غزوات الحوثيين توسع رقعة الاحتجاجات في اليمن – إرم نيوز‬‎

غزوات الحوثيين توسع رقعة الاحتجاجات في اليمن

غزوات الحوثيين توسع رقعة الاحتجاجات في اليمن

صنعاء ـ تسبب ”اجتياح“ جماعة أنصار الله (المعروفة إعلاميًّا بجماعة الحوثي) للمحافظات اليمنية في ظهور العديد من الحركات الاحتجاجية المناهضة لها منها ما هو مسلح كالقبليين الذين يحاربون الجماعة في عدة مدن وأخرى سلمية شعبية طالبت بوضع حد ”لكل هذا الدمار والخراب قبل فوات الأوان“.

وعقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي وتمدد الجماعة نحو بقية المحافظات اندمج عدد من الجماعات القبلية ومقاتلي تنظيم ”أنصار الشريعة“، التابع للقاعدة، تحت لواء واحد لقتال مسلحي الحوثي في محافظتي البيضاء وإب (وسط ) ودخلوا في مواجهات مباشرة ومعارك خلّفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وخوفًا من اندلاع حرب أهلية بغلاف طائفي في المحافظات اليمنية وقد تنجرف لتعم البلاد بشكل عام، أعلن صحفيون وكتّاب وناشطون سياسيون مستقلون تشكيل حركة احتجاجية ”غير مؤدلجة“ طالبت بـ“وضع حد لكل هذا الدمار والخراب، قبل أن نجد أنفسنا باحثين عن الملاجئ والمساعدة في معسكرات التشرد والنزوح“.

وجاءت الحركة تحت مسمى ”مد“ اختصارًا لعبارة (مواطن من أجل الدولة) وهي بحسب ما يعرّفها مؤسسوها ”حركة احتجاجية شعبية اجتماعية غير مؤدلجة، تؤمن بالإنسان وحقه في العيش بحرية وكرامة في دولة يسودها القانون والنظام وتقوم على المواطنة المتساوية“.

ويقول مؤسسو الحركة إنها ”تهدف إلى الدفاع عن وجود المواطن والوطن الذي تتهددهما مخاطر الحرب والتمزيق الوشيك، والعمل على تحقيق كرامة الإنسان اليمني وبناء دولة المواطنة المتساوية“.

وتعتمد الحركة في أنشطتها على التبرعات من مواطنين يكافحون لتحقيق دولة المواطنة المتساوية، بعد ثلاث سنوات من انتفاضة شعبية ضد نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح سعت لذات الهدف، بحسب بيان تأسيسها.

وتسعى “ مد“ لوضع حد لما تشهده البلاد بعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على العاصمة صنعاء، وزحفها المستمر نحو الجنوب للسيطرة على مدن يمنية عدة من خلال تنظيم عدد من الفعاليات الاحتجاجية السلمية في ظل صمت جميع القوى السياسية اليمنية واستسلامها للأمر الواقع الذي فرضته جماعة الحوثي.

وقالت الحركة، في بيان لها، أمس الأربعاء، وصل الأناضول نسخة منه: ”لقد حان الوقت لأن نغادر صمتنا وأن نترك انتماءاتنا الحزبية والجهوية والمذهبية خلفنا، وأن نضع أيدينا معا لوضع حد لكل هذا الدمار والخراب، قبل أن نجد أنفسنا باحثين عن الملاجئ والمساعدة في معسكرات التشرد والنزوح“ .

ودعت “ مد“ المواطنين إلى استخدام الأدوات السلمية للدفاع عن ما يتهدد البلاد، في ظل انسحاب القوى السياسية من مسؤوليتها التاريخية والوطنية، والخروج في “ مظاهرة شعبية“ السبت القادم في شارع جمال بمدينة تعز (جنوبي غرب) وهي المدينة التي شهدت شرارة الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح في فبراير/شباط 2011.

