يعقد آخر اجتماعاته على متن سفينة.. مراقبون: رحيل ”كاميرت“ يؤشر على فشل أممي جديد باليمن

يعقد آخر اجتماعاته على متن سفينة.. مراقبون: رحيل ”كاميرت“ يؤشر على فشل أممي جديد باليمن

المصدر: عبداللاه سُميح -إرم نيوز

يستعد رئيس لجنة التنسيق وإعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، في محافظة الحديدة، غربي اليمن، ”باتريك كاميرت“، اليوم الأحد، لعقد آخر اجتماعاته مع اللجنة الممثلة عن الحكومة الشرعية، والممثلين عن ميليشيات الحوثي الانقلابية، قبيل مغادرته البلاد، وقدوم الجنرال الدنماركي، مايكل لوليسغارد، الذي عُيّن خلفًا لكاميرت الخميس الماضي، كان على أمل إنقاذ اتفاق الحديدة المتوافق بشأنه بين الأطراف اليمنية في مشاورات السلام المنعقدة في ستوكهولم السويدية في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

هذه المرة، تخلى اليمنيون عن آمالهم في إحراز أيّ تقدّم بشأن اتفاق الحديدة، بعد أن ”خضعت“ الأمم المتحدة لطلبات الحوثيين، وأطاحت بالجنرال الهولندي كاميرت، الذي هاجمه الحوثيون بشدّة واعتبروا استمراره في هذه المهمة ”يعني صعوبة البحث في أي شأن آخر“، كما قال رئيس وفد الحوثيين في مشاورات السلام، محمد عبدالسلام، على صفحته بموقع ”تويتر“، بدلًا عن قيام الأمم المتحدة بدورها في ”إلزام الميليشيات بما تم الاتفاق عليه“، وفقًا لوزير الخارجية اليمني، خالد اليماني.

وقفَ كاميرت بحزم أمام محاولة الحوثيين الالتفاف على الاتفاق الذي ينصّ على انسحابهم من موانئ الحديدة بدرجة أولية، واستمر في التزامه بخطة التوافق المتفق بشأنها في ستوكهولم، غير أن الحوثيين تلكؤوا مرارًا في تنفيذ أيّ جزءٍ من هذا الاتفاق، وأظهروا تعنّتهم في عدم حضور أحد اجتماعات لجنة التنسيق وإعادة الانتشار الدولية التي تعقد بين ممثلي الحكومة الشرعية وممثلي الميليشيات الحوثية، بحجة إقامتها على أرض تسيطر عليها القوات الحكومية، رغم انعقاد الاجتماع السابق له في مدينة الحديدة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وعقب هذا الصدام، شنّ الحوثيون حملة على رئيس لجنة إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي كاميرت، متهمينه ”بحرف إجراءات تنفيذ الاتفاق عن مسارها التفاوضي“،  قبل أن يتعرَّض موكبه لإطلاق نار في مناطق سيطرة الحوثيين بالحديدة، لم يسفر عن أيّ إصابات، ولم تتهم الأمم المتحدة أيَّ طرف في هذه الحادثة.

وتردَّدت أنباء عن دخول كاميرت في جولة من الخلاف مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، بسبب أسلوب ”المراضاة“ الذي تبديه الأمم المتحدة في تعاملها مع الحوثيين، وعدم حزمها فيما يخص إعادة الانتشار الصورية التي أبدتها الميليشيات من خلال سحب مسلحيها من ميناء الحديدة، وإعادتهم إليه بالزيّ العسكري، باعتبارهم قوات محلية تابعة لقوات خفر السواحل اليمنية.

وقدَّم الجنرال الهولندي استقالته من منصبه، وسرعان ما عيّنت الأمم المتحدة، جنرالًا دنماركيًّا يُدعى مايكل لوليسغارد، بديلًا عنه، رغم نفيها استقالة كاميرت، كاشفة ”عورات المسار التفاوضي، الذي يتبناه غريفيث، ويدلل من خلاله الحوثيين“، كما يقول الصحفي اليمني بسيم جناني، القاطن في الحديدة.

قرار إيراني

ويرى وكيل وزارة الإعلام، أسامة الشرمي، أن ”استقالة كاميرت كانت متوقعة منذ البداية، كون الرجل عسكريًّا ويفهم اتفاق ستوكهولم بشكل منضبط، وأراد أن يطبق هذا الاتفاق بمضامينه الحقيقية التي تفهمها الأمم المتحدة والعالم، الحوثيون أرادوا من اليوم الأول الالتفاف على عملية تنفيذ هذا الاتفاق، وقاموا بتوزيع البدلات العسكرية على عناصرهم المدنيين والميليشياويين في ميناء الحديدة ليوهموا المجتمع الدولي، وليوهموا رئيس لجنة المراقبة والإشراف على الانسحاب بأنهم قاموا بالخطوة الأولى للانسحاب“.

