بعد التقارب بين الإمارات وحزب الإصلاح.. ما الذي يمكن أن يتغير في اليمن؟

بعد التقارب بين الإمارات وحزب الإصلاح.. ما الذي يمكن أن يتغير في اليمن؟

المصدر: إرم نيوز – عبداللاه سُميح

قدر إعلاميون وساسة يمنيون، أن تأتي الخطوات التي قامت بها كل من الإمارات والسعودية مؤخرًا لتعزيز الجبهة الداخلية اليمنية بـ“نتائج إيجابية“ تزيد اللحمة الوطنية وتخلق حالة جديدة من الاصطفاف تستوعب جميع المكونات السياسية في البلاد الرافضة لانقلاب الحوثيين على الشرعية.

وقال مراقبون، إن التحالف العربي، وبالذات السعودية والإمارات تعاملتا بشكل جيد مع المتغيرات الأخيرة التي أعقبت مقتل الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، مؤكدين أن المملكة العربية السعودية، نجحت في إحداث تقارب، هو الأول من نوعه، بين القيادة الإماراتية وحزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والذي يملك قاعدة شعبية، وقد يكون لاعبًا مهمًا في معادلة الميدان التي قد تكون إحدى خيارات الحسم في اليمن.

واعتبر إعلاميون يمنيون ونشطاء سياسيون، أن لقاء الرياض يأتي في إطار الجهود الرامية إلى توحيد أهداف اليمنيين في مواجهة المشروع الإيراني، الذي تمثله ميليشيا الحوثيين في انقلابها على الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، وحكومته الشرعية.

ورجح هؤلاء، أن يكون التقارب مع حزب الإصلاح، حافزًا لحزب المؤتمر الشعبي العام للانضمام إلى ركب المؤيدين للشرعية، خصوصًا بعد أن بات الطريق مسدودًا أمام حزب صالح، الذي تبدو خياراته شبه معدومة، بعد تصفية زعيمه، وفي ظل استئثار الحوثيين بالسلطة، فضلًا عن عمليات التنكيل والتصفيات الجسدية وملاحقة كوادره في صنعاء.

وكان الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، أعلن قبل مقتله، فضّ شراكته مع الحوثيين، ودعا إلى مواجهتهم وانتفاضة شاملة ضدّهم، في العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتهم.

شراكة مصيرية

ويشير الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، نبيل البكيري، إلى أن القوى الإسلامية في اليمن، والمنطقة كلها بمثابة خط الدفاع الأول ضد تمددات هذا المشروع الطائفي، الذي استفاد كثيرًا من حالة الصراع في اليمن.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ”اللقاء الأخير بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، مع قيادة الإصلاح، يصب في اتجاه تعزيز الجبهة المقاومة للمشروع الإيراني، لكننا ننتظر نتائج هذا اللقاء على الأرض، من خلال تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، لتوحيد الجهود وتعزيز الشراكة المصيرية في هذه المعركة“.

وتأتي هذه الترتيبات المفاجئة، على الرغم من تصنيف السعودية والإمارات، تنظيم الإخوان المسلمين، تنظيمًا ”إرهابيًا“، إلا أن حزب الإصلاح اليمني، الذي يعدّ أحد أبرز الأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة الشرعية، نفي أي ارتباط له بجماعة الإخوان، مكتفيًا بالقول إنه امتداد لحركة الإصلاح اليمنية التاريخية.

وهذا الطرح، أكدته تغريدة لوزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، مساء أمس، قال فيها إن الحزب اليمني، أعلن مؤخرًا ”فكّ ارتباطه بتنظيم الإخوان الإرهابي“.

وأضاف قرقاش، ”أمامنا فرصة لاختبار النوايا وتغليب مصلحة اليمن ومحيطه العربي، نعمل بمرونة وهدفنا أمن المنطقة واستقرارها“.

إيجابيات مثمرة

ويقول نائب رئيس الدائرة السياسية لحزب التجمع اليمني للإصلاح، عبده سالم، إن اللقاء جاء نتيجة لما ترتب على التطورات الأخيرة التي شهدتها صنعاء، باعتبار الإصلاح، مكونًا من مكونات التحالف العربي.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات المحلية، أنه تمت مناقشة الملف اليمني والوضع العسكري الأمني، وسينتج عن هذا اللقاء ”أمور إيجابية ومثمرة، وحسم الكثير من القضايا العالقة، التي كانت مثار أزمة في اليمن“.