وفي حين قالت إن الدعوة للمظاهرة تعد تدشينًا لبرنامجها الاحتجاجي الذي سيأخذ أشكالاً مختلفة لمناهضة العنف والحرب والإرهاب، حذّرت الحركة من رفع شعارات أو رموز حزبية، أو ترديد شعارات مناطقية وطائفية وتحريضية في المظاهرة.

ويرى الصحفي عبدالعزيز المجيدي، أحد مؤسسي الحركة، أن اليمن يعيش اليوم أسوأ لحظاتها، وتندفع البلاد بصورة مجنونة إلى الحرب والاقتتال، ويُضرب ما تبقى من الدولة، وسط تخاذل سياسي محلي وتواطؤ إقليمي ودولي.

ويضيف المجيدي: ”يجري اليوم تسليم بلدنا للميليشيات المسلحة لتحِلَ محل الدولة، بواسطتها يجري استدعاء الجماعات الإرهابية، تمهيداً لمعركة خطيرة تعيد فرز اليمنيين إلى هويات صغيرة ومتنافرة ضداً على هويتهم الجامعة، بطريقة تخدم مشروع التقسيم الجاري في المنطقة ، وخدمة لنفوذ وحسابات قوى إقليمية، تعمل جاهدة لتقويض الدولة اليمنية وإبقاءها في حالة من الضعف والهشاشة، تمهيداً لشرعنة التقسيم لاحقاً، وتقديمه كحل لإنهاء الصراعات“.

ويتخوّف اليمنيون من توسّع رقعة المعارك بعد أن تنتهي جماعة الحوثي من إحكام سيطرتها على محافظة البيضاء المعروفة بكونها معقل لعناصر القاعدة إلى محافظتي إب وتعز وبالتالي تكون أكبر حوالي عشر محافظات يمنية قد سقطت في قبضة الحوثي بعد (صعدة ، عمران ، حجة ، صنعاء ، الحديدة ، ذمار ، البيضاء).

من جانبه، يقول الصحفي عبدالعالم بجاش وهو أحد مؤسسي حركة مد: ”بلد له جذور ، لن يدوم طويلا في قبضة مليشيا وحلقة سوداء.. تاريخية“.

ودعا بجاش اليمنيين لـ“كسر حاجز الخوف ورفع الصوت والتخل عن الذات لأجل ذات أشمل وحركة احتجاجية مدنية منظمة ومنتظمة تفكر بعقل جماعي راجح وضمير فتقرر خطوة عملية وخطوة ثانية فثالثة ولا شيء سيكسرنا أو يهدد أمننا ”.

كما شهدت مدينة تعز اليمنية أيضًا تدشين ”التكتل المجتمعي لحماة السلم“ بهدف البحث عن حلول عاجلة تحول دون اجتياح الحوثيين للمحافظة التي تشرف جغرافيًا على مضيق باب المندب وميناء المخا.

ويقول عادل مداحش، رئيس اللجنة الإعلامية للتكتل، لمراسل الأناضول: ”التكتل تم تشكيلة بناء على ما يمر به الوطن من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية ويهدف نحو إيجاد مخرجات وطنية تنهج السلم والشراكة المجتمعية في بناء وطن خال من السلاح وضمان حقوق المواطنة المتساوية“.

ويشير مداحش إلى أن التكتل سيعمل على التحضير لعقد ”مؤتمر وطني“ في الأيام القادمة يضم كافة المكونات والفعاليات السياسية لإقليم الجند ( محافظتي إب وتعز ) لمناقشة كافة القضايا التي تهم الإقليم والتحديات الأمنية التي تواجهها.

ومنذ 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، تسيطر جماعة الحوثي المحسوبة على المذهب الشيعي بقوة السلاح على المؤسسات الرئيسية في صنعاء، ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية إيران، بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية، جارة اليمن، وهو ما تنفيه طهران.

ورغم توقيع الحوثيين اتفاق ”السلم والشراكة“ مع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وتوقيعهم على الملحق الأمني الخاص بالاتفاق، والذي يقضي في أهم بنوده بسحب مسلحيهم من صنعاء، يواصل الحوثيون تحركاتهم الميدانية نحو عدد من المحافظات والمدن اليمنية خلاف العاصمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com