كيف يسيطر حزب الإصلاح اليمني المرتبط بقطر على حكومة هادي؟ – إرم نيوز‬‎

كيف يسيطر حزب الإصلاح اليمني المرتبط بقطر على حكومة هادي؟

كيف يسيطر حزب الإصلاح اليمني المرتبط بقطر على حكومة هادي؟

المصدر: إرم نيوز - كرم أمان

تمكن حزب الإصلاح اليمني خلال سنوات الحرب في اليمن من الاستحواذ على المناصب ومراكز النفوذ، وسيطر تقريبًا على قرار الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، وفقًا لمحللين ومصادر يمنية .

يقول المحلل السياسي اليمني منصور صالح، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن قرار الشرعية بات مصادرًا لمصلحة توجهات حزب الإصلاح الذي يستثمر هذه القرارات في اتجاه تعزيز حضوره وسيطرته على الدولة وعلى إمكاناتها ومواردها، وحتى في إضعاف جهودها في إطار خوض معركة إنهاء الانقلاب إلى جانب قوات التحالف الداعم للشرعية.

وأضاف أن ”هناك اختراقًا وسيطرة من قيادات حزب الإصلاح تترجم عبر حزم القرارات المتواصلة التي تصدر عن الرئاسة، والتي تعزز وتمكن القيادات المنتمية للحزب في مختلف المجالات، وأهمها تلك المتعلقة بالسلكين الدبلوماسي والعسكري، وأيضًا تلك التي تحرص على الدفع بشخصيات مناوئة للتحالف إلى مواقع القرار وفي مواقع سيادية هامة، ومنها ما حصل مؤخرًا في التعديل الحكومي“.

ويشير محللون ومصادر يمنية إلى نائب الرئيس علي محسن الأحمر ومدير مكتب الرئيس عبدالله العليمي باعتبارهما رأس حربة حزب الإصلاح في تطويق الرئيس عبد ربه منصور هادي والسيطرة على قرار الشرعية.

تلكؤ في الحسم

وتتهم أطراف يمنية عديدة حزب الإصلاح وقواعده بالتلكؤ الواضح في حسم المعركة مع الميليشيات الانقلابية، خاصة وأن الجبهات التي يسيطر عليها في شمال البلاد لم تحقق أي تقدم ملحوظ خلال سنوات الحرب، مقابل انتصارات وتقدم كبير للقوات الجنوبية التي تمكنت من الوصول إلى الأطراف الجنوبية من محافظة الحديدة غربي اليمن.

ويعزو محللون سياسيون ذلك لعدم جدية حزب الإصلاح في حسم الحرب، بينما ذهب آخرون إلى اتهام الحزب بالتواطؤ مؤخرًا مع الحوثيين بمباركة قطرية.

ويرى منصور صالح أن ”قيادات الإصلاح ومنذ الأيام الأولى للحرب كانت تعمل في اتجاه الحفاظ على قواتها ولم تدفع بها إلى جبهات القتال، بل حرصت على بناء جيش ذي ولاء حزبي خاص بالإصلاح في محافظة مأرب ومحافظات أخرى“.

وأشار إلى أن ”الحزب يبدو أنه يستعد لمعركة قادمة في فترة ما بعد حسم المعركة الحالية وعودة الشرعية إلى صنعاء، ناهيك عن استثمار قيادات حزب الإصلاح في هذه الحرب؛ بهدف الإثراء وكنز الأموال وتحويلها للخارج للاستثمار في مشاريع خاصة“.

الجناح السياسي للإخوان

ويقول المحلل السياسي اليمني صلاح السقلدي، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن حزب الإصلاح ما زال الجناح السياسي لجماعة الإخوان رغم إعلانه فك ارتباطه بهم، بعد أن تخلى عن قرار التصدي العسكري للحوثيين وهم يكتسحون معاقله في الشمال في 2014 تحت شعار: ”لن ننجر“ الذي أطلقه رئيس الحزب حينها، وكان يعتقد أن المسألة مجرد نزهة عابرة يمكن من خلالها ضرب الحوثيين بغيرهم من خصوم الحزب بمن فيهم الرئاسة، وعندها يخرج هو لقطف الثمار، قبل أن يكتشف أنه وقع بورطة تاريخية.

وأضاف: ”إن حزب الإصلاح يحاول اليوم ليس فقط الخروج من الحرب بأقل خسائر من خلال مماطلة وتسويف العمليات العسكرية ضد الحوثيين، بل أن يستغل هذه الحرب ليسمّن عضلاته العسكرية والحزبية من خلال تكديس الأسلحة بمختلف أنواعها، وتخزين أكبر رصيد من الأموال التي تأتيه من التحالف ومن قطر لقادم الأيام والأعوام“.

وأوضح السقلدي أن الإصلاح يحاول ”استغباء التحالف“ أو هكذا يعتقد، دون أن يعلم أنه سيقع في ذات الشـرك الذي وقع فيه بالماضي، فالتحالف يعلم مكائد الإصلاح من علمه بمكائد حركة الإخوان وحيلها.

