عقب عام على تأسيسه.. ماذا حقق المجلس الانتقالي باليمن للجنوبيين؟

عقب عام على تأسيسه.. ماذا حقق المجلس الانتقالي باليمن للجنوبيين؟

المصدر: كرم أمان – إرم نيوز

كان تاريخ الـ8 من سبتمبر / أيلول من العام 2016 موعدًا لانطلاق الدعوة الأولى لتأسيس كيان سياسي جنوبي يمثل القضية الجنوبية في المحافل المحلية والدولية، وهي الدعوة التي أطلقها اللواء عيدروس الزبيدي أثناء توليه منصب محافظ عدن آنذاك.

وظلت تلك الدعوة حبيسة التشاورات وقوبلت بجملة من العراقيل، حتى تم إطلاقها رسميًا في الرابع من مايو/ أيار من العام 2017، وسط حشد جماهيري مليوني من الجنوبيين الذين اعتصموا في ساحة العروض بحي خورمكسر لتأييد دعوة الزبيدي تلك، ومنحه الثقة والتفويض الكامل بتأسيس ذلك الكيان السياسي، الذي يقول الجنوبيون إنهم طالما حلموا به، وبُحّت حناجرهم طيلة عقد من الزمن للوصول إلى حامل سياسي موحد للقضية الجنوبية.

ورأى الجنوبيون في تأسيس المجلس الانتقالي، بارقة أمل جديدة تنفتح أمام قضية الجنوبيين الذين استشعروا اليأس من تشرذم المكونات والقوى الجنوبية طيلة عشر سنوات مضت، لاسيما وأن جميع الدعوات والتحركات السابقة للملمة صفوف تلك القوى لم يكتب لها النجاح، بحسب ناشطين سياسيين في الجنوب اليمني.

ميلاد المجلس الانتقالي

ولم يمضِ سوى أسبوع فقط على إعلان عدن التاريخي في الرابع من أيار/ مايو الماضي، حتى تم إشهار أول كيان سياسي موحد للجنوبيين وقضيتهم وهو المجلس الانتقالي وهيئته الرئاسية في الـ11 من ذات الشهر، برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي ونيابة هاني بن بريك وعضوية 24 آخرين من قيادات الحراك الجنوبي وشخصيات ووجهاء الجنوب.

واليوم يحتفل الجنوبيون بمرور عام على تأسيس المجلس الانتقالي، ويقام مهرجان كرنفالي، في أحد ملاعب عدن بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيسه، وسط ترحيب وتأييد شعبي واسع.

ويرى مراقبون أن المجلس تمكن خلال عام من التمدد أفقيًا والتوسع في محافظات ومناطق الجنوب كافة التي أشهر فيها فروعه وقياداته المحلية، فضلاً عن إشهار الجمعية الوطنية العمومية، كما تمكن من اختراق حاجز التعتيم والتمدد رأسيًا ودشّن فروعه في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية، ووصلت أصداؤه إلى أروقة مجلس الأمن الدولي في إطار مساعيه لتدويل القضية الجنوبية وحشد تأييد دولي لتلبية مطالب الجنوبيين، التي باتت اليوم ضرورة ملحة لفرض الأمن والاستقرار في اليمن والممرات المائية الدولية والمنطقة برمتها.

ضرورة قصوى

ويرى المحلل السياسي والباحث الأكاديمي الدكتور حسين لقور، أن ”تشكيل المجلس الانتقالي جاء كضرورة قصوى في ظل متغيرات شهدتها الساحة اليمنية والجنوبية، وكحامل سياسي يحمل مشروع الاستقلال بتفويض شعبي ليُخرج القضية الجنوبية من حالة الثورة المستمرة ودون قيادة بل و كثرة المكونات الميكرسكوبية إلى مشروع سياسي واضح المعالم و يخاطب العالم ممثلًا لقضية حاول كثيرون وأدها أو المساومة بها في سبيل مصالح ذاتية“.

وقال لقور في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إنه ”بعد عام على تشكيل المجلس اعتقد أنه بحاجة إلى وقفة تقييم ونقد ذاتي واضح، فنحن في مثل هذه الأوضاع لا ننتظر من قيادة المجلس الحديث عن المنجزات بل الحديث عن الإخفاقات، حيث أن هناك ملفات لم تحرز فيها قيادة المجلس أي تقدم يذكر، على سبيل المثال، الحوار مع قوى جنوبية تحمل مشروع الاستقلال وهذا أتاح للأسف لقوى أخرى أن تستميل هذه القوى وتضعها في خانة خصوم المجلس“.

