بعد دعوة الزبيدي لـ“الحوار“.. هل ينجح المجلس الانتقالي في توحيد الجنوبيين؟

بعد دعوة الزبيدي لـ“الحوار“.. هل ينجح المجلس الانتقالي في توحيد الجنوبيين؟

المصدر: عدن – إرم نيوز

لاقت الدعوة التي أطلقها، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اللواء عيدروس الزبيدي، إلى حوار جنوبي – جنوبي، لجميع المكونات السياسية من أجل توحيد الصفّ الجنوبي ترحيبًا واسعًا، على مستوى المكونات السياسية والشارع العام في جنوب اليمن.

وقال الزبيدي، أمس الخميس، خلال الاحتفالات بالذكرى السنوية الأولى لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بعدن، إن ”الحوار يهدف إلى جمع الجنوبيين على طاولة حوار وطنية، أشخاصًا كانوا أم مكونات سياسية لتوحيد صفهم“.

وشدد على ضرورة المشاركة الفاعلة لشركاء القضية الجنوبية لضمان مستقبلها، مشيرًا إلى أنه سيتم في وقت لاحق توضيح آلية وتوقيت وتفاصيل الحوار، الذي قال إن المجلس الانتقالي الجنوبي، سيتكفل بكافة الوسائل والتسهيلات المتعلقة به.

مكونات جديدة

وتأتي دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أيام من الإعلان عن تشكيل مكون سياسي جديد في الجنوب، يحمل اسم ”الائتلاف الوطني الجنوبي“، يتألف من عدة مكونات وأحزاب سياسية جنوبية، يهدف إلى تعزيز الاصطفاف الوطني الداعم للشرعية، ومشروع الدولة الاتحادية ويضع على عاتقه مهمة حمل القضية الجنوبية.

وبدأت بعض المكونات السياسية المشاركة في ”الائتلاف الوطني الجنوبي“ أمس الخميس، عقد لقاءاتها التشاورية مع الفريق الفني بمكتب المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بالعاصمة الأردنية عمان، حيث شارك فيها رئيس مكون الحراك الجنوبي المشارك في مؤتمر الحوار الوطني، ومستشار الرئيس اليمني، ياسين مكاوي، ورئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب، فؤاد راشد، والقيادي في الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية، عبدالرؤوف زين السقاف.

وبحسب مصادر شاركت في الاجتماع، فإن اللقاء شهد نقاشًا حول الأفكار المتصلة بآليات العمل، وطبيعتها لإنجاح أي مفاوضات سياسية مقبلة، على أن تُستكمل المشاورات يوم السبت القادم.

تقارب الأفكار

ويقول رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري فؤاد راشد، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن الاجتماعات مع فريق المبعوث الدولي ستستمر، حيث يجري تبادل أفكار متنوعة بشأن الوضع في الجنوب، وكيف يمكن للجميع أن يساعد في وضع المعالجات الآنية والمستقبلية، لضمان استقراره وخروجه من الحالة التي هو عليها الآن، والتي قال إنها ”لا تسرّ عدوًا ولا صديقًا“.

وأكد على مواصلة تبادل هذه الأفكار والطروحات، خاصة فيما يتعلق بتوحيد قوى الجنوب السياسية.

وفيما يخص دعوة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حوار جنوبي يجمع المكونات السياسية، قال راشد، إن المجلس الأعلى للحراك الثوري، ”دائمًا وأبدًا مع الحوار، ويرى أن الحوار هو الطريق الأمثل لتقارب الأفكار وتوحيد الصف، ولكنه يؤكد أن لغة الحوار، تحتاج جدّية ووضوحًا“.

وأشار إلى أن دعوة رئيس الانتقالي الجنوبي للحوار، ”دون أن تكون مقرونة بتوجيه دعوات ومحددة بالموضوعات التي سيتم تباحثها في الحوار، فهي ستظل حبرًا على ورق، فضلًا عن أن الإشارة للحوار مع الأفراد توحي بضبابية الدعوة ذاتها“.

وأضاف راشد ”لقد قلنا سابقًا إن الانتقالي سيصل إلى اللحظة التي سيجد نفسه وحيدًا وسيحتاج الحوار مع الآخرين، وسيضيع وقتًا إضافيًا، إذًا ستبقى دعوته عائمة“.

ويرى الناشط السياسي، باسم الشعيبي، أن الزبيدي من خلال دعوته إلى حوار جنوبي – جنوبي، ”رمى الكرة في معلب منتقدي المجلس الانتقالي، وكل من كان يشكو الإقصاء؛ لكن تبقى الدعوة حتى الآن مجرد دعوة إعلامية، إلى أن يتم تأطيرها بآلية واضحة ونشرها، وعادة ما تكون تفاصيل في أمر كهذا هي الأهم، ككيفية آلية الحوار وتحت أي مظلة، وهل هناك ثوابت محددة أم أن الحوار سيتطرق إلى كل شيء؟، وهذا ما سنعرفه إذا ما نشرت اللائحة“.

ولا يتوقع الشعيبي، أن يذهب هذا الحوار بعيدًا بحيث يحقق نتائج ملموسة، وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ”السلطة مثلًا لديها موقف مسبق من الانتقالي الجنوبي، وترفض بشكل متكرر أي تفاهمات معه“.

مقومات النجاح

وعلى مدى السنوات الماضية، يأمل الشارع الجنوبي، في توصل كافة المكونات السياسية المتعددة في جنوب اليمن، إلى رؤية موحدة ومشروع مشترك، بعد أن مُنيت جميع المحاولات السابقة بالفشل.

ويعتقد المحلل السياسي منصور صالح، أن ”مقومات النجاح متوافرة بقوة لهذه الدعوة، وأهمها حرص قيادة المجلس على الوصول إلى قواسم مشتركة مع الجميع في ظل الحفاظ على الهدف الرئيس الذي يناضل شعب الجنوب للوصول إليه منذ سنوات طويلة وقدم في سبيله تضحيات جسام“.

ويشير في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”المجلس الانتقالي الجنوبي، على خلاف غيره من التجارب، ينطلق من رؤية واضحة وعمل مؤسسي، أثبت نجاحه خلال عام مضى وبصورة نالت تقدير واهتمام المجتمعين الإقليمي والدولي“.

وتابع منصور صالح، ”وانطلاقًا من ذلك التراكم، فإن المجلس يملك الآن رصيدًا من الثقة بالذات والقدرة على إدارة حوار ناجح، وهو يدرك المساحات التي يستطيع أن يتحاور في إطارها مع كل القوى والشخصيات الجنوبية، وهو دون شك حريص على مشاركة الجميع في تحمل مسؤوليات هذه المرحلة التي هي مجرد مرحلة انتقالية، الهدف الأساس منها تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال وإيصال سفينة البلد إلى بر آمن، ينطلق منه نحو المستقبل بثقة وعلى قاعدة ثابتة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com