دار المخطوطات بصنعاء.. غرامات حفظ الذاكرة

دار المخطوطات بصنعاء.. غرامات حفظ الذاكرة

المصدر: صنعاء- من محمد الشلفي

يقول مسؤولو دار المخطوطات بصنعاء، إن اقتناء المخطوطات القديمة وترميمها وحفظها في مكتبات الدار يعني حفظ ذاكرة الأمة، أما ما يقوله واقع المخطوطات في اليمن وهي تتعرض للبيع والتهريب، إن الذاكرة اليمنية في خطر.

فخلال فترات متقاربة من الثلاث سنوات الماضية، ضبطت الأجهزة الأمنية عددا كبيرا من عمليات تهريب المخطوطات، وأعادت الدار أناسا يعرضون مخطوطاتهم للبيع، عاجزة عن شرائها لعدم كفاية بند مخصصات الاقتناء، وتراكم ديونها لمخطوطات اقتنتها تبلغ قيمتها 100 مليون، وغرامات أخرى كمظهر لغياب قانون يجرم المتاجرة بالمخطوطات حيث حمَّلت محكمة يمنية وزارة الثقافة غرامة مالية لصالح شخص قبض عليه متلبسا ببيع مخطوطات، أعيدت له بعد مصادرتها وتعويضه.

في المقابل لا أحد سيعوض نزيف الذاكرة، فمقارنة بما يحتفظ به الناس في منازلهم من مخطوطات يبقى ما نجحت الدار في الحصول عليه ويسكن مكتباتها الثلاث قليلا.

يقول نائب أمين عام الدار، عادل غانم الحميري لـ“إرم“: ”تبلغ عدد المخطوطات 15 ألف مخطوطة أغلبها باللغة العربية وقليل منها بالفارسية والتركية والعبرية، وتشمل علوم الدين واللغة والعلوم التطبيقية والمعارف العامة“.

ويضيف الحميري: ”تتكون مكتبات من مكتبة المخطوطات: أ. المكتبة الغربية: المكونة من (3935) مخطوطاً، والمكتبة الغربية: المكونة من (3935) مخطوطاً، وتملك ما يزيد عن (10.000) مخطوط، ومكتبة الرقوق: يبلغ العدد الكلي لهذه الرقوق أكثر من (15.000) رق ينتمي معظمها إلى حوالي (1100) مصحفاً يوجد منها ما خط خلال القرن الأول للهجرة بجلد الضأن أو الماعز أو الغزال. وتضم مكتبة المطبوعات ما يرقى بعضها إلى مصاف المخطوطات النادرة في أهميتها وموضوعها، ويبلغ عدد المطبوعات ما يقرب من (20.000) مطبوع“.

وعن كيفية الحصول على المخطوطات يقول: ”تم الحصول على هذه المخطوطات في معارف شتى عن طريق الاقتناء أو الإهداء والمصادرة“.

ويعتبر غانم أن الدار: ”نجحت خلال عامين في ضم ثلاث مكتبات لأهم بيوتات العلم منها بيت الأكوع ، وآل الورد، والإرياني وهي مخطوطات زاخرة بالنفائس، حيث عملت الدار على ترميمها من خلال فريق متدرب، ثم حفظها وتسليم نسخة طبق أصل عنها لأصحاب المخطوطات“.

ومن أهم المخطوطات النادرة ”ضياء الحلوم لمحمد بن نشوان الحميري“، ومخطوطة شمس العلوم لنشوان الحميري، ومؤلفات الإمام محمد بن علي الشوكاني، ومخطوطة الأحكام للعلامة يحيى بن الحسين الرسي، ومؤلفات الإمام محمد ابن الأمير الصنعاني، وكتاب ”الزبور“.

عند دخول الدار أو الخروج منه، يواجه الزائر المعرض الدائم للمخطوطات، في مقدمة الدار، الذي يعرض فيه نماذج من المخطوطات، وأدوات الكتابة وطرق حفظ المخطوطات حتى لا تتآكل مع الزمن. وتعمل إلهام حيدرة على أخذ الزائرين والباحثين في جولة سريعة للتعريف بمكانة الدار العلمية، وما يحويه من كنوز تركها علماء للأجيال.

وتؤكد إلهام :“ تعكس الفترات السابقة، مدى رقي العلماء وقبولهم للرأي الآخر الذي نفتقده اليوم، إضافة إلى الجهد الذي كانوا يبذلونه في نسخ الكتب يدويا مع بدائية أدوات الكتابة، والأمانة التي تحلى بها العلماء في النقل وحتى حفظ الحقوق في حالة استعارة الكتب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com