وواجه التجمع اليمني للإصلاح، خلال الفترة الماضية، اتهامات متعددة، أبرزها زعزعته صفوف جبهات القتال المناهضة للحوثيين، وتلكؤ مقاتليه في إحراز تقدم ميداني، إلى جانب اتهامه بممارسة أدوار ”مشبوهة“ في المناطق المحررة، ما دفع الحزب في يونيو/ حزيران الماضي، إلى التعليق على تلك الاتهامات، التي قال إنها ”تنال من مبادئه“، مؤكدًا احتفاظه بحقوقه القانونية ضد مثل هذه الادعاءات.

ويمكن استيعاب بوادر النتائج الإيجابية للتقارب الإماراتي مع حزب الإصلاح، من خلال مخاوف الانقلابيين الحوثيين، الذين باتوا منفردين في مواجهة الشعب اليمني بمكوناته المختلفة، إذ يرى رئيس ما يسمى ”اللجنة الثورية العليا“، محمد علي الحوثي، أن هذه الخطوة تعدّ مؤشرًا على تصعيد عسكري جديد، ”مصيره الفشل“، وفق ما نشره حسابه غير الموثّق على ”تويتر“.

التصالح مع الانتقالي الجنوبي

ويعتقد الصحفي والمحلل السياسي، خالد الشودري، أن ”تداعيات هذه الخطوة، ستنعكس إيجابيًا على جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، خصوصًا في المناطق الشمالية من البلاد“، متوقعًا في الوقت نفسه أن يشهد اليمن ”تقاربًا وخطابًا تصالحيًا بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي في جنوب البلاد، خلال المرحلة المقبلة على الأقل“.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إنه ”لا يوجد مبرر لأي خصومة بين الإصلاح والإمارات، طالما الهدف واحد، في إنهاء المشروع الإيراني في اليمن، ولا يخفى على أحد حجم التضحيات التي قدّمتها دولة الإمارات في اليمن، والتي هي محل تقدير وتثمين لدى جميع اليمنيين، بما فيهم حزب الإصلاح“.

ترجمة التقارب

ويرى عضو المجلس السياسي السابق للحوثيين، علي البخيتي، أن العمل على ”المصالحة بين الإصلاح والإمارات، خطوة رائعة، من الأمير محمد بن سلمان، وبداية جديدة لتوحيد الصف في اليمن، محليًا وإقليميًا، لمواجهة الإمامة الحوثية“.

وقال إنه ”لا يمكن النجاح في إحداث التغيير المطلوب ما لم يكن هناك مشروع وطني يمني، وقيادة جديدة من المشهود لهم بالكفاءة“.

وأشار في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي، ”فيسبوك“، إلى أنه يجب استيعاب المؤتمر الشعبي العام، كحزب، وفقًا للمبادئ التي تضمنها خطاب صالح الأخير، لأن ذلك ”سيضمن التحاق القواعد بأكملها في مشروع تحرير اليمن، وفقًا لرؤية وطنية وشرعية جديدة“.

نجاح مشروط

ولكن ثمة من يعتقد أن هنالك ”تضخيم كبير للدور العسكري لحزب الإصلاح“، حيث يقول خبير الشؤون الاستراتيجية، علي الذهب، إن ذلك ”مجافٍ للواقع، فالجيش الوطني في محافظات الشمال، يخضع لقيادة عسكرية واحدة، تابعة لرئاسة هيئة، هي بدورها تتبع رئيس الجمهورية“.

ويقول الذهب، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ”المسألة تتركز في الدور السياسي والاجتماعي للحزب، وقدرته على الحشد إلى الجبهات والاستبسال فيها بناء على بعد عقدي، تجاه خصم عقدي آخر، وبالتالي فإن التأثير واضح، سياسيًا وعسكريًا، في أي جبهة، سواء في تعز أو صعدة أو صنعاء، في ظل ما يتمتع به الحزب من ثقل شعبي وتماسك كيانه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com