تشكيك يمني في نوايا الحوثيين بعد تأجيل توقيع اتفاق التهدئة

تشكيك يمني في نوايا الحوثيين بعد تأجيل توقيع اتفاق التهدئة

المصدر: صنعاء- من محمد المومني

قال المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر، خلال مؤتمر صحفي مساء اليوم السبت، إن جهود الوساطة بين الحوثيين والسلطات اليمنية توصلت لاتفاق ينهي الأزمة الدائرة في صنعاء ستوقع عليه الأطراف كافة غدا الأحد.

وكانت أنباء في وقت سابق من اليوم، تحدثت عن التوصل لاتفاق سيوقع عليه اليوم، في ظل استمرار الاشتباكات الدامية في صنعاء التي أسفرت عن احتلال الحوثيين لمبنى التلفزيون وعدد من المواقع أبرزها حي صوفان.

ويثير تأجيل التوقيع على الاتفاق ليوم الغد، التساؤلات حول جدية الحوثيين للتوصل لاتفاق ينهي الأزمة، في ظل تواصل احتشاد المسلحين الحوثيين حول العاصمة وسيطرتهم على عدد من المباني والمقرات الحكومية في صنعاء.

وقلل مراقبون من أهمية تصريح لأحد زعماء المتمردين الحوثيين، الذي توقع التوصل لاتفاق تهدئة مساء اليوم السبت أو غدا الأحد، مشيرين إلى أن الحوثيين لن يلتزموا بأي اتفاق للتهدئة كما فعلوا بالسابق في عمران والجوف.

وقال عبد المالك العجري أحد زعماء المتمردين الحوثيين إن ممثلين عن جماعته قد يصلون العاصمة من محافظة صعدة في وقت متأخر اليوم السبت أو الأحد للتوقيع على اتفاق لإنهاء الأزمة.

وأشار بنعمر، خلال بيان مقتضب إلى أن ”الترتيبات تجري حالياً للتوقيع، غداً الأحد، على الاتفاق الذي يقضي بوقف المواجهات الجارية بالعاصمة صنعاء“.

ولم يتطرق المبعوث الأممي إلى صيغة الاتفاق أو أهم ما ورد فيه، كما لم يصدر أي تعليق عليه من جانبي الحكومة اليمنية أو الحوثيين حتى الساعة 19:45 تغ.

وعاد الهدؤ إلى الأحياء التي شهدت اشتباكات دامية في صنعاء بين الحوثيين والجيش اليمني اليوم السبت، وسط سماع دوي لإطلاق النار بشكل متقطع في المناطق القريبة من مبنى التلفزيون اليمني وبمحيط جامعة الإيمان.

واستطاع المسلحون الحوثيون اليوم، احتلال مبنى التلفزيون وفرض سيطرتهم على حي صوفان بالكامل، بعد معارك دامية أسفرت عن مقتل العشرات من الحوثيين وجرح المئات، الذين أسعفوا إلى مستشفى المؤيد ومستشفى ميداني آخر في منطقة همدان.

ورغم احتلال المبنى التابع للتلفزيون اليمني، عاد التلفزيون البث من مكان غير معلوم، بعد أن استطاع موظفو التلفزيون من الخروج، بعد فرار قوى الحماية من محيط المبنى التي تركت عتادها هربا من المد الحوثي.

وأكد شهود عيان أن ”عددا من موظفي قناة اليمن الفضائية (التلفزيون الرسمي) أصيبوا في هجوم لمسلحين حوثيين على مقر القناة“، وأن ”المسلحين الحوثيين احتجزوا سيارات إسعاف (لم يحدد عددها) في المداخل المؤدية لمقر التلفزيون“.

وقال سكان وأقارب ضحايا إن ما لا يقل عن 16 شخصا قتلوا بين ليل الجمعة وصباح السبت وإن عشرة منهم من عائلة واحدة كانوا يحاولون الفرار من منزلهم في حي شملان في شمال العاصمة عندما تعرضت حافلتهم الصغيرة لقذيفة مورتر.

