جامع الصالح في صنعاء.. تحفة معمارية امتزجت بالسياسة (صور)

جامع الصالح في صنعاء.. تحفة معمارية امتزجت بالسياسة (صور)

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

لا تفرق الحرب بين حرمة الأماكن المقدسة وغيرها، كما هو الحال في السياسية، وهذا ما يجسده أهم المعالم المعمارية الدينية في اليمن.

على مساحة تصل إلى 222 ألف متر مربع، يقع في العاصمة اليمينة صنعاء ”جامع الصالح“ نسبة إلى الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي بني في عهده كإحدى أهم المعالم المعمارية في اليمن.

منارات الجامع الـ6 تعانق الأفق بارتفاع 106 أمتار، وترتدي الأضواء الملونة، لتنشر الروحانية في إرجاء المدينة، ما يجعل صنعاء تزداد ثراء معماريًا فريدًا، مختزلًا من تراثها الزاخر بالإعمال الإبداعية ذات طابع البناء اليمني.

ويقول خبراء الهندسة، إن طريقة بنائه مقاومة للزلازل، فضلًا عن ارتفاع مناراته، التي تتيح للزائرين مشاهدتها من مسافات بعيدة.

تصميم إسلامي بنمط يمني

صمم الجامع، الذي افتتح رسميًا في الـ21 من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2008، بطراز إسلامي ليكون أكثر من مسجد تؤدى فيه الصلاة، بل أيضًا مكانًا جيدًا لتلقي العلوم والدراسات الإسلامية، إذ إن المبني يضم كلية علوم القرآن والدراسات الإسلامية، و25 فصلًا للدراسة ومكتبات وقاعات اجتماعات.

وتبث من هناك خطبتا وصلاة الجمعة أسبوعيًا عبر الفضائيات اليمنية الرسمية، وقناة اليمن اليوم المملوكة لصالح، وعدد من الإذاعات المحلية، كما تسجل في داخل الجامع برامج دينية تدعم المنهج الوسطي، وموقف عملاق للسيارات، و مساحات خضراء تحيط بالمبنى.

أبواب متعددة

من يرغب أن يصلي في الجامع يمكنه أن يدخل من أحد أبوابه الـ15، والتي تمت زخرفتها بالخط العربي ومطعمة بالنحاس، يزيد حجم الواحد منها عن 23 مترًا، ليدخل إلى داخل الجامع.

ويبلغ عدد النقش والآيات المكتوبة في المسجد 708 آيات من 62 سورة قرآنية، فيما بلغ عدد السور المكتملة في الجامع والكلية 8 سور هي الفاتحة، يس، الرحمن، القدر، العصر، الإخلاص، الفلق، والناس.

في حين يبلغ عدد منفوشات السقف 30 ألف قطعة زخرفيه الألوان، ومعتقة بالذهب الخالص، ومثبتة بارتفاع 23 مترًا، وتوجد للمسجد 23 قبةً.

وتتبعثر في المكان الألوان الصادرة من اختراق أشعة الشمس للقمريات المصنوعة من مادة الجص البيضاء، والتي يتم استخلاصها من إحراق الحجر الجيري لعدة أيام، لتضيف لمساحة الجامع من الداخل نوعًا من البهاء والراحة.

ويتذكر أحد سكان محافظة حجة شمالي اليمن، زيد اليمني، زيارته الأولى للجامع قائلًا: ”شيء غريب تبادر إلى نفسي فلم أكن أتوقع الجامع بهذا الجمال من الداخل والخارج“.

وأضاف في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن أنظمة المياه والإضاءة والصوتيات والتهوية والحماية من الصواعق ونظام إنذار وحماية من الحرائق، عوامل تجعل الصلاة في الجامع يملؤها الخشوع والطمأنينة والراحة.

مقصد للزوار

وبات الجامع اليوم وجهة الكثيرين ممن يأتون إلى صنعاء من مناطق بعيدة، بل تعده العائلات المكان المفضل لديها لتأدية صلاة الجمعة، فهو يضم مصلى خاصًا للنساء، ويتصل بالجامع عن طريق نوافذ مطلة على قاعة الصلاة عبر مداخل خاصة.

مزيج من السياسية

منذُ الانتفاضة الشعبية في عام 2011، التي أسفرت عن إعلان تخلي الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح عن الحكم بموجب المبادرة الخليجية للخروج من الأزمة التي وقعت فيها اليمن، يحاول الكثير من التكتلات الشبابية والسياسية الضغط على السلطات لتغيير اسم الجامع إلى ”جامع السبعين“ نسبه إلى المنطقة التي يقع فيها.

فيما يطالب البعض بتسميته جامع ”الشهداء“ نسبة إلى شهداء السبعين، الذين قتلوا بتفجير انتحاري وقع في الـ21 من شهر أيار/مايو من عام 2012، لجنود من قوات ”الأمن الخاص“ الأمن المركزي سابقًا في ميدان السبعين في صنعاء، أسفر عن مقتل نحو 100 جندي والعشرات من المصابين، لكن أيًا من تلك الجهود لم تستطع إقناع الحكومات المتعاقبة لتغيير الاسم الحالي، ليتم تغيير اسمه على يد الحوثيين بعد إعدام صالح.

مصدر خلاف

كان الجامع محل خلاف حاد بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والرئيس الراحل علي عبدالله صالح، حيثُ اتهم الأول الأخير بتحويل الجامع إلى ”ثكنة عسكرية“، مطلع عام 2014، واقتحمت في ذلك الوقت، قوات تابعة للحرس الرئاسي الجامع بعد أن كانت تقوم بحمايته قوات تابعة لصالح.

غير الانقلاب الحوثي في عام 2014 موازين المعادلة السياسية، كما غير دور الجامع، الذي باتت تهيمن على خطبه جماعة الحوثي وأنصار صالح.

وخلال الأيام الماضية كان الجامع أحد أهم مسارح الصراع بين الحوثيين وصالح، حيثُ أفضت في نهاية المطاف إلى استيلاء الحوثيين على المسجد وإعدام صالح، ليكون المكان منبرًا جديدًا يضاف إلى المنابر الطائفية المؤيدة للفكر الحوثي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com