اليمن.. الإعلام الحكومي يتجاهل الصراع مع الحوثيين

اليمن.. الإعلام الحكومي يتجاهل الصراع مع الحوثيين

المصدر: صنعاء- من عارف بامؤمن

أثار تجاهل الإعلام الرسمي اليمني لمواجهات الجيش مع جماعة الحوثي استياء الشارع اليمني والوسط الإعلامي.

وفضل الإعلام الحكومي بشتى وسائله ”صحف وقنوات وإذاعات وإعلام إلكتروني“ عدم تغطية الأحداث التي تدور في عمران وهمدان بالرغم من أنها أصبحت خطرا يهدد العاصمة صنعاء.

وأبدى صحفيون ومتابعون سخطهم من الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام الحكومية في التعامل مع مواجهات الجيش والحوثي، إذ اتهموها بالتواطؤ مع توسع الجماعة المسلحة.

وفي كل الحروب التي خاضها الحوثيون منذ نهاية العام الماضي مع سلفيي دماج ومنها إلى عمران وهمدان وأرحب لم يكن للإعلام الرسمي أي تغطية تذكر سوى ما يعلنه من اتفاقات أو وساطة تقوم بها اللجان الرئاسية أو أخبار خجولة عن تشييع جثامين جنود سقطوا في الحرب.

وكثيرا ما ينتقد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي موقع وزارة الدفاع على الإنترنت الذي بدا مؤخرا مهتما بأحداث مونديال البرازيل ومتجاهلا المعارك التي وصلت إلى وسط العاصمة قبل أيام.

ويتساءل الوسط الإعلامي اليمني عن اختفاء التغطية وضخ المعلومات الكبير الذي قام به الإعلام الحكومي في حرب الجيش ضد القاعدة في جنوب البلاد في نيسان / أبريل الماضي، حيث كانت تغطية الحرب على مدار الساعة.

ويرجع متابعون هذا التجاهل لوجود مسؤولين في أعلى المؤسسة العسكرية يرون أن الحرب الدائرة بعمران ومحيطها هي بين جماعة الحوثي وقبائل موالية لحزب الإصلاح وبالتالي يتم التعامل معها على هذا الأساس رغم أن نيران الحرب وصلت إلى بعض المعسكرات المحيطة بالعاصمة.

فيما يرى آخرون أن الدولة لم تعلن الحرب رسميا على الحوثيين حتى تقوم بتغطية المواجهات ولم تتلق دعما دوليا بشأن ذلك خلافا للحرب على القاعدة.

ويقول نائب رئيس تحرير صحيفة المصدر اليومية علي الفقيه: ”الحكومة تتعامل مع الحرب بحذر كبير وترفض الدخول في مواجهات شاملة ومعلنة مع المسلحين الحوثيين ولا تزال قوات الجيش المرابطة في عمران وهمدان تتخذ موقع الدفاع ولم تنتقل بعد إلى موقع الهجوم على المسلحين الحوثيين“.

ويضيف في حديث خاص لـ إرم: ”تحاول وزارة الدفاع الواجهة الرئيسية للسلطة أن تظهر بين الحين والآخر بمظهر الوسيط وترعى اتفاقات هدنة سرعان ما تفشل وبالتالي التعامل الإعلامي يأتي تبعاً للتعامل الميداني ويدار بحذر مواز حيث يوجه بين الحين والآخر رسائل للمسلحين لكنه سرعان ما يذهب إلى تأكيد حرص الدولة على عدم استخدام القوة لمواجهة التجاوزات“.

ويوضح الفقيه: ”بسبب هذه النظرة لوزارة الدفاع للحرب فإن وسائل الإعلام الرسمي تغض الطرف عن المواجهات التي يسقط فيها عشرات القتلى يومياً سواء من المسلحين الحوثيين أو من قوات الجيش والمسلحين القبليين المتضررين من الحرب“.

ويتابع: ”عند مقارنة التناول الإعلامي للمواجهات مع القاعدة مع مواجهات الحوثي علينا ربطه بالتحرك الميداني الشامل والهجومي في الحالة الأولى بينما التحرك يظل موضعياً ودفاعياً في الحالة الثانية بالإضافة إلى الموقف الدولي والإقليمي الداعم كلياً للحرب على القاعدة بينما يتعامل بلا اكتراث مع الحرب على الحوثي ناهيك عن أن له في الحالة الثانية حسابات سياسية“.

من جهته يؤكد الصحفي علي عويضة أن تجاهل الإعلام الرسمي للحرب علاوة على شح المصادر الرسمية التي توافق على التحدث للإعلام يجعل الصحفي يلجأ إلى مصادر محلية أو شهود عيان يروون القصة من وجهة نظرهم.

ويشير في حديثه لشبكة إرم إلى أن الإعلام الرسمي لا يزال تحت سيطرة شخصيات من مصلحتها إخفاء الحقيقة أو أنها تخدم توجهاتها السياسية.

ويطالب عويضة وزير الإعلام الجديد بالإسراع بعملية تحرير الإعلام الرسمي من الذين يخدمون مصالحهم من خلال وسائل إعلام تمولها خزينة الشعب.

ويرجع نائب مدير عام الأخبار في وكالة سبأ الرسمية حسن الوريث أسباب تجاهل الإعلام الرسمي لمواجهات الجيش والحوثي إلى سياسة الحكومة وتوجهات الدولة تجاه الحرب الدائرة.

وأوضح في حديثه لـ إرم: ”مادام أننا نمثل الدولة لابد وأن نمشي وفق محددات سياستها تجاه أي مشكلة“.

وتشهد محافظة عمران ومناطق همدان وبني مطر القريبة من العاصمة صنعاء مواجهات عنيفة يسقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين يوميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com