وزير الدفاع في مأرب.. رسالة تحذير للحوثيين

وزير الدفاع في مأرب.. رسالة تحذير للحوثيين

صنعاء- اعتبر مراقبون أن زيارة وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمود الصبيحي إلى محافظة مأرب، شرقي البلاد، الثلاثاء، تأتي في إطار الجهود المبذولة من قبل السلطات إلى نزع فتيل التوتر الذي تشهده المنطقة منذ أشهر بين رجال القبائل ومسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثي).

الصبيحي، الذي تفقّد خلال الزيارة، مقر المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، حثّ وحدات الجيش على اليقظة الدائمة والاستعداد ورفع الجاهزية لمواجهة الفوضى في أي وقت، وهو ما رآه محللون تحذيراً لجماعة الحوثي التي تحشد مسلحيها على مشارف المحافظة حيث لن تدخل جماعة الحوثي في مواجهة مع الجيش.

وأشار الصبيحي إلى أنه “قبل بمنصبه من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار بعد الانفلات الأمني الذي شهدته بعض المحافظات ومن أجل إعادة الاعتبار للقوات المسلحة التي تعرضت في بعض الأماكن للمذلة والإهانة”، بحسب تصريحات له.

وأكدت مصادر قبلية في مأرب أن الوزير الصبيحي شدد كثيراً على ضرورة إبعاد المحافظة عن الصراعات والحروب باعتبارها منطقة نفطية وتُعد الرافد لخزينة الدولة في اليمن، وهي إشارة واضحة بأن الجيش لن يسمح باندلاع مواجهات قرب حقول النفط والغاز، والتي ستكبد، إن حدثت، اقتصاد البلاد خسائر فادحة.

وليل السبت الماضي، اقتحم مسلحون حوثيون منزل محافظ مأرب، سلطان العرادة، الواقع بحي الجراف، شمال العاصمة صنعاء، وتمركزوا في فنائه، في ظل غياب ساكنيه.

هذه الحادثة استفزت مشاعر القبائل في مأرب، شرقي اليمن، باعتبار أن مداهمة المنازل “عيب” في العرف القبلي، فضلاً عن تجريمها في القانون اليمني.

وكان مسؤول يمني قال في وقت سابق للأناضول إن “اقتحام الحوثيين لمنزل محافظ مأرب بمثابة رسالة ضغط سياسي على المحافظ للتراجع عن موقفه الرافض لدخول الحوثيين إلى المحافظة”.

وحمّلت قبائل مأرب، وزير الدفاع رسالة إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ضمنتها مطلباً لها بتجنيد 85 ألفا من أبناء المحافظة لحماية المنشآت النفطية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية، التي يبرر الحوثيون قدومهم إلى المحافظة لحمايتها، بحسب مصادر بمأرب.

يأتي هذا في وقت تترد فيه معلومات عن استعدادات من قبل جماعة الحوثي المسلحة لنقل معاركها إلى مأرب بعد أن واجهت صعوبات كبيرة في التقدم بمدينة رادع، وسط البلاد.

وكانت مجاميع مسلحة من قبيلة مراد وعبيدة نشرت قواتها ومسلحيها في أنحاء مختلفة من محافظة مأرب، واحتشدت في منطقتي “نخلا” و”السحيل” في الجهة الشمالية من المحافظة .

وتسعى جماعة الحوثي المسلحة إلى التوسع شرقاً لبسط نفوذها على حقول النفط والغاز، وفتح الطريق إلى حضرموت التي تعتبر أيضاً من المناطق النفطية.

ومأرب هي عاصمة إقليم “سبأ”، وتضم إلى جانبها محافظتي “البيضاء” و”الجوف” وهما محافظتان خاض الحوثي فيهما حروباً، انسحب من الثانية، ولا يزال يقاتل في الأولى.

وتكمن أهمية مأرب نظراً لوجود حقول النفط بها، ومنها يمتد الأنبوب الرئيس لضخ النفط من حقول “صافر” بالمديرية، إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر غربي البلاد، كما يوجد بها أنبوب لنقل الغاز المسال إلى ميناء بلحاف بمحافظة شبوة جنوبي اليمن، إضافة إلى وجود محطة مأرب الغازية التي تمد العاصمة صنعاء وعدة مدن يمنية بالطاقة الكهربائية.

كل هذه الميزات لمحافظة مأرب تجعل من حدوث أي حرب فيها بمثابة كارثة كبيرة، ليس فقط على أبناء المحافظة، بل سينعكس ذلك سلباً على حياة المواطنين اليمنيين، واقتصاد البلد بشكل عام.