حل سياسي أم حسم عسكري.. إلى أين يتجه اليمن بعد مقتل صالح؟

حل سياسي أم حسم عسكري.. إلى أين يتجه اليمن بعد مقتل صالح؟

بعد أن هدأ ولو مؤقتًا غبار المعركة بين الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إثر مقتله، يتساءل متابعون للشأن اليمني، عن مصير البلاد، التي يحكم الحوثيون المدعومون من إيران سيطرتهم على عاصمتها، صنعاء؟

صحيح أن فورة الدماء لم تجف، إذ لا يزال حلفاء طهران في اليمن يشنون حملة اعتقالات واسعة في صفوف أنصار الرئيس السابق، ويتحفظون على جثمانه وبعض رفاقه، في مشهد، يعكس حجم المعضلة في البلاد، إلا أن هذه الوقائع لا تحجب حقيقة أن الفاعلين في اليمن مطالبون بالإجابة على سؤال مستقبل البلاد، وتحديد سيناريوهات الحل الذي يمكن أن يخلصها من حكم الميليشيات، وحالة التشظي الذي تتجه إليه بخطى حثيثة.

وفي إطار البحث عن أجوبة لأسئلة المرحلة، التي تتميز بانكشاف الحوثيين سياسيا، رغم سيطرتهم الميدانية على صنعاء، ينقسم المهتمون بالشأن اليمني، بين من يرى ضرورة البحث عن مخرج سياسي للأزمة، يراعي تعقيدات المشهد الاجتماعي في البلاد، وبين من يعتبر أن الحسم العسكري هو الخيار الوارد في ظل ممارسات الحوثيين.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب الكويتي، شملان يوسف العيسى، إن أحدًا “لا يعرف مصير اليمن في السنوات المقبلة، لكن الأمر المؤكد هو أن اليمن السعيد لن ينعم بالأمن والاستقرار لأن نجل الرئيس السابق أحمد علي عبدالله صالح تعهد بالثأر لأبيه، وحزب المؤتمر الذي يتزعمه صالح أعلن أن الانتفاضة التي أشعلها صالح لن تُطفأ بعد رحيله، وطالب أعضاء الحزب الشعب اليمني بمواصلة مسيرة النضال والانتفاضة”.

ويضيف الكاتب في مقال منشور له اليوم الجمعة بصحيفة الشرق الأوسط، أنه “آن الأوان لاستقرار اليمن ووقف الحروب القبلية الانتقامية؛ فتهديد نجل الرئيس السابق بالانتقام لوالده والقضاء على كل الحوثيين لن يحدث ولن تُحل مشاكل اليمن واستمرار الحروب للأبد باسم الطائفة أو القبيلة أو الحزب الحاكم”.

وتابع “المرحلة المقبلة في اليمن تتطلب دورًا سياسيًا تقوده دول مجلس التعاون بقيادة السعودية تلعب فيه المبادرة الخليجية دورًا رئيسًا لإنقاذ اليمن من ويلات الحروب وتحاول دول الخليج مع الأمم المتحدة إقناع الفرقاء في اليمن بإجراء استفتاء على الدستور الجديد وإجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان بموجبه.. على الميليشيات الحوثية أن تعي بأن اليمن الممزق اليوم لا يمكن أن يخضع لأي نفوذ أجنبي إيراني فيه يتحكم بمصيره”.

واختتم مقاله بالقول “إن أمن اليمن واستقراره مرتبط بإقامة علاقات وثيقة مع جيرانه في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان… لقد آن الأوان لمصالحة وطنية تشمل جميع الفرقاء في السلام، وهذا السلام والأمن والاستقرار لن يتحقق بسيطرة ميليشيات مسلحة على مقدرات اليمن”.

سقوط صنعاء الثاني

بدوره اعتبر الكاتب خير الله خير الله، أن ما جرى في اليمن خلال الأيام الماضية، هو “سقوط ثان لصنعاء في يد الحوثيين، بعد أن سقطت في أيديهم، للمرة الأولى عام 2014”.

وقال الكاتب “ليس سقوط صنعاء الثاني في يد الحوثيين (أنصار الله)، بعد إعدام علي عبدالله صالح، سوى سقوط آخر لمدينة عربية كانت ساقطة أصلًا. سقطت صنعاء مجددًا في الرابع من كانون الأول – ديسمبر 2017 بعدما اجتاحها “أنصار الله” في المرة الأولى يوم الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014”.

وأضاف الكاتب في مقال منشور له الجمعة بصحيفة العرب، “بعد الآن، بات في الإمكان القول إنّ صنعاء لم تسقط كمدينة عربية فحسب، بل سقطت أيضًا كمدينة يُحكم منها اليمن”.

مرحلة التشظي

وبحسب الكاتب “يمكن القول إن السقوط الثاني للمدينة مؤشر على أن اليمن دخل فعليًا مرحلة التشظّي التي لم يعد من علاج لها في ضوء تعميق الانقسامات المذهبية حسب خطوط واضحة تفصل بين الشمال من جهة والجنوب والوسط من جهة أخرى”.

وقال “بعد السقوط الثاني لصنعاء التي اجتاحها الحوثيون من دون مراعاة لمشاعر أهلها، تنضم العاصمة اليمنية إلى مجموعة من المدن العربية عملت الميليشيات المذهبية التي ترعاها إيران على تدميرها الواحدة تلو الأخرى”.

وتابع، انضمت صنعاء عمليا إلى بغداد والبصرة والموصل وحلب وحمص وحماة ودمشق وحتّى بيروت حيث اعتبر حسن نصرالله يوم السابع من أيّار – مايو 2008 “يوما مجيدا”. كلّ هذه مدن عربية دمرتها الميليشيات التابعة لإيران أو عملت، وهي مستمرّة في العمل، على تغيير طبيعتها وطبيعة تركيبتها السكانية.

وأشار الكاتب إلى أن صنعاء “لم تسقط مرّة أخرى فحسب، بل سقطت أي إمكانية للانتهاء من الحوثيين من داخل اليمن في غياب شرعية جديدة قادرة على جمع ما يكفي من القوى الحيّة في المجتمع اليمني”.

وعن تصوره للحل الممكن، قال الكاتب “هناك حاجة إلى عملية عسكرية كبيرة تلحق هزيمة بالحوثيين.. من دون هذه الهزيمة، سيشدّد “أنصار الله” قبضتهم على صنعاء وعلى أهلها. ستزداد عزلة صنعاء وتترسّخ الحدود بين الزيود والشوافع، وبين الزيود أنفسهم، بين الحوثيين وبقية الزيود الذين لم يفرّقوا يومًا بين يمني وآخر”.