وذكر الشرمي، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”جماعة الحوثي حتى هذه اللحظة لم تقم بأي شيء يوحي بجدّيتها في الوصول إلى إحلال سلام داخل مدينة الحديدة وفقًا للدواعي الإنسانية التي تم الاتفاق عليها في السويد“.

وقال إن الجماعة الحوثية ”يُراد منها أن تقوم بالخطوة الأولى ابتداءً وهي الانسحاب من الميناء والحديدة، بعد أن قام التحالف العربي والحكومة الشرعية بوقف العمليات العسكرية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من تحرير المدينة من هذه الميليشيات، ولكن تغيير المبعوثين ورؤساء لجان المراقبة لن يُغيّر في حقيقة الأمر شيئًا، إذ إنَّ جماعة الحوثي لن تصل إلى سلام حقيقي، كونها محكومة بالقرار الإيراني الذي يريد أن يستخدم اليمن فقط، كمنصة لتهديد السلم في الإقليم وتهديد ممرات الملاحة الدولية“.

فشل جديد

ويقول القيادي السابق، في ميليشيات الحوثي، علي البخيتي، إن ”عزل كاميرت، نجاح تكتيكي للمبعوث الدولي غريفيث، لكنه خسر على المستوى الإستراتيجي، وضرب مهمته في مقتل، وسيكون عاجزًا أمام الحوثيين، عقب تفريطه بأهم الأدوات التي كان يمكنه من خلالها تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالحديدة وموانئها، تلك الأداة هي قوة شخصية واستقلالية ومهنية كاميرت“.

وأشار في سلسلة تغريدات نشرها على صفحته بموقع ”تويتر“، إلى أن ”الحوثيين ينظرون لعزل كاميرت على أنه نجاح لهم في ابتزاز المبعوث الدولي“.

وأضاف ”نحترم غريفيث ونقدّر حماسته لكن تغييره لكاميرت أنهى دوره وفاعليته؛ ولن يضيف جديدًا بعد الآن، عَدا صخبٍ إعلامي يرافق جلسات حوار قد يتمكن من عقدها بين الأطراف؛ لكنها لن تعدو عن كونها جلسات هرطقة ولن تنقلنا إلى سلام مطلقًا. غريفيث الآن كولد الشيخ في نهاية فترته“.

وقال البخيتي، إن ”الفشل هو الخيار الوحيد الذي ينتظر الجنرال الجديدة لوليسغارد“، خصوصًا وأن إنهاء ”مهمة سلفه كاميرت لمجرد أنه انتقد في تقرير وبشكل موضوعي مسرحية الحوثيين لتسليم ميناء الحديدة، أسقط غريفيث وأفرغ مهمة الأمم المتحدة من محتواها“.

ويعتقد رئيس مركز عدن للبحوث الإستراتيجية، حسين حنشي، أن كاميرت أراد تنفيذ الاتفاق بعدالة، ”لكنه اصطدم بحكومة شرعية ضعيفة، تقبل أي تسويف، ومبعوث دولي يصرّ على مسايرة الحوثيين في مشروع الحوثيين مهما كانت تصرفاتهم“.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ”غريفيث رفض أن يرفع كاميرت تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشكل مباشر، حتى يتمكن هو (أي غريفيث) من التصرف لاحقًا في إحاطة المجتمع الدولي بما يريد وبما لا يغضب الحوثيين ويوقف مهمته، وهذا ما لم يُرض رئيس لجنة إعادة الانتشار بالحديدة، وأوصله إلى قناعة التخلي عن منصبه“.

خلاف نفوذ خارجي

ومن المقرر أن تعقد لجنة التنسيق وإعادة الانتشار الدولية -اليوم- اجتماعًا مع اللجنة الممثلة عن الحكومة الشرعية وممثلي الميليشيات الحوثية، على متن إحدى السفن التابعة للأمم المتحدة، الراسية في ميناء الحديدة، بعد رفض الحوثيين الانتقال إلى أراضٍ تحت سيطرة القوات الحكومية، رغم حضور وفد الحكومة إلى اجتماع سابق تم عقده في مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعتبر المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، ”عقد الاجتماع على متن سفينة فشلًا للمجتمع الدولي في تحقيق الأمن للجنة المراقبة، بعد إطلاق النار على موكب رئيسها باتريك كاميرت، فكيف يمكن له تحقيق السلام لليمن وشعبه؟“.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن الأمم المتحدة ”لم تستطع فتح خط عبور واحد أمام شاحنات المساعدات، خلال الشهرين الماضيين، وأصبح ملف الحديدة قضية خلاف خارجي، خلاف نفوذ، مقنّع بمظلة الوضع والمساعدات الإنسانية، إذ يتمرد الحوثيون بضوء وتواطؤ خارجي، لإطالة ملف الحديدة، ولإتاحة الوقت الكافي لحل خلاف النفوذ الخارجي، بينما حجَّمت مشاورات السويد كارثة الانقلاب إلى مجرد قضية أسرى ومعتقلين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com