها العديد من الأزمات الأخرى، لتستمر حالة الشد والجذب على الصعيد المحلي والعربي والدولي، ورغم أن الجنوبيين تصالحوا وتسامحوا فيما بينهم، ورغم التعاطف الخليجي والعربي الكبير مع الجنوبيين وقضيتهم العادلة، إلا أن الأزمات والاختلافات ألقت بقيادات الحراك الجنوبي بعيداً عن تطلعات الشعب وآماله، وأصبحت تعيش في أزمة حقيقية يكاد لا توجد لها أي حلول تصل بالشعب الجنوبي الصامد في ساحات الاعتصام إلى بر الأمان“.

ويضيف ”لكن قريباً جداً سيأتي اليوم الذي ينفجر فيه الشعب الجنوبي في وجه قياداته التاريخية الهشة، إذا لم تسارع لتصويب وتصحيح المسار“.

ويبدو أنه من المستحيل إيجاد قيادة جنوبية موحدة في ظل استمرار الصراعات والخلافات المناطقية بين مكونات الحراك الجنوبي، التي ألقت بظلالها على المؤتمر الجنوبي الجامع، الذي يُعد آخر فرصة أمام جنوبيي اليمن للتوافق، والذي من المقرر انعقاده أواخر الشهر الجاري.

وبهذا الشأن، يقول الناطق الرسمي للجنة التحضيرية للمؤتمر، عبد الكريم السعدي، إن ”المؤتمر الجنوبي الجامع يعد حدث الساعة لأهميته كخطوة تعلن عن الحياة في ظل موت سريري سياسي يحاول البعض فرضه على ساحتنا وعلى ثورتنا بشكل عام“.

ويؤكد السعدي في تصريحات صحافية أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر ”تسير بخطى واثقة نحو انعقاد المؤتمر في الموعد الذي سيحدد له في النصف الأخير من الشهر الجاري“.

ويضيف أن اللجنة ”انتهت من إعداد مسودات الوثائق التي ستقدم إلى المؤتمر الجامع، كما انتهت من تشكيل لجان العمل للتحضير للمؤتمر، والتي بلغت تسع لجان عمل بدأت مهامها صباح السبت الماضي، ووضعت برامج عملها خلال الفترة التي تفصلنا عن موعد انعقاد المؤتمر الجنوبي الجامع، وستستمر اللجان في حالة انعقاد دائم في برنامج صباحي ومسائي حتى يوم الانعقاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com