صور.. المدافع الرشاشة لعبة في ايادي أطفال اليمن

صور.. المدافع الرشاشة لعبة في ايادي أطفال اليمن

أضحى تجنيد الأطفال في اليمن ظاهرة بارزة وذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة المواجهات المسلحه في البلاد، حيث أصبح منظر الأطفال تحت سن الثامنة عشرة وهم يحملون السلاح ويشاركون في القتال او يتجولون بأسلحتهم في الشوارع امراً مألوفا لدى الناس.

إلا أن ما لم يكن مألوفاُ هو رؤية الأطفال المسلحين يتجولون بأسلحتهم في شوارع العاصمة صنعاء، حيث بدأت هذه الظاهرة بالانتشار مؤخراً، لاسيماً بعد سيطرة جماعة انصار الله (الحوثيين) على صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي.

يقف الطفل خ.ر.، البالغ من العمر 17عاماً، في أحد شوارع العاصمة صنعاء يومياً حاملاً على كتفه سلاحاً يكاد يوازي طوله.

يقف الطفل إلى جانب أصدقائه المسلحين التابعين لجماعة انصار الله (الحوثي)، في الشارع ويؤدي مهمته في حماية المربع الأمني الذي يقفون فيه فيما يُعرف بـ ”نقطة التفتيش“ في شارع الدائري بالعاصمة صنعاء.

في صباح كل يوم يأتي خ.ر. إلى نقطة التفتيش تاركاً أسرته المكونة من 10 أشقاء إلى جانب والديه، وذلك لتفتيش السيارات المارة في الشارع بغرض حماية الأمن وتنظيم حركة السير، حسب قوله.

و قد قامت جماعة الحوثي بنصب نقاط التفتيش في العديد من شوارع العاصمه بعد أن سيطروا عليها وذلك لحفظ الأمن ومنع حدوث أي هجمات ارهابية او إعتداءات على المصالح العامه، على حد قولهم.

إنضم خ.ر. إلى جماعة الحوثي منذ أن كان في الـ 15 من عمره تاركاً طفولته ومدرسته منذ تلك الفترة.

خ.ر. هو واحد من بين الآف الأطفال اليمنيين الذين أجبرتهم ظروفهم على الالتحاق بصفوف القتال، سواءً مع الجماعات المسلحة والمتطرفة أو في صفوف الجيش. وبدلاً من أن تكون الألعاب هي ما يملكه هؤلاء الأطفال، أصبحت أسلحة الكلاشينكوف والرصاص الحي هي ألعابهم التي يفاخرون بها.

ولا يخفى على أحد صور القتلى الذين سقطوا خلال تلك المعارك حيث لا تكاد تلك الصور تخلو من منظر أطفال ملطخين بدمائهم سقطوا وهم يقاتلون في صفوف هذه الجماعه أو تلك.

وعادة ما تُفجع أسر هؤلاء الأطفال بوفاة أطفالهم في الحروب والمعارك التي تنشب هنا وهناك بين الفينة والأخرى.

تحاول والدة ع.ج. أن تكفكف دموعها التي ما تلبث أن تنساب على خديها كلما تذكرت ولدها ع.ج. الذي سقط في إحدى المواجهات في محافظة صعده.

وتحكي والدة ع.ج.، وهي ربة بيت في العاصمة صنعاء، مأساتها حين فقدت ولدها البكر ع.ج. البالغ من العمر 18 عاماً وهو يقاتل إلى جانب السلفيين في المعارك التي دارت في محافظة صعده الواقعة شمال اليمن بين السلفيين ”السنة“ والحوثيين ”الشيعة“ منذ ما يقارب أكثر من عام.

ويرى العديد من الإستشاريين في مجال علم النفس أن الأطفال هم أكثر عرضة للاستقطاب من قبل الجماعات المسلحة والمتطرفه كونهم لا يملكون القناعة الكلية فيما يريدونه.

ويرى الدكتور صلاح الدين الجماعي، استشاري علم نفس، أن تفكك الأسر والفقر تعتبر من ضمن الأسباب التي أدت إلى تفشي ظاهرة استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة في اليمن.

ويقول الجماعي: ”من ضمن الأسباب ايضاً هو قيام بعض الأسر التي فقدت أحد افرادها في الحروب بالزج بأبنائها في حروب أخرى في شيء هو أقرب ما يكون إلى الثأر“.