وتحدث لقور عن الإجراءات الضرورية التي يجب على المجلس تقويمها خلال الفترة القادمة بالقول : ”إدارة الإعلام هي كذلك طغت عليها الشللية للأسف الشديد، وأصبح جزء كبير منها فيه منافع وامتيازات، ولم تقدم شيئًا مقابل ذلك على مستوى الإعلام، وكذلك الحال بالنسبة للعلاقات الخارجية يوجد تراخٍ وبطء شديد في عمل هذه الدائرة؛ ما يضعف عمل المجلس، لذلك هذه الملفات وغيرها لا بد من مراجعة أدائها والعمل على تفادي الاختلالات التي شابت عملها و تجاوز ذلك في قادم الأيام“.

حل معضلة الجنوب

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي صلاح السقلدي، ”بأنه ربما لم يكن ما قام به المجلس الانتقالي خلال عام من عمره بالمستوى المتوقع، لكنه قام بالشيء الكثير والجيد مقارنة بما لحق به من استهداف وتآمر، وصعوبة الأوضاع السياسية والعسكرية وتعقيداتها بالجنوب وبالمحيط الإقليمي وتعقيدات الحرب باليمن، بالإضافة إلى حالة الضبابية السياسية التي ما تزال تعتري المشهد اليمني والجنوبي بالذات، وغياب رؤية سياسية واضحة من قبل الأشقاء الخليجيين بشأن القضية الجنوبية بحكم تأخر حسم الأمور بالشمال وتعثر عملية المفاوضات والتسوية المرتقبة، والالتزامات التي تقيدهم بخصوص وحدة اليمن“.

وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“: ”ومع ذلك فالانتقالي الجنوبي قطَعَ شوطا كبيرًا بحل معضلة الجنوب التي ظلت تلازمه, ونقصد بها غياب مظلته السياسية“ الحامل السياسي لقضيته، وهي المعضلة التي طالما أضعفت القضية الجنوبية أمام المجتمع الدولي وأمام الشعب بالداخل أيضاً“.

وأشار إلى ”أنه صحيح أن الانتقالي لا يحوز على رضا ودعم كل الجنوبيين وهذه سُنة السياسية وشرعها فالإجماع الكلي مستحيل في عالم السياسة وغير السياسة أيضاً“، ولكنه يحوز على ثقة ودعم قطاع واسع من الجنوبيين تفتقر له القوى الجنوبية الأخرى“.

وأوضح السقلدي “ يتوجب على المجلس مقابل هذه النجاحات التي أحرزها في عامه الأول سواءً النجاحات السياسية واتساع دائرة انتشاره العمودي والأفقي على رقعة الجنوب كمظلة سياسية شاملة مسنودة جماهيريًا أو تلك النجاحات المحققة على الصعيد الأمني والاجتماعي أن يتحلى بمزيد من الانفتاح مع الجميع، وألّا يضيق ذرعًا بالأصوات الناقدة له أو حتى المسيئة له أو يدخل معها بخصومات ونقاشات عبثية، قد تشتت من تركيزه وجهده بقادم الأيام“.

تمدد المجلس

أما الكاتب جمال باهرمز فقال ”إنه بعد عام مضى على إشهار المجلس الانتقالي الجنوبي وقبل ذلك بعام ونصف بدأ العمل في اللجنة التنسيقية التي انبثقت منها اللجنة الفنية وبعد إشهار المجلس الانتقالي، أصبح العمل ممتازًا على الأرض عسكريا بسيطرة النخب والأحزمة على  مناطق الجنوب“.

وأضاف : ”الآن تم التمدد في الضالع ويجري حاليًا إكمال التمدد في شبوة، وسوف تلتقي نخبة شبوة وحضرموت في حضرموت الداخل شاء من شاء وأبى من أبى ..وعلى صعيد العمل السياسي في الشأن المحلي الداخلي فقد باتت الكلمة العليا لأبناء الجنوب ولا سيطرة سياسية لأحزاب الشمال عليه ”.

وأوضح أنه ”على الصعيد الخارجي فأكبر إنجاز تحقق للجنوب منذ انقلاب سلطات الوحدة المدمرة إلى أدوات احتلال كان إنجاز إشهار المجلس الانتقالي المفوض من الشعب، وتم لقاء هيئة رئاسة المجلس بالمبعوث الدولي بعيدًا عن تأثير الإقليم وأحزاب الشمال التي تتحكم في قرارات حكومات الشرعية، وتحاول عرقلة بسط وتمدد وسيطرة المجلس على الجنوب ”.

وأكد باهرمز، أنه لا توجد إخفاقات للمجلس بالمعنى الصحيح، ولكن توجد كما قلنا عرقلة لخطط وبرامج وأهداف المجلس التي هي نفسها أهداف شعب الجنوب.. كما أن الشراكة مع دول التحالف وتباين أهدافها سبب نوعًا من الإرباك والتأخير في إنجاز بعض الأهداف“.