وذكرت مصادر طبية إن 13 من الحوثيين قتلوا اليوم السبت في مواجهات مع الجيش في العاصمة. ولم يتسن على الفور الحصول على تأكيد من المسؤولين عن عدد القتلى.

وذكرت وكالة سبأ أن وزارة التعليم أعلنت وقف الدراسة بصفة مؤقتة اعتبارا من يوم غد الأحد من أجل سلامة الطلاب والمدرسين.

كما أغلقت جامعة صنعاء كبرى جامعات البلاد اليوم السبت بعد أن سقطت قذيفة مورتر في حرم الجامعة خلال اشتباكات أمس الجمعة.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس أبدى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن الذي التقي بالزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة يومي الأربعاء والخميس أسفه البالغ للتطورات الجارية بما في ذلك اللجوء للعنف في الوقت الذي تبذل فيه جهود لحل الأزمة سلميا.

وقال مصدر قريب من جهود الوساطة إن الرئيس هادي سيجتمع مع الأحزاب السياسية اليوم لمناقشة بعض المقترحات التي تقدم بها الحوثيون لبن عمر لإنهاء النزاع.

وفي غضون ذلك، أعلنت اللجنة الأمنية العليا في اليمن، مساء اليوم السبت، حظر التجوال في عدد من أحياء العاصمة صنعاء؛ بسبب ما أسمته ”مستجدات الموقف الأمني الراهن“، وعقب سيطرة مسلحين تابعين لجماعة ”أنصار الله“ (الحوثي) على مبنى التلفزيون الرسمي وسط المدينة.

وقالت اللجنة، إن ”الحظر يبدأ من الساعة الـ9 مساء (18:00 ت.غ)، وحتى الساعة الـ6 صباحاً (03:00 ت.غ) ابتداء من هذه الليلة، وحتى إشعار آخر في عدد من الأحياء التي تشهد عمليات عسكرية وأمنية“.

وحددت اللجنة أحياء: شملان ومذبح وذهبان وقرية ضلاع شمالي صنعاء.

ومع تواصل الجهود التي يقودها المبعوث الأممي جمال بن عمر، للوصول لاتفاق ينهي الأزمة، يواصل المسلحون الحوثيون مساعيهم التمددية في العاصمة اليمنية، مع استمرار زحف المزيد من المقاتلين القادمين من صعدة صوب تخوم صنعاء.

وتتوجه أنظار الحوثيين صوب مناطق إستراتيجية في صنعاء غير مبنى التلفزيون، مثل الوزارات السيادية والمطار والبنك المركزي، الذي سمع شهود عيان دوي انفجارات وتبادل لإطاق النار بمحيطه مساء اليوم السبت.

وفي هذه الأثناء، أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن الحكومة اليمنية بذلت كل ما بوسعها لاحتواء الأزمة طيلة الأيام الماضية لتجنب انفلات الأوضاع الأمنية في البلاد.

وأتى تصريح هادي أثناء لقاء جمعه اليوم باللجنة العامة للمؤتمر الشعبي، التي أعلنت وقوفها مع الرئيس هادي ودعمه في وجه التهديد الحوثي.

ولم يبد هادي أي بارقة أمل للتوصل لاتفاق مع الحوثيين، مجددا اتهامه للجماعة بأنها تنفذ أجندات خارجية تهدف لزعزعة أمن البلاد على غرار ما هو حاصل في سوريا والعراق.

ودعا هادي اليوم السبت إلى تسوية سياسية مع المتمردين الشيعة ”الحوثيين“ بوساطة الأمم المتحدة في ثالث يوم من أعمال العنف التي تشهدها العاصمة صنعاء.

ويمثل القتال الذي احتدم منذ الخميس بعد الاحتجاجات والاشتباكات التي استمرت عدة أسابيع التحدي الأكبر حتى الآن لعملية التحول الديمقراطي التي تدعمها الأمم المتحدة والتي بدأت بعد تنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة عام 2012.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com