بعد التنصل مما يزيد عن 75 اتفاقًا.. هل ينفذ الحوثيون بنود مشاورات السويد؟‎

بعد التنصل مما يزيد عن 75 اتفاقًا.. هل ينفذ الحوثيون بنود مشاورات السويد؟‎

المصدر: عدن – إرم نيوز

على الرغم من حالة التفاؤل التي تعتري الشارع اليمني هذه المرة، بعد الإعلان عن الاتفاق الذي تمخض عن أسبوع من مشاورات السلام اليمنية، أمس الخميس، بين ممثلي الحكومة الشرعية والحوثيين، في السويد، إلا أن تجارب عدم الالتزام من الجانب الحوثي من خلال تنصلهم من أكثر من 75 اتفاقًا سابقًا، تجعل هذا التفاؤل لحظيًا، حتى الشروع في تنفيذ بنوده فعليًا وبشكل ملموس.

وقال وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد الممثل عن الحكومة في المشاورات، خالد اليماني، إن هذه الاتفاقات افتراضية، ويظلّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة مسؤولين عن إجبار الحوثيين على تنفيذها، لكنه وصف موافقة الحوثيين على الانسحاب من موانئ الحديدة بـ“الإنجاز غير المسبوق“.

فرصة للبقاء

ويعتقد المحلل السياسي، ياسر اليافعي، أن الحوثيين نجحوا في هذه المناورة، ”وسيعيدون الكرّة في اجتياح بعض المناطق التي خرجوا منها، ولن يلتزموا بالاتفاق، كما هي عادتهم منذ ظهورهم الأول في 2003، خاصة في الحديدة؛ لأن الحوثيين حصلوا على فرصة للبقاء في الحديدة ومينائها، وحققوا مكاسب لم يستطيعوا تحقيقها خلال ثلاث سنوات من الحرب“.

ويرى اليافعي في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ما تم التوصل إليه لا يصبّ في مصلحة الحكومة الشرعية والتحالف العربي المشترك، ”وبالتالي يجب أن تكون هناك أدوات ضغط كالحل العسكري، بجانب أدوات السلم، وأن لا تترك أدوات السلم بشكل كامل للحوثيين“.

وقال إن الضغوطات الدولية التي يتعرض لها الطرفان، الحكومة الشرعية والحوثيون، دفعتهم إلى ”الهروب من هذه الضغوطات من خلال الاختباء تحت بعض الإنجازات، كملف المعتقلين والأسرى أو مطار صنعاء، لأن الحل الشامل والإطار الكامل للحل، لا يزال بعيدًا، لاسيما أن الحوثيين ليس لديهم نيّة لتسليم السلاح أو الانسحاب من المدن“.

ويرى القيادي السابق في جماعة الحوثيين، علي البخيتي، أنه لا حلّ مع الحوثيين إلا من خلال ”وقاتلوهم حتى تكون كلمة الجمهورية هي العليا، لا حوار ولا سلام قبلها، وكل حوار وسلام قبلها، يعدّ تمكينًا لهم ورفعًا للكلفة البشرية والمادية في إنهاء انقلابهم“.

وقال في سلسلة منشورات على صفحته بموقع فيسبوك، إن ما سيتم الاتفاق عليه، سيتم التراجع عنه عقب انتهاء المشاورات، إذ ”سيضيف الحوثيون شروطًا تحت مبرر تفسير بعض البنود والتعامل الندي؛ ووفد الشرعية لا يملك من الأساس سلطة على الأرض؛ فقط ستنتهي المشاورات بإشباع حاجة المبعوث والسفراء والمنظمات الدولية“.

مسار دبلوماسي وآخر عسكري

من جهته، يقول وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أسامة الشرمي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن الحكومة تعرف من خلال تعاملها السابق مع جماعة الحوثيين، أن هذه الجماعة لن تنصاع لأي حلول، إلا من خلال الميدان، وأنه لا بدّ من توازي المسارين، العسكري مع المسار الدبلوماسي“.

لكنه لا يخفي آماله في أن تثمر جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه المرة، والضغوطات الجارية على الأرض، في أن تنتج هذه الاتفاقات حلًا سياسيًا في اليمن.

ويرى رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ المحلية، فتحي بن لزرق، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”اليمنيين بشكل عام، عانوا خلال قرابة أربع سنوات من الحرب، ولذلك حان الوقت أن نصل جميعًا إلى تسوية سياسية تنهي الحرب، فسنوات الحرب لم تنتج سوى الدمار لليمن، وأضرّت إلى حد كبير بالشعب اليمني“.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس، خلال مؤتمر صحفي عقد في ختام المشاورات اليمنية، عن اتفاق بين الطرفين بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، وانسحاب القوات خلال 14 يومًا، وخفض حدّة التوتر في محافظة تعز، إضافة إلى اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين بين الطرفين.

ومن المقرر انعقاد جولة مفاوضات أخرى بين الطرفين، في يناير/كانون الثاني المقبل، لمناقشة الملفات العالقة والمرحّلة.