جنوبيو اليمن محبطون من قياداتهم

جنوبيو اليمن محبطون من قياداتهم

تسبب استمرار الخلافات بين قادة المكونات السياسية المتعددة في جنوب اليمن بحالة من الإحباط والتذمّر الكبيرين لدى عامة الجنوبيين التوّاقين إلى فك ارتباطهم مع شمال اليمن بعد وحدة اندماجية استمرت لأكثر من عقدين.

وانطلق الحراك الجنوبي الشعبي في اليمن، منتصف العام 2007 بمطالب محدودة للمتقاعدين العسكريين والأمنيين المسرّحين من أعمالهم، ليرتفع سقف مطالب الجنوبيين إلى الانفصال والعودة إلى ما قبل العام 1990 الذي وقعت فيه اتفاقية الوحدة.

وخلال سبع سنوات من التظاهرات الحاشدة والاحتجاجات المتواصلة في المحافظات الجنوبية، ظلّت الخلافات والتباينات تتعمّق بين قيادات الحراك الجنوبي داخل اليمن وخارجه، بسبب افتقار الجنوب لقيادة جديدة ولجوئه لقيادات تاريخية – معظمها تقلد مناصب سياسية كبيرة سابقاً – تطفح بها الخلافات السابقة، رغم اتفاقها على هدف واحد يتمحور حول الانفصال واستعادة دولة الجنوب.

ولعلّ مرور كل هذه السنوات دون إحراز أي تقدّم سياسي قد يدفع الكثير من الجنوبيين إلى صرف النظر عن الاحتجاجات السلمية والتوجه إلى الطرق العنيفة، وفقاً لما يراه الصحافي المتخصص في شؤون الحراك الجنوبي، حسين حنشي.

وقال حنشي في حديثه لـ”إرم” إن الإحباط قد أتى بقدر الآمال التي كانت معقودة على يوم الـ30 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي كيوم يترقبه الجنوبيون بعد أن تم إعلان ذلك في بيان سياسي سابق، وإن لم يتم حلّ القضية الجنوبية سريعاّ قد ينتج هذا الكمّ من الإحباط رغبة لدى البعض في دفع النضال السلمي إلى العنف بعد أن فشل نضال الحشد الجماهيري، وبات نضال الاعتصام في طريقه إلى الفشل أيضاً.

ويقول المحلل السياسي فضل مبارك، إن هذه القيادات عادت تحمل مشاريع الانتقام السياسي وتصفية حسابات ما بينها من مراحل الصراع السياسي الجنوبي سابقاً، وإن لم يستدرك الشارع الأمر ويقوم بثورة ضد هذه القيادات، فلن تتحقق أهدافه ولو بعد قرن من الزمن.

ويشير مبارك في حديث لـ”إرم” إلى أن هناك مستقبلا مبشرا لصالح القضية الجنوبية في ظل تغير موازين القوى محليا، لكن تناحر القيادات الجنوبية يقف حجر عثرة أمام تجلي الحلّ، “القوى الإقليمية والدولية تبحث عن أمان واستقرار لمصالحها الاقتصادية التي تعتبر حجز الزاوية، لكن هذه القوى لا ترى أمانا واطمئنانا على ضوء ما يجري من تنافر، ومن حقها أن تخاف، فهناك خطاب جنوبي متناقض حتى في تسمية الدولة الجديدة”.

وأعلن الحراك الجنوبي مؤخراً عن خطوات تصعيدية بدأها باعتصامات مفتوحة في مدينتي عدن والمكلا، وقال إنها تنتهي بإغلاق الحدود البرية بين الشمال والجنوب في أواخر تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، في حين دفع الاختلاف حول خطوات التصعيد المعتصمين إلى ترديد هتافات ضد القيادات، منها :”ياجنوبي صح النوم.. لا قيادة بعد اليوم”.

ويعتقد الكاتب الصحافي أحمد علي عبداللاه في حديثه لـ”إرم” أن “الجماهير لم تعد تثق بالقيادات السياسية والميدانية، ولعل نوفمبر كان محطة هامة لمراجعات كثيرة، والجميع وصل إلى قناعة صلبة مفادها أن تلك القيادات أصبحت عبئاً كبيراً على الجنوب”.

ولفت إلى أن “الجنوب لن يحقق أي إنجاز دون وجود قيادة موحدة ومتماسكة على هدف ورؤية واحدة، مع أن الاختلاف ظاهرة طبيعية، لكن دون أن تؤدي إلى تشرذم قيادي ينعكس على أداء الحراك الجنوبي بالمجمل”.

وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجنوبي الجامع قد أقرّت النصف الثاني من كانون الأول /ديسمبر كموعد لعقد مؤتمرها في عدن، دون أن تؤكد موافقة جميع المكونات الجنوبية على المشاركة فيه.

ويجري التحضير لهذا المؤتمر الجامع منذ العام 2011، ولم يجد طريقه إلى النور بسبب معضلة الخلافات الدائمة بين المكونات السياسية المتعددة في الجنوب وقياداتها المبعثرة.