مرحلة غير عادية

من جانبه اعتبر الكاتب والقيادي في الحراك الجنوبي أحمد الربيزي، أن ”الفترة منذ إعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى اليوم تعد بمقياس الأحداث التي شهدتها الساحة الجنوبية مرحلة غير عادية، من حيث توسع المجلس وامتداده على الساحة الجنوبية أفقيا وتوسعه العمودي سياسيًا ككيان سياسي جنوبي حامل للقضية الجنوبية وأمينًا على أهداف وتطلعات شعب الجنوب“.

وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”فترة عام بمقياسها الزمني تعد فترة قصيرة، وما حققه المجلس خلال عام في العمل التنظيمي، هو نقلة للعمل الثوري الجنوبي الميداني إلى مستوى العمل التنظيمي والسياسي وصار المجلس ممثلًا ومقبول التعامل معه عند الكثير من الدول عربيًا ودوليًا، وإن لم يكن الاعتراف صريحًا، وهو ما سيسعى إليه المجلس في المرحلة المقبلة، وقد وصل إلى مرحلة القبول بالتعامل معه، وهذه هي بداية للاعتراف والمتعارف عليه بالعرف الدبلوماسي“.

وأوضح الربيزي، أن ”هناك صعوبات وهناك أطراف عدة تهدف إلى تقويض عمل المجلس وعرقلته.. والمطلوب اليوم من المجلس -خاصة بعد التطورات الأخيرة وتحركات المبعوث الدولي إلى اليمن وما جاء في إفادته الأخيرة- أكثر من أي وقت مضى أن يبدأ المجلس في تحريك حواراته التي قد بدأها من سابق مع الشخصيات الجنوبية والأحزاب والتنظيمات الجنوبية ليشركهم ويطلعهم على أي مستجدات ونظرته إلى التفاوض القادم مع الشرعية اليمنية والأطراف الأخرى“.

رافعة للقضية الجنوبية

الكاتب والمحلل السياسي منصور صالح اعتبر، أن ”أهمية إعلان عدن التاريخي يعود إلى أنه أوجد الأرضية والمشروعية لقيام كيان سياسي يمثل رافعة للقضية الجنوبية، وممثل لها وهو ما كان يشكل هدفًا سعت إليه كل قوى الثورة الجنوبية السلمية منذ انطلاقة الحراك الجنوبي في الـ7 من تموز/ يوليو 2017“.

وأكد في حديثه لـ“إرم نيوز“، أنه ”خلال عام من إعلان قيام المجلس في الـ11 من أيار/ مايو، استطاع أن ينجز مهامًا عديدة منها ما يتعلق ببنائه التنظيمي، وتمدده في عموم محافظات الجنوب ومنها وهذا الأهم  تحقيق اختراق خارجي، وفتح قنوات تواصل مع دول ومؤسسات خارجية ما مكن من إيصال الصوت الجنوبي إلى المحافل الدولية“.

وبين أنه ”خلال ذلك العام استطاع المجلس الانتقالي، أن  ينال ثقة المجتمعين المحلي والدولي وبات الجميع ينظر إليه كمؤسسة سياسية ناضجة تستطيع حمل ملف القضية الجنوبية، وتعبر عنها بوعي ومنطق وعقلانية مقنعة“.

معارك جانبية

ولفت إلى أن ”الصعوبات التي يواجهها المجلس تكمن في اشتداد وتيرة التآمر المحلي حوله والحملات العدائية التي تستهدفه من بعض القوى ومنها حكومة الشرعية وجماعة الإخوان، ووسائل إعلامها التي تحاول إشغال المجلس بمعارك هامشية واستهدافه كمشروع وطني يعلق عليه الجنوبيون آمالًا عريضة، وهو ربما ما حد من انطلاقة المجلس ووضع بعض العراقيل في طريقه، لكنه دون شك قادر على تجاوزها“.

وأوضح منصور أن ”المجلس منذ تأسيسه وحتى الآن مثل بارقة أمل لكل الجنوبيين في تحقيق ما يصبون إليه من أهداف في الحرية وهو حامل أمين لقضية شعبه.. وهناك اقتناع شعبي بان المجلس كان وسيظل هو المعبّر القوي عن آمال وتطلعات الجنوبيين“.

وحول المزاعم التي تتحدث عن أن تشكيل المجلس الانتقالي كان عبارة عن ردة فعل عقب القرارات الرئاسية التي أطاحت بالزبيدي وبن بريك من منصبيهما في الحكومة، أكد منصور أن ”قرار تشكيل المجلس جاء استكمالًا واستجابة للدعوة التي وجهها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي حين كان محافظا لعدن، عندما دعا لتشكيل كيان سياسي جنوبي لتمثيل القضية الجنوبية في الـ8 من أيلول/ سبتمبر 2016، أي قبل إقالته والوزير بن بريك بنحو سبعة أشهر وخلال تلك الفترة تم تشكيل اللجنة الفنية التي اشتغلت بوتيرة عالية حتى استكمال مختلف وثائق المجلس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com