ويشير الجماعي إلى أن الجماعات المتطرفة تستقطب الأطفال، المراهقين منهم على وجه الخصوص، وتوهمهم بأنهم سيجدون الحور العين في الجنة. ويقول :“توهم الجماعات المسلحة والمتطرفة الأطفال بأنهم سيصبحون شيئا مهما في المجتمع ويتحكمون بعد ذلك بكل تصرفاتهم، والأطفال هم كالصلصال يمكن تشكيلهم بالشكل الذي تريده تلك الجماعات“.

التأهيل والاهتمام بتنمية الأسر والتعليم والتثقيف هي من الحلول التي قد تساعد في التخفيف من هذه الظاهرة، التي أعتبرها الجماعي إحدى ”الجرائم“ الموجودة في اليمن.

ويعتبر تجنيد الأطفال في اليمن احد الانتهاكات الجسيمة التي تطال هذه الفئة العمرية، وتشكل تحدياً للحكومة لمدى التزامها بالإتفاقية التي وقعتها لضمان حماية الطفولة.

وكانت الحكومة اليمنية قد وقعت في أيار/ مايو خلال العام الجاري خطة مع الأمم المتحدة لإنهاء ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل القوات المسلحة اليمنية، الأمر الذي وصفته ”اليونسيف“ آنذاك ”بالتاريخي“، وقال رئيس الوزراء السابق محمد سالم باسندوه إنه يجب الإلتزام بتلك الخطة لضمان خلو القوات المسلحة من الأطفال“.

وتتضمن خطة العمل خطوات ملموسة لتسريح جميع الأطفال المرتبطين بالقوات الأمنية الحكومية، وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم، والحيلولة دون إعادة تجنيدهم، حيث تشتمل إجراءات الخطة، على إصدار ونشر أوامر عسكرية تحظر تجنيد واستخدام الأطفال تحت سن الثامنة عشرة، مع التحقيق في دعاوى تجنيد واستخدام الأطفال من قبل القوات الحكومية اليمنية، وضمان وقوع المسؤولين عنها تحت طائلة المساءلة، حسب مركز أنباء الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من هذه الخطوة الإيجابية التي قامت بها الحكومه للتخفيف من ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن، يرى أحمد القرشي، رئيس منظمة ”سياج“ لحماية الطفولة، أن الدولة لم تهتم بالتخفيف من هذه الظاهرة إلا على الصعيد النظري فقط.

ويقول القرشي إن الأوضاع التي تشهدها اليمن في الوقت الراهن ساهمت في زيادة نسبة تجنيد الأطفال، وأضاف: ”ارتفاع رقعة النزاعات في اليمن..وضعف المؤسسات الأمنية واستقواء المليشيات المسلحة عليها وسيطرتها على البلاد وعلى العاصمة صنعاء أدى إلى رفع نسبة تجنيد الأطفال خاصة في صفوف تلك الجماعات“.

وأوضح القرشي أن هذه الظاهرة تحتاج إلى خطوات عملية من خلال حملات التوعية المستمرة، وإيجاد البدائل.. كالمعاهد التقنية للشباب الذين تسربوا من المدارس، بالإضافة إلى كشف بشاعة تجنيد الأطفال وما يترتب عليه من انتهاكات لحقوقهم، ومن ضمنها الانتهاكات الجنسية.

وفي تقرير لليونسيف أصدرته في العام الجاري حول وضع الأطفال في اليمن، قالت المنظمة ان الأمم المتحدة سجلت خلال الفترة المشمولة بالتقرير 84 حالة تجنيد واستخدام للأطفال، وكانت 69 حالة من بين تلك الحالات ضد الأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 10 و17 عاماً. وقد تم التحقق من هذه الحالات والإبلاغ عنها.

وتعمل منظمة سياج لحماية الطفولة على التصدي لهذه الظاهرة منذ عام 2009، وذلك بالتعاون مع اليونسيف، والسفارة الألمانية في العاصمة صنعاء، وكثفت المنظمة حملاتها خلال عامي 2011- 2012 نظراً لإتساع رقعة المواجهات المسلحة في اليمن حتى يومنا هذا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com