الحكومة الجديدة هل تخرج اليمن من أزماته؟

الحكومة الجديدة هل تخرج اليمن من أزماته؟

صنعاء – أعلن اليمن تشكيل حكومة جديدة تضم 36 وزيرا وتهدف الى اخراج البلد من ازمة سياسية خطيرة، بحسب ما اعلنت وكالة الأنباء الرسمية.

وقد تاخر تشكيل الحكومة المقررة في اتفاق السلام الموقع في 21 ايلول/سبتمبر يوم سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء، بسبب الخلاف بين حركة التمرد وخصومها السياسيين.

ورحبت واشنطن بتشكيل الحكومة الجديدة مؤكدة انها تشجع اليمن على تجاوز الخلافات بين الاحزاب بعد الازمة المستمرة منذ اسابيع. وقالت الناطقة باسم مجلس الامن القومي برناديت ميهان في بيان ان واشنطن ”ترحب بتشكيل حكومة جديدة في اليمن“.

واضافت ان مجلس الأمن القومي ”يشيد بجهود الرئيس (عبدربه منصور) ورئيس الوزراء (خالد محفوظ عبد الله بحاح) والقيادة السياسية مختلف المجموعات في اليمن في التوصل الى الاتفاق على تشكيل حكومة شاملة“.

ودعا مجلس الامن القومي كل الاطراف الى مواصلة التعاون في الحكومة الجديدة، مؤكدا ان ”كل المجموعات في اليمن لديها ادوارا مهمة من اجل انتقال سياسي هادئ“ في هذا البلد.

وقالت ميهان ان ”هذه الحكومة التي تتسم بالتعددية الحزبية يجب ان تمثل قوة وحدة اليمن التي تتجاوز المصالح الفردية والحزبية التي يمكن ان تخرج اهداف امة عن مسارها“.

وتم التجديد في الحكومة التي تضم اربع نساء تتولى احداهن حقيبة الاعلام والثقافة، لاربعة وزراء من الحكومة السابقة بينما كلف ثلاثة آخرون حقائب جديدة.

وعين الدبلوماسي عبد الله محمد الصايدي وزيرا للخارجية واللواء محمود الصبيحي الذي كان حتى يوم امس قائد المنطقة العسكرية الرابعة، وزيرا للدفاع. كما عين اللواء جلال الرويشان الذي كان قائدا للشرطة السياسية، وزيرا للداخلية.

وكان ابرز الفرقاء السياسيين في اليمن وقعوا في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر اتفاقا جديدا رعاه مبعوث الامم المتحدة لليمن جمال بن عمر لتشكيل حكومة كفاءات.

وبموجب ذلك، اتفق ممثلون لجماعة انصار الله (التمرد الحوثي) وخصومهم وبينهم خصوصا حزب الاصلاح السني على ان يعهدوا للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح تشكيل حكومة كفاءات والتزموا دعمها.

وشكل ذلك تسوية لتجاوز مسالة تقاسم المناصب الوزارية بين مختلف القوى السياسية كما اوضح حينها لوكالة فرانس برس احد الموقعين على الاتفاق عبد العزيز جباري. وقال جباري امين عام حزب العدالة والبناء الليبرالي ان الاتفاق ”حل وسط لتجاوز المحاصصة الحزبية“.

وباستثناء تكليف خالد بحاح تشكيل الحكومة في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر، بقي اتفاق الحادي والعشرين من ايلول/سبتمبر الذي يقضي انسحاب ميليشيات انصار الله الشيعية من صنعاء والمحافظات الاخرى التي انتشروا فيها، حبرا على ورق.

وكان مبعوث الامم المتحدة قال لفرانس برس ان ”الطريقة الوحيدة للمضي قدما هي ان تتعاون الاطراف على تشكيل حكومة جديدة“ وان تلتزم باتفاق السلام المبرم في 21 ايلول/سبتمبر الذي وضع حدا للمعارك في العاصمة.

واضاف ”اذا تعاونت كل الاطراف بما فيها انصار الله فان تطبيق الاتفاق سيسمح للدولة باستعادة نفوذها“، مشيرا في المقابل الى انه ”اذا اختلفوا على تطبيقه او حصلت انتهاكات لذلك الاتفاق فان الوضع سيصبح اكثر تعقيدا وخطرا وآمل ان لا نصل الى تلك المرحلة“.

وفي يوم اعلان تشكيل الحكومة، فرض مجلس الامن الدولي الجمعة عقوبات على الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح واثنين من قادة التمرد الحوثي معتبرا انهم يقوضون السلام في هذا البلد الذي يعاني من عدم استقرار مزمن.

وفي غياب اي اعتراض في مجلس الامن، دخل حيز التنفيذ مساء الجمعة الطلب الذي تقدمت به الولايات المتحدة والذي يمنع كافة الدول الاعضاء في الامم المتحدة من منح تأشيرات دخول لكل من علي عبد الله صالح، رئيس اليمن بين 1990 و012، وزعيم انصار الله عبد الملك الحوثي وقيادي متمرد آخر هو عبد الله يحيى الحكيم.

والقرار الذي يفرض ايضا تجميدا لاموال هؤلاء الثلاثة، دخل حيز التنفيذ في الساعة 22,00 تغ الجمعة، كما اعلنت الرئاسة الليتوانية للجنة العقوبات.

وتأتي هذه العقوبات بعد ساعات على تظاهرة جرت الجمعة في صنعاء وشارك فيها آلاف المؤيدين للحوثيين وصالح رفضا لمشروع قرار فرض العقوبات.

وكان المؤتمر الشعبي العام حزب صالح دعا الخميس مؤيديه الى التظاهر ضد هذه العقوبات التي ستؤدي كما قال الى تاجيج الازمة في البلاد.

وقال مسؤول اميركي في معرض تعليقه على اقرار هذه العقوبات ان ”اعضاء مجلس الامن برهنوا ان المجتمع الدولي لن يتساهل مع استخدام العنف من اجل صد التطلعات المشروعة للشعب اليمني واعاقة عملية الانتقال السياسي“ في هذا البلد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com