في أبين اليمنية.. التخريب مقابل الوظيفة

في أبين اليمنية.. التخريب مقابل الوظيفة

المصدر: أبين - من عبداللاه سُميح

عادت ثقافة تخريب المصالح العامة من جديد إلى الواجهة بمحافظة أبين جنوبي البلاد، بعد مُضيّ عشرات السنين على انطلاقها في أرياف المحافظة واتخاذها كوسيلة لإجبار السلطات الحكومية على الخضوع للمطالب الفردية التي يفرضها المخربون مقابل كفّ أيديهم عن المنشئات العامة والخاصة.

ويعاني اليمن إجمالاً من خسائر اقتصادية فادحة جراء عمليات التخريب، حيث بلغت كلفة الخسائر في العام الماضي نحو مليارين وثمان مائة وخمسون دولار، توزعت على تخريب الأنابيب النفطية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى جانب الاعتداء على شبكات الألياف الضوئية.

وباختلاف بسيط عن عمليات التخريب التي أنهكت اليمن اقتصادياً خلال السنوات الماضية، فإن التخريب في أبين – التي سبق وأن سيطر عليها تنظيم القاعدة بين العامين 2011-2012 – قد يختلف نوعاً ما عن سابقه، حيث يغلب على عمليات التخريب أن يكون منفذها شخص واحد فقط أو شخصان، يتعرّضان لخدمة حكومية ما والقيام بتعطيل تغطيتها لمنطقة محدودة، بحجة مرورها على أرض قبيلته، للضغط على السلطات الحكومية مقابل حصول المخربين على وظيفة حكومية.

وعلى مدى السنوات الماضية، ساهمت السلطات الحكومية بمحافظة أبين في تنامي أعداد المخربين عن طريق تلبية مطالبهم بعد قيامهم بالاعتداء على المنشئات الخدمية كالكهرباء والمياه وقطع الطرقات وإيقاف العملية التعليمية، إلا أن هذه المشكلات التي كان يواجهها المجتمع الريفي في أبين قد تلاشت نوعاً خلال الأعوام المنصرمة، لتعود مجدداً عقب سيطرة اللجان الشعبية الأهلية على مناطق أبين عقب تشكيلها لمساندة القوات الحكومية في حربها ضد تنظيم القاعدة، وإحلالها كبديل للتواجد الحكومي في تلك المناطق.

ولجأت السلطات المحلية واللجان الشعبية بأبين مؤخراً إلى استبدال كابلات الألياف الضوئية الخاصة بشبكة الانترنت المزودة لإحدى مديريات المحافظة الشرقية، بتقنية جديدة عبر الأقمار الصناعية حتى لا يتمكن المخربون من الوصول إليها، لكن مواطنون ريفيون يرون إن هذه الحلول البعيدة عن استخدام القبضة الأمنية قد تدفع المخربين إلى تعطيل الخدمات الأخرى التي ما تزال على الأرض.

ويقول المتحدث الرسمي للجان الشعبية (تشكيلات مسلّحة بديلة عن الدولة) بمديرية مودية بأبين، منصور العلهي لـ“إرم“ إن مثل هذه التصرفات إجمالاً هي مرفوضة شعبياً وترفضها اللجان الشعبية، معتبراً هذه الأعمال التخريبية ”أعمالاً إرهابية كالتي يقوم بها تنظيم القاعدة، فتخريب الممتلكات والمشاريع العامة يعدّ إرهاباً“.

وعن دورهم في حماية المصالح العامة في مناطقهم، قال العلهي لـ“إرم“ إن الأوضاع في المناطق الريفية ”لا تساعد على الوقوف بحزم أمام هذه العمليات التخريبية، وعند حدوث أي عملية تخريبية فإن اللجان الشعبية تتحرك على الفور لتلافي المشكلة دون تفاقمها، ونحاول إقناع المخرب أو ذويه للكفّ عن تلك العمليات، ونسعى لإيجاد مخرج من ذلك“.

مشيراً إلى أن اللجان الشعبية لا تمنح أي وعود للمخربين بتوظيفهم أو تلبية مطالبهم على اعتبار أن ذلك ليس من صلاحياتهم. مؤكداً أن هنالك إجراءات عقابية للأفراد المنضوين تحت تشكيلات اللجان الشعبية في حال ارتكبوا أعمالاً مماثلة.

بدوره، يرى المواطن ناصر محمد عبدالله أن اللجان الشعبية هي القوة الجديدة البديلة لوجود الدولة، ويفترض بها أن تستخدم قبضتها المسلحة لإيقاف عبث المخربين الذين ظلَوا على مدى سنوات ماضية ينتهزون معاناة المواطنين في الأرياف مقابل تلبية مطالبهم ومكافئتهم بالوظائف.

وأشار في حديث لـ“إرم“ إلى أنه لولا رضوخ السلطات المحلية لمطالب المخربين لما تكاثرت الاعتداءات على المصالح العامة والخاصة، وتجرأ المخربون على تكرار مثل هذه الأعمال التي يتعامل معها المجتمع المحلي بشكل سلبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com