وتساءل: ”إلى متى سيظل التحالف يحتمل كل هذه الخفة بالأساليب المخادعة وكل هذه الفهلوة الإخوانية الإصلاحية؟ خصوصًا وهو يحاول تجيير الشرعية وإمكانياتها لمصلحته الحزبية البحتة؟“.

إفشال التحالف

وتشن وسائل إعلام حزب الإصلاح الإخواني حملات إعلامية مستمرة ضد دول التحالف العربي، ويسعى بجهد حثيث إلى إفشال دور التحالف باليمن من خلال أخباره وتقاريره وتصريحات مسؤوليه وقياداته، بل وتعدى ذلك إلى تزوير وتزييف المعلومات والتقارير الحقوقية المغلوطة؛ لتشويه دول التحالف ودورها باليمن.

ويؤكد المحلل السياسي منصور صالح، أن ”قرار حزب الإصلاح اليمني مرتهن للإرادة القطرية، وللأسف ينجح في تمريرها على الشرعية؛ ما يتسبب بالإضرار بجهود التحالف، يترافق ذلك مع حملات إعلامية واسعة تمولها قطر؛ لاستهداف جهود التحالف وتشويهها في محاولة خلق رأي عام محلي ودولي مناوئ للتحالف“.

ويضيف أن ”شخصيات حقوقية إصلاحية اجتهدت للعمل عبر منظمات حقوقية في اتجاه رفع تقارير حقوقية مغلوطة أساءت إلى جهود التحالف واتهمته بارتكاب تجاوزات أو ما سمته تلك المنظمات بالسجون السرية وهو أمر تنفيه الوقائع“.

توزيع أدوار

ويرى الأكاديمي والباحث السياسي اليمني الدكتور حسين لقور أن ”جماعة الإخوان في اليمن استطاعت توزيع الأدوار حسب ما تقتضيه أهدافها، فهناك من ينخر الشرعية من داخلها وهناك من يهاجمها من الخارج، كما هو الحال مع التحالف، فجماعة من الحزب تستفيد من موارد التحالف وأخرى تستثمره وتهاجم التحالف من خلال منابرها الإعلامية وفبركة تقارير عن حقوق الإنسان وانتهاكها من قبل التحالف بهدف منع التحالف من تحقيق أهدافه في هذه الحرب“.

وحول أداء الشرعية يقول لقور، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن المراقب لعمل الشرعية منذ انطلاق عاصفة الحزم في 2015م، يستطيع أن يلحظ الأداء الضعيف سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا منذ بدء الحرب، ولحظنا أيضًا في الأسابيع الأولى ضعف، بل وفوضى إدارة المساعدات الإنسانية التي كانت تصل في بداية الحرب.

لكنه يرى أن أداء الشرعية ”انتكس أكثر بعد تعيين علي محسن نائبًا للرئيس“، وهو الذي مكن جماعة الإخوان المسلمين من إحكام قبضتها على قرار الرئاسة وكذلك مجمل العمل الحكومي الذي رافقه الفشل في كل المستويات، لاسيما الجبهات العسكرية خصوصًا تلك التي تسيطر عليها جماعة الإخوان أو تتحكم فيها.

وأضاف لقور: ”ها نحن ندخل على مشارف نهاية سنة ثالثة حرب، وهذه الجبهات تراوح مكانها، ليس ضعفًا في التسليح ولا الإمكانيات، ولكن قرار هذه الوحدات تتحكم فيه جماعة الإخوان بمشروعها العابر للحدود“.

ما بعد صالح

ومنذ مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح وفرار معظم أفراد عائلته وقيادات حزب المؤتمر من صنعاء، شنت وسائل إعلام حزب الإصلاح اليمني حملات إعلامية ممنهجة ضد عائلة صالح وقيادات حزبه.

وهدفت الحملة إلى التشكيك في أبناء وأقارب صالح العسكريين، لاسيما نجله الأكبر أحمد ونجل شقيقه طارق، فضلاً عن محاولاتها إجهاض أي محاولة للملمة صفوف الحزب وقياداته العسكرية وتصالحها مع بقية الفرقاء والأطراف اليمنية في سبيل قطع الطريق أمام أي تحالف وطني مع التحالف العربي قد يؤثر على حضورها السياسي والحزبي مستقبلاً.

وبهذا الشأن، يقول المحلل السياسي صلاح السقلدي، إن حزب الإصلاح يسعى منذ مقتل صالح إلى اختطاف حزب المؤتمر لتدجينه تحت عباءته، وكل من يعترض على ذلك يتلقى سهام التخوين ورماح التشكيك بالوطنية، بل ويرفع بعض رموزه الدينيين سلاح الدين والعقيدة بوجه كل من يطالب بوقف هذا العبث.

ويقول منصور صالح، إن حزب الإصلاح يشعر بالقلق من إعادة إنتاج حزب صالح؛ خشية أن يكون ذلك الحزب حليفًا بديلاً للتحالف وللمجتمع الدولي في مواجهة الميليشيات الإيرانية، كما أن الإصلاح يسعى للانقضاض على أي نصر قد يتحقق للتحالف والشرعية في الشمال تمامًا كما يحاول باستماتة الالتفاف على الانتصارات المحققة جنوبًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com