قصص مؤلمة لأطفال على حافة الضياع في صنعاء (صور)

قصص مؤلمة لأطفال على حافة الضياع في صنعاء (صور)
Boys sit on belongings at the rubble of houses destroyed by an air strike in the Okash village near Sanaa April 4, 2015. An air strike on a village near the Yemeni capital Sanaa killed a family of nine, residents said on Saturday, in what appeared to be a hit by the Saudi-led military campaign against Houthi militia. REUTERS/Mohamed al-Sayaghi - RTR4W3B7

المصدر: صنعاء -إرم نيوز

ترتفع نسبة التسرب من التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين  يقابلها تدفق كبير للأطفال إلى سوق العمل المحفوف بالمخاطر والعمل في بيئة غير ملائمة وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة دفعت الآلاف من الأطفال بين سن 10 و14 للبحث عن مصدر دخل بأجور متدنية للغاية.

ويحمل أطفال من الذين قابلتهم ”إرم نيوز“ قصصًا متفرقة من البؤس والمعاناة التي أجبرتهم على المضي في ركب العمل في سن مبكر وترك مقاعد الدراسة، ومساعدة أسرهم بالأجور التي يحصلون عليها.

الطفل ”المكيس“

اعتاد مرتادو حمام التركي بحي البقلة بصنعاء تواجد محمد ذي الثمانية أعوام طوال ساعات النهار، خلفًا لوالده الذي أنهكه المرض وأقعده في المنزل، ليقوم بتنظيف الأطفال الذين يرافقون أقرباءهم، بأجر لا يتجاوز مئتي ريال للطفل الواحد.

لوالد محمد في مهنة تنظيف الزبائن في الحمام – وهي مهنة تقليدية يطلق عليها محلياً المكيس او المليف- أكثر من عشرين عامًا، بنى من خلالها علاقة وثيقة مع الآلاف من الزبائن، وعندما شقت عليه مواصلة العمل، لم يجد نجله الأكبر، صعوبات في تعلم أساسيات المهنة.

ويقول محمد لـ ”إرم نيوز“ إنه يخشى أن يموت والده ويترك له سبعة إخوان منهم خمس فتيات، في وقت يقل فيه العمل بالحمام ويعزف الزبائن، وبالتالي يتقلص الدخل.

ولدى حديثة مع ”إرم نيوز“ تذكر أنه حاول أن يخفي نفسه لدى وجود أحد زملائه مع والده في الحمام،  لكنه في نهاية المطاف اضطر أن يواجه الأمر ويواصل عمله رغم علمه أنه سيكون محط سخرية من الزملاء في المدرسة، التي تركها العام الفائت ويفكر حاليًا بتركها بشكل نهائي.

ويضيف: ”الحمام والمدرسة مقدرش – لا أستطيع- أن أعمل وفي الوقت نفسه أدرس“.

الحدادة بعد التفوق الدراسي

منذ الصف الأول وحتى السابع كان سالم (14 عامًا) يحصل على مراكز متقدمة في المدرسة، لكن مع وفاة والده الذي كان يعمل جنديًا وقتل في إحدى هجمات تنظيم القاعدة على عسكريين في صنعاء في العام 2016، تحول إلى مهنة الحدادة في الورشة التي يعمل بها خاله.

ينتمي سالم  إلى محافظة الحديدة الساحلية، واستقر والده في صنعاء منذ2002 عندما نقل إلى صنعاء للعمل في وحدة الأمن المركزي، بعد مقتل والده ترك المدرسة والتحق بالعمل في ورشة للحدادة في حي حزيز بصنعاء.

يعمل سالم منذ ساعات الصباح الباكر حتى التاسعة مساءً بأجر شهري يصل إلى خمسين ألف ريال، هي الدخل الوحيد لأسرة مكونة من خمسة أطفال ووالدتهم في منزل إيجار، لا يعوله غير هذا الصبي.

ولدى حديثه لـ ”إرم نيوز“ بدأ التعب واضحًا في ملامحه رغم ارتسام بسمة خافتة على محياه، موضحًا أن ما يحصل عليه كراتب لا يكفي، خاصة بعد نهب الحوثيين لرتب والده العسكري منذ أكثر من عامين.

قصة الصغير المؤلمة

يبيع الأطفال في التقاطعات والأماكن العامة بصنعاء بضائع متنوعة، لمساعدة أسرهم، وأحيانًا يضطرون للعمل في بسطات يمتلكها آخرون بأجر بسيط بساعات عمل طويلة وتحت ظروف مرهقة.

”أصيل 13 عامًا“ واحد من الآلاف من الأطفال اليمنين الذين تركوا مقاعد الدراسة للانخراط في سوق العمل في بسطة للأحذية، ولهذا الطفل الذي لم يتجاوز 13 من عمره، حكاية مؤلمة؛ فقد اختطفت الميليشيات الحوثية والده قبل عام وبضعة أشهر بدون مبرر لدى عودته من زيارة أقربائه في تعز.

وبقي أمل والدة الأسرة المكونة من ثلاثة أطفال معلقًا على عمل أخيهم الأكبير أصيل، الذي عانى ليعمل من أجل مساعدة الأسرة في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.

لا يعرف الطفل مصير والده بعد تلك المدة الطويلة، فآخر نبأ وصلهم منه أنه معتقل في أحد السجون السرية بإحدى ضواحي مدينة إب- وسط اليمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com