الحوثيون ينقضون اتفاق التهدئة قبل توقيعه

الحوثيون ينقضون اتفاق التهدئة قبل توقيعه

تجدد الاشتباكات بصنعاء ومخاوف من إقامة ضاحية شيعية بالشمال

المصدر: صنعاء - من محمد المومني

نقضت جماعة الحوثي إعلان اتفاق التهدئة قبل التوقيع عليه صباح اليوم الأحد، بعد أن اقتحم المسلحون الحوثيون أحياء محيطة بجامعة الإيمان الحكومية بعد تجدد الاشتباكات مع الجيش اليمني منذ ساعات فجر اليوم.

وتشهد العاصمة اليمنية صنعاء، الآن، سلسلة انفجارات شديدة، عقب اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحين من جماعة ”أنصار الله“ المعروفة باسم ”جماعة الحوثي“.

وبحسب شهود عيان فقد سُمع دوي انفجارات شديدة في شارع ”الخمسين“ بالجهة الشمالية الغربية للعاصمة، عقب اشتباكات بين الجيش اليمني ومسلحين حوثيين، دون أن يوضح طبيعة هذه الانفجارات.

وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان، في ظل اشتباكات متبادلة من الطرفين، دون أن يعرف على الفور وقوع ضحايا من عدمه جراء تلك الاشتباكات، التي مازالت جارية حتى الآن (الساعة 6:30 تغ).

وقال شهود عيان، إن الحوثيين استطاعوا السيطرة على أحياء في محيط جامعة الإيمان و الاستاد الواقع في المدينة الرياضية شمال صنعاء، بعد أن شنوا هجوما على مقر الفرقة الأولى للجيش اليمني.

وفيما نفى شهود عيان آخرين سيطرة جماعة الحوثي خلال هذه الاشتباكات على مقر المنطقة العسكرية السادسة (الفرقة الأولى مدرع سابقا) ومبنى جامعة الإيمان التابعة لرئيس هيئة علماء اليمن، الشيخ عبدالمجيد الزنداني.

ولم يصدر من السلطات اليمنية أو جماعة الحوثي أي تعليق رسمي على هذه الاشتباكات حتى الساعة.

ويأتي هجوم الحوثيين، عقب ساعات من الإعلان الذي أكد فيه المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر، التوصل إلى اتفاق بين الحوثيين والسلطات اليمنية ينهي الأزمة بناء على مخرجات الحوار الوطني.

وقالت مصادر إن الاتفاق ستوقع عليه الأطراف المتنازعة بمقر القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء، في تمام الساعة التاسعة والنصف بتوقيت اليمن، إلا أن استمرار التصعيد الحوثي الرامي لاحتلال المزيد من المناطق في صنعاء يثير الشكوك بجدية الحوثيين في السعي للتهدئة ووقف إطلاق النار.

وتضيف المصادر، ”الحوثيون يسعون لعزل شمال صنعاء لإقامة ضاحية شمالية على غرار الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله الشيعي“.

ونشرت جماعة ”أنصار الله“ الحوثية، على موقعها على الإنترنت، أن مسلحيها استطاعوا السيطرة على عدد من الأحياء بمحيط جامعة الإيمان بعد هجوم شنوه على مقر الفرقة المدرعة الأولى فجر الأحد.

ويثير التباهي الإعلامي للجماعة بفرض سيطرتها على مواقع استراتيجية جديدة بالعاصمة، تحليلات متفاوتة من قبل المراقبين لما يسعى له الحوثيون، إن كان لتعزيز مواقعهم على الأرض لتحقيق مكاسب سياسية قبل التوقيع على الاتفاق، أو عدم جدية الحوثيين في الالتزام بالاتفاق بحد ذاته.

وفي غضون ذلك، أفاد شهود عيان أن ميليشيات الحوثيين قصفت بالأسلحة الثقيلة صباح اليوم، منزل الشيخ منصور الحنق في منطقة صرف، ولم ترد انباء بعد عن وقوع ضحايا.

وينتظر اليمن، بعد موجة من الاضطرابات التي هزت البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2011، سيناريوهات خطيرة تهدد وحدة البلاد واستقرارها.

وفي ظل ما تعانيه البلاد من خطر حوثي في الشمال تمثل بتمدد ”المسلحين الشيعة“ ومحاولة السيطرة على محافظات صعدة والجوف وعمران ومأرب، وخطر المطالبات الانفصالية من الحراك الجنوبي في جنوب البلاد، وخطر تنظيم القاعدة الآخذ بالتنامي في مناطق متفرقة خاصة في الوسط، بات اليمن أمام مفترق طرق، إما الرضوخ لنظام محاصصة جديد على غرار لبنان والعراق، أو حرب أهلية والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1990 وانفصال الجنوب وسيطرة الحوثيين على الشمال.

ويرى المراقبون أن المهرب الوحيد من تلك الاحتمالات الصعبة، هو نجاح الرئيس هادي، بالتوصل لمقاربة سياسية، يستطيع من خلالها تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بناء على المبادرة الخليجية لحفظ أمن البلاد ووحدتها، والاتفاق بين الأطراف المتنازعة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن هذا الاحتمال هو الأضعف في ظل الأوضاع الراهنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com