يمثل ملاذًا للهاربين من ”القات“ ويجمع اليمنيين.. تعرف على ”شارع المطاعم“

يمثل ملاذًا للهاربين من ”القات“ ويجمع اليمنيين.. تعرف على  ”شارع المطاعم“

المصدر: صنعاء-إرم نيوز

”سعيد أحمد نعمان“ عمره 66 عامًا، قضى منها واقفًا يطبخ لمرتادي مطعم يمتلكه في صنعاء 24 عامًا، هذا الستيني المتحمس، بات من المعالم الثابتة في شارع المطاعم بميدان التحرير وسط مدينة صنعاء.

 ورغم ظروف الحرب التي تعصف باليمن لم تستطع المتغيرات أن تبعد الآلاف من أبناء اليمن، عن شارع المطاعم، الذي ظل طوال الثلاثين السنة الماضية، مقصدًا للجميع، في كل الظروف.

امتلك الشارع التسمية من العدد الكبير للمطاعم الشعبية التي توجد فيه، حتى التصقت التسمية به.

يتوافد إلى مطعم ”الحاج سعيد “ والمطاعم المجاورة المواطنون من كل فئات المجتمع، اغلبهم من الذين لا يتعاطون القات، ويقول ”جمال حيدرة“، وهو من أبناء محافظة الضالع جنوب اليمن، إن دفء هذا المكان وبساطته جعلته المفضل لديه، معتبرًا أنه ”أشهر مكان تتجمع فيها الوجوه المختلفة“.

يجد جميع اليمنيين القاطنين في صنعاء في هذا الشارع، ”مكانًا للهرب من الأجواء المشحونة بـ(القات) والحديث غير المجدي عن السياسة وأخبار الموت“، وهو ما يؤكده حيدرة.

 

 

 

شارع لكل اليمنيين

الثقافات اليمنية المتعددة، حاضرة في هذا المكان، فالأمتار القليلة التي تراصت فيها الطاولات، اختصرت مسافات طويلة بين مناطق ومدن يمنية، لتربط بعضها ببعضها، ويلخص الإعلامي ”يحيى العكوري“ ذلك بالقول: ”هنا شيء من عدن، وكذلك تعز وأب، وحضرموت، هنا اليمن بكل تفاصيلها، على طاولة واحدة تجتمع ثقافات متعددة، ولهجاتهم تقارب المسافات بين المدن المتباعدة“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“، ”شارع المطاعم واحد من الملتقيات العامة في صنعاء التي تجمع المئات من الوجوه المعروفة في شتى المجالات ووجوه البسطاء من أبناء المناطق المختلفة“، مشيرًا أيضًا إلى ”تنوع المأكولات الشعبية التي تقدم في هذا الشارع، ليكون أشهرها الشاي العدني والخبز التعزي“.

 

ملتقى ثقافي

بالإضافة الى مطعم ”سعيد“ هناك أيضًا، ثمانية مطاعم متجاورة تقدم أطباقًا متشابه تقريبًا، لكنها تختلف في النكهة والمذاق.

محمد البازلي، وهو شاعر شاب ينتمي الى محافظة ذمار وسط اليمن، قال إن ارتباطه بالمكان جاء من خلال ”علاقته مع بعض كبار الشعراء والأدباء ووجودهم هنا ليتطور الأمر بعد ذلك إلى ممارسة يومية“.

وتابع لـ ”إرم نيوز“، ”الشارع هو ملتقى ثقافي ومنتدى فكري، ومطعم شعبي في آن واحد، تجتمع على طاولته كل فئات المجتمع“.

يتذكر سعيد نعمان، أن المطعم يغص بالكثير من الأدباء والسياسيين والممثلين والإعلاميين والرياضيين، في أوقات الصباح وفي المساء، إما لشرب الشاي وإما لتناول الطعام والحديث الذي يستمر لساعات، عن السياسة والفن ومجالات أخرى كثيرة.

غياب الأجانب

يراهن الكاتب صلاح الجندي، على انتهاء الحرب وعودة الاستقرار الى اليمن، وعودة المئات من الجنسيات الأخرى، الذين كانوا يفضلون هذا الشارع على المطاعم الراقية.

وقال الجندي لـ“إرم نيوز“، ”العشرات من الأجانب المقيمين في اليمن والبعثات الأجنبية العاملة في صنعاء، كانوا يرتادون المكان بشكل مستمر، لكن انفلاب جماعة الحوثي في العام 2014 ودخول البلد في نفق الحرب، جعل الشارع يخلوا من الوجوه الأجنبية باستثناء عدد قليل لا يزال في صنعاء“.

ولفت الى الانسجام التام بين رواد الشارع وتقاسمهم هموم العيش والحديث عن كل شيء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com