الحوثيون يقاتلون القاعدة تحت عباءة الجيش اليمني – إرم نيوز‬‎

الحوثيون يقاتلون القاعدة تحت عباءة الجيش اليمني

الحوثيون يقاتلون القاعدة تحت عباءة الجيش اليمني

المصدر: إرم ـ خاص

تتخذ الأزمة اليمنية المتفاقمة بعدا طائفيا، فلا يقتصر الخلاف على المعارك بين السلطات اليمنية وحزب الإصلاح من جهة وبين الحوثيين من جهة ثانية، بل ثمة طرف ثالث وهو القاعدة الذي راح يطرح أجنداته.

ويأتي هذا التطور بعد أسبوع من سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء، إذ دخل تنظيم القاعدة على خط الأزمة، متوعدا الحوثيين ”بنثر أشلائهم وجعل رؤوسهم تتطاير“.

ومضى تنظيم القاعدة في وعيده مستخدما تعابير طائفية، متهماً الحوثيين بـ ”استكمال المشروع الفارسي في اليمن“، في إشارة إلى إيران الشيعية، داعيا السنة إلى ”حمل السلاح ضد الحوثيين“.

ونفذ تنظيم القاعدة ثلاث هجمات في اليمن الأحد، استهدفت جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء وفي محافظتي البيضاء ومأرب، وقد خلفت عشرات القتلى والجرحى.

ويرى محللون في تلك التهديدات مؤشرا على تحول النشاط المعلن للقاعدة ضد أهداف أمريكية وغربية وحكومية، إذ اضيفت الحركة الحوثية إلى كاتالوج الاستهداف.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يعني أن التنظيم سيتخلى عن قتاله للسطات اليمنية، وإنما ستكون الأولوية لديه قتالا طائفيا لجلب الشباب والمتحمسين للجهاد ”تحت راية أهل السنة ضد راية الشيعة“، وفق طروحات القاعدة.

ويضيف المراقبون أن سيطرة الحوثيين على صنعاء تعد ”فرصة للقاعدة من أجل التمدد والاستقطاب“، وهو ما سيدفعه إلى استخدام خطاب عاطفي سيجد، على الأرجح، قبولا لدى شرائح شبابية واسعة في هذه الظروف العصيبة.

ووفق قاعدة رب ضارة نافعة، يرى محللون إن إضعاف الحوثيين للدولة وظهورهم طرفا أقوى عسكريا في المشهد اليمني سيلعب دورا في تحويل ضعف القاعدة وبدايات انتكاستها إلى مرحلة حيوية وعامل قوة يعزز من توسيع نشاطه في المرحلة القادمة.

وفي حال عدم تراجع الحوثيين ليكونوا جزءا من الدولة في مواجهة التنظيم، فإن من شأن هذا الصراع، أن يفتح الباب واسعا أمام اقتتال داخلي يتخذ منحى طائفيا، ستغذيه أطراف إقليمية.

ومن المعروف ان الحركة الحوثية تمثل للقاعدة العدو المذهبي الشيعي القوي، ومن هنا فإن القاعدة لن يتوانى عن توسيع معركته في بلاد تئن تحت وطأة الصراعات التي لا تهدأ.

وعلى ضوء ذلك، من المستبعد أن تتجرأ جماعة الحوثي على الدخول في حرب علنية مع القاعدة، بل ستعمل قدر المستطاع على تجنب مثل هذا الاحتمال حتى لا يستغله القاعدة في استثارة المكون السني الذي يمثل الأغلبية السكانية في اليمن.

ويرى مراقبون أن الحوثيون سيقاتلون القاعدة تحت عباءة الجيش اليمني، مستفيدين من الاتفاق الذي أبرم بينهم وبين السلطات اليمنية، والذي نص في أحد بنوده على أن تقوم الدولة بحماية المواطنين بمحافظة البيضاء من هجمات القاعدة، وفي ذلك إشارة لحماية الحوثيين من القاعدة الذي يتواجد بقوة في تلك المحافظة.

ورغم أن الحوثيين يقدمون أنفسهم للخارج على أنهم ضد تنظيم القاعدة وأنهم حلفاء في مكافحة الإرهاب، لكن خطابهم في الداخل يستعدي أهل السنة، فهم يصفون خصومهم بالتكفيريين، ومفهوم التكفير لديهم يعني ”كل من يخالفهم الرأي والفكر والمذهب“.

ويتفق مراقبون على أن جماعة الحوثي وقعت في إشكالية تحديد مفهوم الإرهاب، وعندما تحدد مفهوما للإرهاب واضحا سيحدث فرق بين موقفها من تنظيم القاعدة وموقفها من التيارات السنية الأخرى، وفي ظل هذا الخلط القائم في المفاهيم يكثر خصوم الحوثيين، وهو ما ينذر بمضي الأزمة نحو المنحى الطائفي.

ويبدو أن الجماعة الشيعية لا تأبه لمثل هذا الاحتمال الخطير، فهي تعزز مثل هذا الاستنتاج عبر تكريسها لمظاهر العسكرة والتمرد في قلب العاصمة، وهي تستقوي علنا بإيران، كما أنها لم تلتزم بالاتفاق الأمني مع الحكومة بل واصلت انتشارها في العاصمة وأبقت على النقاط الأمنية تحت زعم أن هناك فراغا أمنيا سيشيع الفوضى إذا لم تقم بذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com