اليمنيون بين التفاؤل والتخوّف من الحكومة الجديدة

اليمنيون بين التفاؤل والتخوّف من الحكومة الجديدة

المصدر: صنعاء– من عبداللاه سُميح

أثارت تسمية الحكومة اليمنية الجديدة عددا من ردود الأفعال المتباينة بين أوساط النخب المثقفة في اليمن، بعد تأخر إعلانها قرابة شهرين منذ توقيع اتفاق السلم والشراكة في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويأتي التشكيل الحكومي الذي ضمّ 36 حقيبة وزارية وأعلن مساء الجمعة، بعد تطورات سياسية كادت تعصف بالبلد، حيث سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء واقتحموا عدداً من مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وتمددوا باتجاه محافظات أخرى، فيما تسببت الخلافات السياسية بتأجيل الإعلان عن هذه الحكومة الجديدة التي يرأسها خالد بحاح.

وحاز تعيين اللواء محمود الصبيحي قائد المنطقة العسكرية الرابعة كوزير جديد للدفاع على جملة من ردود الأفعال، حيث يأتي كبديل للواء محمد ناصر أحمد الذي ظلّ يشغل منصب وزير الدفاع في اليمن لأكثر من تسع سنوات منذ تعيينه في العام 2006م، والذي شنّت ضده حملات شعبية مؤخراً تطالب بإقالته من منصبة وتتهمه بالتساهل مع مسلحي الحوثي المسيطرين على عدد من محافظات البلاد بينها العاصمة صنعاء.

وكان اللواء الصبيحي – وزير الدفاع المُعين مؤخراً – قد أدلى بتصريحات في وقت سابق عن تصديه لمسلحي الحوثي في حال حاولوا الاقتراب من دخول محافظة تعز التي تقع ضمن منطقته العسكرية، وقال إن من واجبه الوطني والدستوري والأخلاقي ”تأمين تعز، وأن يكون وفيٌّا مع المواطن“.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي منصور صالح إن أحد الوزراء المعينين في الحكومة الجديدة أخبره بأنه يرى ”في هذا التعيين خطّة مدروسة لإفراغ عدن وتهيئتها للاختراق، وأنه لن يكون بمقدور اللواء الصبيحي تقديم شيء إيجابي من موقعه كوزير بالنظر إلى كون وزارته شبه مفرغة ولا تكاد تسيطر على تشكيلات قتالية مؤثرة في ظل وضع يسيطر فيه الولاء الشخصي لقادة المناطق والقوى والتشكيلات وعدم خضوعها للوزير والتزامها بأوامره“.

وتابع منصور على لسان الوزير الجديد الذي لم يكشف عن هويته أنه أكد إن وجود اللواء الصبيحي في عدن سيكون أكثر إفادة من وجوده في موقع الوزير متمنيا أن يبادر الصبيحي للاعتذار عن قبول هذا التكليف تحقيقا لمصلحته ومصلحة عدن والجنوب“.

وعلى العكس من ذلك، قال الإعلامي عادل اليافعي ”مخطئ من يعتقد أن تعيين الصبيحي وزيراً للدفاع فيه ضرر، فقد أصبحت الصلاحيات بيده مطلقة وهو الآمر الناهي الآن، ولم يأت من أي حزب ولم يتبع أي طرف بعينه، الرجل عسكري من الطراز الرفيع“.

وعن مصير المنطقة العسكرية الرابعة التي تشمل 24 قوة قتالية وتنتشر في محافظات عدن، لحج، أبين وتعز، قال اليافعي ”بالنسبة للمنطقة الرابعة ستكون تحت إمرته أكثر وأكثر، وسيجري تغييرات كبيرة في كل القطاعات العسكرية، وسيضع حداً للولاءات السابقة.. اطمئنوا، بل استبشروا خيراً“.

بدوره، يرى الصحافي محمد عبده العبسي أن أي حكومة لا يتواجد فيها وزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد تبعث على التفاؤل، ”هذا الوزير أهان المؤسسة العسكرية، فكيف والبديل عسكري مهني بكفاءة وشجاعة محمود الصبيحي“.

وعن انطباعه العام للتشكيل الحكومي الجديد، قال العبسي :“أي حكومة وأي شخص لا يقيم إلا بناء على أدائه بعد توليه المنصب العام. وكثيرًا ما يتحول أشخاص جيدون إلى ”كوارث“ بمجرد الجلوس على الكرسي. هذا ما ينبغي وضعه في الحسبان وخاصة من الوزارء. بمعنى تقيمي الأولي قابل للتغير والتنقيح باستمرار“.

ولم يبدُ رئيس المركز العربي للدراسات نبيل البكيري متفائلاً بشدة، حيث وصف حديث النخبة السياسية ومفاضلتها بين وزراء الحكومة الجديدة وأيهم أفضل كـ“مجموعة شباب يغازلون مجموعة مضيفات في طائرة مختطفة يقودها طيار تحت التمرين ، وتطير في سماء ملبّدة بالغيوم“.

وأشار إلى أن ”الحكومة المشكّلة لا خلاف على أنها حكومة جيدة، ولكن ليست الإشكالية تكمن هنا، الإشكالية تكمن في أن الظرف والواقع الذي ستعمل فيه هذه الحكومة لن يساعدها على النجاح مطلقاً، باختصار وبساطة لأنها حكومة لا تملك سلطة على الأرض“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com