ملامح توافق إقليمي ودولي لحل الأزمة السورية

ملامح توافق إقليمي ودولي لحل الأزمة السورية

مقترحات لتنحية الأسد تطرحها مصر والجزائر وعُمان وتتبناها دول خليجية

المصدر: باريس- من شاكر الجوهري

كشفت مصادر قيادية في الائتلاف الوطني السوري المعارض لنظام بشار الأسد، عن وجود تداول جدي بين عدد من الأطراف الإقليمية من بينها إيران، بشأن حل سياسي للأزمة السورية يفضي إلى تنحية بشار الأسدفي ظل انشغال روسي بالأزمة الأوكرانية.

وقالت المصادر إن هذا الحل الإقليمي يطال كذلك مشكلة الحوثيين في اليمن، والشيعة في البحرين، ويحافظ على مصالح إيران في سوريا، وحزب الله، وتؤيده المعارضة السورية، في ظل عدم وجود خيارات أخرى، باعتباره الحل الوحيد المتاح، مع رغبة أمريكية في إيجاد مخرج.

وترى المصادر التي تحدثت لـ“إرم“ مفضلة عدم الكشف عن هويتها، أن هذا المقترح يتم بحثه في ضوء توجه لتقاسم جديد للنفوذ في المنطقة (الشرق الأوسط).

فكرة الحل هذه، وفقا للمصادر، لها وسطاء هم مصر، الجزائر، وسلطنة عمان، وعرابون هم السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر.

وتضيف المصادر أن الحل المطروح، بدأ خطوات عملية لبلورته تتمثل في التفاهم بين الدول المذكورة، والأطراف المعنية الأخرى، لازدواج تجربة التغيير السياسي الذي حدث في اليمن، ونقل السلطة من يد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلى يد نائبه، الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، على أن يتم الحفاظ على هياكل الدولة السورية الأساسية، خصوصا الأجهزة الأمنية، ويكون متاحا لـ بشار الأسد التحالف مع بقايا نظامه، كما فعل صالح في اليمن.

الحفاظ على المصالح الإيرانية

كما تنص الأفكار المطروحة على الحفاظ على المصالح الإيرانية في سوريا، وعدم المساس بحزب الله في لبنان.

الأفكار المقترحة بخصوص الحل السياسي في سوريا، هي جزء من حل إقليمي شامل، وفقا لذات المصادر، وتتضمن كذلك:

أولا: حل قضية التمرد الحوثي المدعوم إيرانيا في اليمن.

ثانيا: حل التنافس على التمثيل الشيعي في البحرين.

ثالثا: عدم تدمير حزب الله في لبنان.

اجتماعات في الدوحة والمنامة

وتكشف المصادر عن تحركات سعودية في المقام الأول، جرت مؤخرا لتحقيق توافق على هذا الحل، تمثلت في زيارة هامة قام بها للدوحة قبل عشرة أيام الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية، اصطحب معه خلالها مدير المخابرات السعودية، والتقى الوفد السعودي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بحضور مدير المخابرات القطرية، دون خالد العطية، وزير الخارجية الذي كان خارج قطر في حينه. ثم التقى وفد آخر مع وفد عماني في البحرين، حيث تم التوسع في بحث هذه الأفكار، في ظل هذه الآفاق.

وقد توقف البحث عند أسئلة هامة، وفقا للمصادر، مثل: ”هل التوقيت مناسب لطرح هذه الأفكار..؟“.

وتؤكد المصادر أن التوافق تم على ذلك في الاجتماع الأخير لوزراء داخلية مجلس التعاون الخليجي، الذي عقد في جدة.

تضيف المصادر أن الخطة الموضوعة، تستهدف إضعاف بشار الأسد، وكذلك معارضيه، خصوصا الجيش الحر، وليس تنظيم ”داعش“، و“جبهة النصرة“، التي اعتبرتها المصادر ”ظاهرة غريبة وعابرة وطارئة على سوريا.. حيث لا يمكن قيام نظام حكم متشدد فيها، وفق ما يؤكده التاريخ السياسي السوري، الذي لم يشهد أي نظام حكم متطرف من قبل“.

سؤال ”داعش“ وغنائمها

وتستشهد المصادر على ذلك بأن مقاتلي ”داعش“ لم يحتملوا سوى أسبوعين، مع مقاتلي المعارضة الآخرين، ليتم إخراجهم (داعش) من إدلب، حماه، وحلب.

وتقول المصادر ”سؤال داعش الآن، هو سؤال عراقي، وليس سؤالا سوريا“، وتنفي المصادر أن تكون ”داعش“ أدخلت لسوريا من العراق، سلاحا مهما، وتستشهد على ذلك بأنه لو كانت فعلت، لخاضت ”داعش“ معركة كاملة في حلب.

وتتساءل المصادر التي تتداول هذا السيناريو عما إذا أخذت الدول المذكورة رأي المعارضة السورية، في الخطة قيد التنفيذ، فتقول إنه ”لا خيار آخر لدى المعارضة السورية، وغير مطلوب منها تأييد الخطة، أو هذه المقترحات.. هي سياسة الأمر الواقع“.

أما عن إمكانية أن يترك بشار الأسد السلطة بسهولة، فتقول المصادر إن نظام الأسد انتهى منذ أواخر العام 2012، غير أنه استمر حتى الآن، بفضل ما بين ستين، إلى تسعين ألف مقاتل، جاؤوا لدعمه من كل من إيران، لبنان، العراق، باكستان، اليمن (حوثيون)، أفغانستان، الجزائر (مقاتل واحد)، ومصر.

