الحوثيون يستعدون لاقتحام تعز

الحوثيون يستعدون لاقتحام تعز

بعد أسابيع من سيطرة جماعة أنصار الله المعروفة باسم “الحوثيين” على مدينة إب وسط اليمن، تستعد الجماعة لاقتحام مدينة تعز، التي استعصت على الحوثيين من دخولها بعد تهديدات أعلنها أبناء المدينة بمواجهة الحوثيين في حال فكروا في اقتحامها عسكريا.

وسيطر مسلحون تابعون لجماعة الحوثي، أمس الأربعاء، على مدينة “القاعدة”، وهي مدينة تابعة لمحافظة إب، لكنها تبعد (20) كيلو متراً من محافظة تعز، ما يثير الريبة من نوايا حوثية لاقتحام تعز.

وقالت مصادر إعلامية، أن المسلحين الحوثيين انتشروا في مدينة “القاعدة” أمس، وشكلوا نقاط أمنية في مداخل المدينة ومخارجها وبسطوا سيطرتهم على مركز مديرية القاعدة التابع لمديرية ذي السفال.

وأكدت المصادر، سيطرة المسلحين على عدد من المؤسسات الحكومية في مدينة “القاعدة” ومركز مديرية “السياني” وعدد من مكاتبها الحكومية دون أي مقاومة تذكر.

واقتحم المسلحون الحوثيون، منزل العميد عسكر زعيل، في مديرية السياني بعد اقتحامها مساء أمس.

وعسكر زعيل، هو الناطق الرسمي باسم الفرقة الأولى مدرع المنحلة سابقاً، والتي كان يقودها اللواء علي محسن الأحمر، وهما يقيمان حالياً في المملكة العربية السعودية منذ سقوط صنعاء بأيدي الحوثيين.

وقال سكان محليون، إن المسلحين الحوثيين، طلبوا من حارس منزل العميد عسكر زعيل تسليم البيت، وسيطروا عليها، لافتين إلى عزم عناصر الحوثي لتفجير منزل زعيل، كما حدث مع الكثير من منازل المناوئين للحوثي سابقاً.

تعز على بعد مرمى الحوثي

20 كيلو مترا، فقط هي المسافة التي تفصل بين المسلحين الحوثيين ومدينة تعز، التيأجّل الحوثيون اقتحامها إلى أجل غير مسمى، بعد تهديدات أطلقها اللواء محمود الصبيحي (وزير الدفاع حالياً) عندما كان قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، بمنع دخول المسلحين الحوثيين إلى مدينة تعز، مبيناً أن محافظ تعز شوقي هائل سبق أن التقى ممثلين للحوثي، وأكد لهم أن المحافظة لم ولن تكون تحت رحمة أي أحزاب أو جماعات أو قوى سياسية، وأنها ستظل على الحياد التام، وضد أي تواجد لعناصر القاعدة.

وقضى الاتفاق الذي أبرم بين الحوثيين والأجهزة الأمنية والقوى السياسية، بأن تبذل السلطة المحلية في تعز أقصى الجهود للقبض على عناصر من القاعدة يتهمهم الحوثيون بقتل أفرد من جماعتهم، مقابل أن تكون المحافظة في منأى عن أي صراعات.

وتقول المصادر المحلية، أن المسلحين الحوثيين نشروا عدداً من النقاط على نقيل السياني وحتى مدينة القاعدة، وهو الخط الرئيسي الرابط بين محافظتي إب وتعز، والموصل إلى العاصمة صنعاء.

ومن غير المستبعد، أن تقوم جماعة الحوثي بدخول تعز، خصوصاً بعد وصول المشرف العام للجماعة في مدينة إب، أبو محمد الطاووس، وتعيين لجان ثورية في المحافظة برئاسة خالد السياغي، وهو ما يعني أن الجماعة أحكمت قبضتها ورتبها وضعها الأمني في مدينة إب، الأمر الذي يدعوها لمواصلة تمددها نحو محافظة تعز.

وحسب المصادر، فإن تعز أصبحت على بعد مرمى من المسلحين الحوثيين، بعد محاصرتها من ثلاثة مداخل ( مدخل الحديدة، مدخل مذيخرة القريبة من مديرية شرعب، مدخل القاعدة-إب)، أي ما يعني أن المدينة أصبحت بين فكي الحوثي، ولم يتبق لها إلا المدخل الخلفي نحو محافظة لحج الجنوبية.

ورغم الحديث عن نوايا جماعة الحوثي باقتحام تعز، إلا أن الجماعة لم تؤكد أو تنفي هذا الحديث، ما يدل أن هناك استعدادا حقيقيا لدخول تعز، بعد انتهاء الترتيبات اللازمة.

وحسب المراقبين، فإن دخول الحوثيين تعز، يعد نهاية مشوار إكمال سيطرتهم على جميع المحافظات التي كانت تشكل دولة شمال اليمن قبل الوحدة بين الشطرين عام 1990م، باستثناء محافظة مأرب الغنية بالنفط والغز، وأجزاء من محافظة شبوة على الحدود مع المملكة العربية السعودية.

وبسيطرة الحوثيين على تعز، تكون الجماعة قد أحكمت قبضتها على مضيق باب المندب الذي يتبع إدارياً مديرية ذباب، بالإضافة إلى سيطرتهم على ميناء المخا التاريخي.