الجامعات اليمنية في زمن الحوثي.. بؤر لنشر التشيع ومصدر لاستقطاب ”المقاتلين“

الجامعات اليمنية في زمن الحوثي.. بؤر لنشر التشيع ومصدر لاستقطاب ”المقاتلين“

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

سعى الحوثيون منذ اللحظات الأولى لانقلابهم على الشرعية في اليمن في العام 2014، إلى السيطرة على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، لتتحول إلى بؤر لنشر فكر التشيع عبر الأنشطة والبرامج الموجهة للطلبة.

ولم يكتف الحوثيون بذلك، بل فصلوا عشرات الأكاديميين، وأضفوا فكرهم على بعض المواد الجامعية، مستغلين بذلك سيطرتهم على مفاصل الدولة في المناطق الخاضعة لهم، وقوة نفوذهم في المؤسسات الأكاديمية.

وتعد جامعة صنعاء، هي المكان ذاته الذي انطلقت من أروقته الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح في العام 2011، وتلك الجامعة كانت تغيرت ملامحها الفكرية وتغير نهجها الأكاديمي، بعد سيطرة الميليشيات الحوثية على مرافقها وإحكام سيطرة ”مؤيديها“ على مواقع صنع القرار فيها.

وفي سبيل إحكام قبضتها على هذه المؤسسة الأكاديمية العريقة، استبدلت ميليشيا الحوثي قيادة الجامعة وعمداء الكليات بشخصيات شديدة الولاء لها، كما تم توظيف أكثر من مئة حوثي جديد، وفقًا لأكاديمي في الجامعة رفض الكشف عن هويته.

وقال الأكاديمي لـ“إرم نيوز“ إنه ”تم فصل 66 أكاديميًا من الجامعة، والعشرات من الموظفين الإداريين، بحجة الغياب الطويل وعدم ممارسة العمل“.

وأضاف أن ”ميليشيات الحوثي لم تكتف بفصل الأكاديميين، بل اعتقلت أكثر من 35 منهم خلال فترات متفاوتة، على خلفية معارضتهم لها، في حين لا يزال 5 منهم في السجون الحوثية“، لافتًا إلى ”المضايقات المستمرة من قبل الحوثيين لكل من يعترض على مساعي ”تشييع“ الطلاب ودفعهم إلى جبهات القتال“.

فيما فصلت جامعة ذمار 51 عضوًا من هيئة التدريس، بحجة ”انقطاعهم عن العمل لبضع سنوات“ في حين أقدمت الميليشيات الحوثية على تعيين قيادي حوثي يدعى طالب النهاري، رئيسًا للجامعة من أجل تمرير مشاريعها في الجامعة، التي يقدر عدد طلابها بأكثر من 14 ألف طالب وطالبة.

تغيير المناهج الجامعية

استحدثت ميليشيا الحوثي مجموعة مواد تتحدث عن الحركة الحوثية كمقرَّر جامعي لكل الجامعات والكليات الحكومية في مناطق سيطرتها، منها مادة ”الثقافة الوطنية“ التي ضمت فصولها الحديث عن الفكر الشيعي وأوكل أمْر تدريسها لشخصيات حوثية من الفصيل العقائدي المتشدد.

ويقول طالب جامعي لـ“إرم نيوز“ إن ”أحد فصول مادة الثقافة الوطنية يتحدث عن منجزات الحركة الحوثية والحرب التي خاضها مؤسس الجامعة حسين الحوثي، قبل مصرعه في العام 2004، على يد الجيش اليمني في محافظة صعدة شمالي اليمن“.

وأضاف الطالب أن ”من يدرّس المادة ليس أكاديميًا بل مدرس حوثي متشدد في إحدى المدارس الثانوية في صنعاء، تم استقدامه للجامعة لتدريس المادة“.

كيانات حوثية

وأقدم الحوثيون على إنشاء كيانات تابعة لهم داخل الجامعات، ومولوا أنشطتها المتنوعة، ومن هذه الكيانات ”ملتقى الطالب الجامعي“ و ”ملتقى الأكاديميين“، و“الجمعيات الطلابية“، و“روابط السكن الجامعي“.

وتتلخص أنشطة تلك الكيانات في إقامة المهرجانات الطلابية و“حفلات التوديع“ والأمسيات الطلابية والرحلات والبرامج الرياضية والثقافية، القائمة أساسًا على الفكر الحوثي، وتأطير الحراك الطلابي ضمن تلك الكيانات، ونشر الأفكار والمعتقدات الحوثية، ليسهل استقطاب الطلاب إلى الجبهات والعمل ضمن الميليشيات الحوثية.

وخلال العام الماضي، احتفى ما يسمّى ”ملتقى الطالب الجامعي“ في جامعة صنعاء، بمقتل 213 طالبًا من أعضائه الذين لقوا مصرعهم أثناء قتالهم في صفوف الميليشيات الحوثية، في الوقت الذي أعلنت فيه جامعة ذمار الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، عن مقتل 112 طالبًا حوثيًا، منهم 72 طالًبا ينتمون إلى ”ملتقى الطالب الجامعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com