وتؤكد المصادر وجود أسرى لدى قوات المعارضة السورية، من كل هذه الجنسيات، غير أنه يصعب تحديد أعدادهم.

وتقول المصادر إن أمريكا موافقة قطعا على هذه الأفكار، نظرا إلى التحالف العميق بين الرياض وواشنطن.

وتجيب المصادر عن سؤال بخصوص إن كان الأسد قد فوتح بأمر هذا الحل المقترح، بأن الرئيس السوري منشغل حاليا بإمكانية التوصل إلى حل مع معاذ الخطيب، الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري المعارض.

وتؤكد المصادر أن الائتلاف الوطني السوري في صورة هذا الحل المقترح، وتقول: ”في الائتلاف، لديهم فكرة عن عناوين المقترحات على الأقل.. وهم موافقون.. كل واحد بحسب مبتغاة“.

فيتو إماراتي على بعض الفصائل

وحول الدول التي يمكن أن ترفض هذا الحل..؟.

يأتي الرد مفاجئا، ذلك أنه يتحدث عن رفض بعض الدول، خصوصا دولة الإمارات ومعها السعودية، لمشاركة عدد من الفصائل في الحل، وهي الإخوان المسلمين، وتنظيمات مرتبطة بها على هذا النحو أو ذاك، وتعدد المصادر أسماء تنظيمات ”أجناد الشام“، ”أنصار الشام“، ”الجبهة الإسلامية“، ”فيلق الشام“، وتقول إن هنالك فيتو إماراتي على هذه الفصائل، غير أن المصادر تبدي اعتقادها بإمكانية رفع هذا الفيتو من خلال تفاهم بين كل من أبو ظبي والرياض.

وتبدي المصادر اعتقادها بإمكانية تسريع تنفيذ هذا الحل في حال قرر الرئيس الأمريكي باراك اوباما شن حرب جوية مؤثرة على قوات ”داعش“ في كل من سوريا والعراق.

وتضيف المصادر أن الجيش الحر وحده في هذه الحالة (غارات أمريكية جوية) يمكنه إسقاط الكثير من المواقع الخاضعة لسيطرة النظام حتى الآن، وتلاحظ المصادر أن مقاتلي ”داعش“ يتشبثون بالأرض في قتالهم، وأن هذا التنظيم الذي يركز على الحصول على الأموال، يملك مالا كثيرا (قرابة نصف مليار دولار)، يدفع منها رواتب مغرية للمقاتلين، تتراوح حول الخمسمائة دولار لكل منهم، فيما يواجه البلدان (سوريا والعراق) ضغوطا وظروفا اقتصادية بالغة الصعوبة.

”داعش“ قتال وأموال

وتتوقع المصادر أن تتمكن ”داعش“ عند الضرورة من تشكيل جيش من مائة ألف مقاتل، بعد أن كان يجري الحديث عن تشكلها من سبعة آلاف مقاتل، ارتفع عددهم إلى 15 ألف مقاتل.

يشار إلى أن ”داعش كانت فقيرة ولم تعد كذلك، بعد استيلائها على محافظتي نينوى (الموصل) العراقية، والرقة السورية، إذ استولت على 11 مليار ليرة سورية من فرع البنك المركزي في الرقة، وعلى 450 مليون دولار من فرع البنك المركزي في الموصل“.

وتشير المصادر إلى أن ”داعش“ استولت، إضافة إلى الأموال النقدية، على أسلحة كثيرة، وبكميات مذهلة، خصوصا من مستودعات الفرقتين العراقيتين الثانية والسابعة، تقدر قيمتها بين 5 و 11 مليار دولار، حيث تم بيع كميات كبيرة من هذه الأسلحة، ومن بين الأسلحة التي تبقت لديها 250 صاروخا صناعة إيرانية من طراز متطور.

وتشير المصادر إلى أن ”داعش“ استولت مؤخرا على مطار الفرقة 13، واللواء مدرعات 96 في منطقة العيس في سوريا.

وتكشف المصادر عن أن جيش الطريقة النقشبندية، بقيادة عزت الدوري، هو الذي خاض القتال الشرس، ويعود له الفضل الأول في طرد القوات العراقية النظامية من شمال العراق، في حين اهتمت ”داعش“ بالاستيلاء على البنك المركزي في الموصل، ومستودعات الأسلحة التي تبيعها مقابل أموال طائلة.

وتخلص المصادر إلى أن الوضع الحالي في سوريا أصبح يتطلب ظهور ”كرزاي سوري“، تقبل به مختلف الأطراف في المنطقة، ويقدم تطمينات إلى إسرائيل، كي تأذن لأمريكا بدعمه خلفا لنظام بشار الأسد.

وأبدت المصادر القيادية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، أنها لم تستطع تقديم مثل هذه التطمينات لإسرائيل، رغم تقديمها ردودا على أسئلة بالخصوص من طراز أن الجولان أرض سورية محتلة، تطالب به وباستعادته من الاحتلال الإسرائيلي، وأن فلسطين قضية عربية لن تخرج المعارضة عن الإجماع العربي بشأنها، كما أن القدس قضية إسلامية، لن تخرج المعارضة السورية عن الإجماع الإسلامي فيما يخصها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com