سومرز.. ضحية القاعدة الذي وثق حياة اليمنيين

حرص المصور الصحافي الأمريكي لوك سومرز، الذي قتل في اليمن خلال عملية فاشلة لتحريره من تنظيم القاعدة، خلال مكوثه في اليمن، على توثيق حياة اليميين اليومية.

وكان سومرز توجه إلى اليمن العام 2012 وهو يطمح الى ممارسة مهنة التعليم، إلا أنه سرعان ما حمل الكاميرا وبدأ في التقاط صور في شوارع صنعاء مع اشتعال الاضطرابات خلال الانتخابات العامة في 2012.

والسبت، قتل سومرز والمدرس الجنوب افريقي بيار كوركي خلال عملية فاشلة شنتها قوات امريكية خاصة في محافظة شبوة بجنوب اليمن حيث كانا محتجزين لدى تنظيم القاعدة.

ووصف الرئيس الامريكي باراك اوباما مقتلهما بالعمل “الهجمي” وقال إنه اعطى الإذن بالقيام بعملية الإنقاذ بعد بث شريط فيديو الاسبوع الماضي يحمل تهديدا بقتل سومرز خلال 72 ساعة.

وقال إن “معلومات أخرى أشارت كذلك الى أن حياة لوك في خطر داهم”.

وأضاف أن سومرز “جاء الى اليمن بسلام، واحتجز ضد ارادته وقامت مجموعة ارهابية دنيئة بخطفه هددته”.

واضاف ان “الاستخفاف القاسي بحياة لوك هو دليل على عمق فساد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وسبب آخر يجب أن يدفع العالم إلى السعي دائما الى هزيمة ايدلوجيته الشريرة”.

وعمل سومرز (33 عاما) مصورا مستقلا لحساب البي بي سي، كما عمل في صحف محلية من بينها “يمن تايمز” كمحرر ومترجم قبل ان يتم خطفه من شوارع صنعاء قبل 15 شهرا.

وقال إن نشر قصص اليمنيين العاديين كان محور عمله، حيث غالبا ما كان يصور حياة الناس اليومية سواء كانت في تجمعات سياسية او في مستشفى او اثناء قضاء وقته مع نشطاء معوقين.

وقال للبي بي سي “إن الناس هنا يعلقون الكثير من الاهمية على نشر صورهم وقصصهم للعالم”.

وتظهر صوره انه لم يكن يخاف الاقتراب من مواقع الاحداث، حيث التقط الصور للعديد من ضحايا الاحتجاجات العنيفة في اليمن.

وأكد سومرز ان التقاط صور صريحة اثر فيه، حيث قال للبي بي سي أن “رائحة الموت” كانت غالبا ما تلازمه بعد ان ينهي التصوير.

وصرح سومرز الذي ولد في بريطانيا وامضى معظم سنوات حياته في الولايات المتحدة للبي بي سي انه كان يعتزم ترك اليمن في اب/اغسطس 2013 اي قبل شهر من اختطافه تقريبا.

وأكد شقيقه جوردان أنه لا يعلم السبب وراء اختطاف سومرز.

وأضاف “لقد كان شخصا طيبا، وكان يحاول أن يفعل أمورا جيدة للشعب اليمني”.

وأضاف في فيديو مشترك مع والدته بولا نشر في وقت سابق من هذا الاسبوع، أن سومرز “يبذل اقصى جهده لاحترام الاشخاص العاديين، وقد اصبح له العديد من الاصدقاء في اليمن”.

أما زميله الصحافي تيك روت الذي التقى سومرز في اليمن، فقد وصفه بأنه “شخص متحفظ” ولكن صوره لم تكن كذلك.

وقال إن “لوك لم يتردد ابدا في التوجه الى الجبهات. وقضى ساعات طوالا في توثيق الثوريين في ساحة التغيير في صنعاء، والتقط مختلف الصور، من صور الرئيس اليمني السابق، الى صور الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية”.

وأضاف على موقع بي بي اس نيوزاور “لقد قدم عمله نافذة على بلد نادرا ما يظهر على رادار العالم. كما كشف عن حبه العميق والثابت لذلك البلد”.

ويأتي مقتل سومرز بعد أيام من ظهوره في فيديو قال فيه إنه في خطر وشيك، وطالبا المساعدة.

وقال في الفيديو “أنا ابحث عن المساعدة للخروج من ها الوضع. وانا متاكد ان حياتي في خطر .. وانا اجلس هنا الان واقول انه اذا كان بالامكان فعل اي شيء، الرجاء ان تفعلوه”.

وناشدت والدته خاطفيه هذا الاسبوع الافراج عنه.

وقالت “قلوبنا معك، ونحن نفتقد اليك ونحبك. وكل ما نريد ان نفعه هو ان نراك مرة اخرى وان ناخذك بين ذراعينا بامان”.