”الحُدَيْدة“.. هدف الحوثيين لتأمين السلاح عبر البحر

”الحُدَيْدة“.. هدف الحوثيين لتأمين السلاح عبر البحر

صنعاء ـ يرى مراقبون أن القتال الضاري الذي خاضه الحوثيون للوصول إلى محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر جاء لأسباب عسكرية بحتة تتمثل في السيطرة على المنافذ البحرية حتى تتمكن من تأمين السلاح الذي كانت تحصل عليه عبر عمليات التهريب.

وتواترت الأنباء، في الايام القليلة الماضية، عن سيطرة جماعة الحوثي على عدة مناطق استراتيجية بمحافظة الحُدَيْدة، غربي اليمن، كامتداد لسيطرتها على العاصمة صنعاء.

ويرى مراقبون أن إسقاط صنعاء من قبل الحوثيين وجنوح الدولة والقوى السياسية والدينية المختلفة إلى عدم مقاومتهم فيها، هو ما جعل طريق الحوثيين معبدًا للذهاب إلى أي مكان يريدون، فالأطراف التي لم تواجههم في صنعاء لن تواجههم في أي مكان آخر.

وهذا ما حدث حين ظهر المسلحون الحوثيون في الحُدَيْدة، فبدا الأمر وكأن هناك توجيهات عليا أتت بعدم المواجهة معهم.

ووفقا لذلك، تكرر سيناريو صنعاء في الحديدة، فالجماعة التي أسقطت العاصمة في قبضتها العسكرية دون أن تعلن عن نفسها كبديل عن مؤسسات الدولة، فعلت الأمر ذاته في الحُدَيْدة، وهي تعلن عن نفوذها المسلح في المحافظة من خلال نقاط التفتيش والدوريات التي تقيمها على مداخل ووسط الحديدة، عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم، وإلى جوار أهم منشآتها الحيوية كالميناء والمطار.

وتتمتع الحديدة التي شكلت الهدف الثاني للحوثيين بعد العاصمة، بموقع استراتيجي هام فهي تطل على البحر الأحمر الذي يعد المنفذ الأهم لليمن، الشمالي على الأقل، على البحر.

وتشكل المنطقة العسكرية الغربية (الحُدَيْدة) المنطقة الثانية فيما كان يعرف بالمنطقة الشمالية الغربية بقيادة اللواء علي محسن الأحمر قبل تقسيمها إلى منطقتين شمالية تعرف الآن بالسادسة، وغربية تعرف الآن بالخامسة، وبعد سيطرة الحوثيين على المنطقة الشمالية وهي صعدة وعمران جاءت سيطرتهم على المنطقة الأخرى الحُدَيْدة أمرا منطقيا من الناحية العسكرية.

وكان يوجد في المنطقة الغربية بعض المعسكرات الصغيرة التي كان لها علاقة باللواء علي محسن الأحمر كمعسكر (الكمب) بمديرية ”باجل“ 50 كيلو إلى الشرق من مدينة الحُدَيْدة، الذي كان مخزنا للسلاح ويمثل مؤخرة للفرقة الأولى مدرع المنحلة.

وافادت تقارير عن سيطرة الحوثيين على مخازن الأسلحة تلك، بعدما أحلوا مسلحيهم مكان الجنود الذين كانوا مكلفين بحراستها بحجة حمايتها.

وتحدثت الأنباء أيضا عن جنود بلباس مدني من اللواء العاشر بمديرية ”باجل“ وهو من قوات الحرس الجمهوري سابقا التي كان يقودها أحمد نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، شاركوا في نهب المخزن. وهذا اللواء هو أقوى المعسكرات المتواجدة في المنطقة والحديث عن ولائه الذي لا يزال للرئيس السابق هو أيضا يفسر جانبا من مد الحوثيين لنفوذهم المسلح إلى محافظة الحُدَيْدة.

ويبقى السؤال الأهم: ما الذي يستفيده الحوثيون من مد سيطرتهم المسلحة إلى محافظة الحديدة وإطلالتها على أهم المنافذ البحرية الغربية لشمال اليمن وهو لا يعلن عن نفسه بديلا عن مؤسسات الدولة القائمة؟

من الناحية السياسية هذه السيطرة تقوي من نفوذ جماعة الحوثي على الدولة ونظامها السياسي الجديد الذي سيتم بناؤه وفق اتفاق السلم والشراكة وهو الاتفاق الذي تم فرضه من قبل الجماعة يوم سيطرتها على العاصمة، إلا أن هذا ليس هو الأهم إذ يمكن تحقيقه بمجرد السيطرة على العاصمة.

وباعتبار ان العامل السياسي هو ثانوي في محاولات الحوثيين، فان السبب الرئيس يكمن في الجانب العسكري، وهو تأمين السلاح عبر البحر، وليس هذا فحسب، بل محاولة منعه عن الآخرين وهو ما سيمثل خطرا، إذ سيحدث خللا في موازين القوى على الأرض.

ويخشى مراقبون من أن تتحول تلك المنافذ إلى قواعد دائمة لقطع البحرية الإيرانية على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وفي خاصرة المملكة العربية السعودية، فمن المعروف أن طهران تدعم الحوثيين وهي تسعى لأن تحول هذه الحركة الشيعية إلى مخلب قط لتنفيذ مصالحها الحيوية في اليمن ومنطقة الخليج العربي عموما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com