تعرف على ”الحقب“.. القرية الثورية اليمنية التي سعى الحوثي إلى تدميرها

تعرف على ”الحقب“.. القرية الثورية اليمنية التي سعى الحوثي إلى تدميرها

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

الحقب، القرية اليمنية التي حطت قوى اليسار اليمني حملها ورحلت، ليخرج من منازلها المرتفعة المئات من الشباب الذين اتجهوا صوب اليسار فكرًا ومنهجًا، لتكون مع مرور السنوات واحدة من القرى التي استوطنت فيها أفكار الاشتراكية والتحرر والثورة، وكانت مركزًا من مراكز التنوير الثوري إبان مناهضة الاحتلال البريطاني لليمن.

ينتمي إليها العديد من قادة الحزب الاشتراكي اليمني، وتعد واحدة من قرى عزلة الظاهرة مخلاف الحبيشية بمحافظة الضالع الجنوبية، مع التوسع العمراني الذي رافقها طوال الـ20 سنة الماضية لم تعد القرية كما كانت، فقد توسعت رقعتها لتصبح بلدة كبيرة تضم الآلاف من الأسر.

تتوسد على أودية خصبة، ويعتمد الكثير من أهاليها على مهنة الزراعة، إلى جانب العدد الهائل من أبنائها المغتربين خارج البلد في مقدمة تلك الدول أمريكا والسعودية والإمارات.

ومع اجتياح الميليشيات الحوثية لمناطق الجنوب في عام 2015، كانت ”الحقب“ وبعض قرى المجاورة، صامدةً في وجه جموع مقاتلي الميليشيات الحوثية، وسعت لأسابيع أن توقف خط الإمداد نحو مناطق الجنوب، لكنها فشلت أمام وحشية الآلة العسكرية التي تمتلكها الميليشيات أمام مجاميع شبابية لا تمتلك غير أسلحتها الشخصية.

رغم كونها محاذية لمدينة دمت، تابعة لمحافظة الضالع الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكانت خط التماس المشتعل بين الجيش الوطني المسنود بفصائل المقاومة الشعبية والتحالف العربي، وبين مقاتلي الميليشيات الحوثية, ومنها كانت تنطلق عمليات خاطفة ضد التواجد الحوثي في تخوم القرية من جهتي الشمال والغرب.

وخلال الأيام الماضية استطاعت الميليشيات الحوثية اختراق خط التماس والسيطرة على القرية لعدة أيام قبل أن يتم تحريرها وتحرير قرى محاذية لمدينة دمت في عملية خاطفة للجيش الوطني, لكن بقاء الحوثي في القرية لأيام شكل مأساة لأهالي البلدة.

وكشفت منظمة سام للحقوق والحريات ”وقوع جرائم حرب ارتكبها الحوثيون بحق أبناء البلدة“، مؤكدةً سقوط أحد 10 أشخاص وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هدم 8 منازل، ونزوح ما يزيد على 1000 نسمة من سكان قرية الحقب إلى القرى المجاورة.

وأشارت المنظمة إلى أن الانتهاكات تتابعت منذ إغلاق المدخل الجنوبي لقرية الحقب على يد الحوثيين في الـ5 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ومنع سكانها من الدخول والخروج، لتتعرض المنازل للقصف العشوائي ما أدى إلى هدم عدة منازل ومقتل عدد من المدنيين.

وحجم الجرائم التي ارتكبت في البلدة، جاء عقب سقوط العشرات من مقاتلي الحوثي على مداخل القرية وبعض جبالها.

وقال شاب يدعى فيدل محسن الحقب لـ“إرم نيوز“، إنه عقب الوصول لجيش الوطني إلى ضواحي مدينة دمت تراخت الجبهة بشكل مريب ما سبب تقدمًا كبيرًا للحوثيين ووصولهم إلى مناطق مريس الحقب وسيطرتهم على بعض الجبال ليتم استهداف القرية والقرى المجاورة بقذائف الهاون لعدة أيام.

وأضاف أنه ”خلال تلك الأيام استطاع الحوثيون التوغل في البلدة، وتفجير 8 منازل تعود لبعض قيادات المقاومة والجيش الوطني من أبناء القرية، ثأراً لعدد الكبير من القتلى الذين سقطوا في القرية وضواحيها والذي تجاوز أربعين قتيلًا والعشرات من الجرحى“.

الشاب الذي كان يدرس بجامعة صنعاء، انخرط في المقاومة الشعبية منذ وقت مبكر، قبل أن يكمل دراسته في جامعة عدن بالعاصمة المؤقتة عدن، أكد أنه غادرعدنًا بعد معرفته بانتصارات الجيش في دمت وجبن للمشاركة في القتال، ولكنه تفاجأ بتقدم الحوثيين إلى القرية ليشارك في تحريرها من جديد.

وختم الشاب قائلًا: ”طردت البلدة الحوثيين, مستندة إلى إرثها الثوري المناهض لقوى التسلط والتبعية“، على حد تعبير الشاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com