الإعلامية سارة الزوقري لـ ”إرم“: المجتمع أهم من السياسة

الإعلامية سارة الزوقري لـ ”إرم“: المجتمع أهم من السياسة

صنعاء من محمد الشلفي

ارتفع في الآونة الأخيرة عدد الإذاعات المحلية في اليمن برز من بينها راديو ”يمن تايمز“ ببرامجه المتنوعة، ومن أكثر البرامج شهرة البرنامج اليومي الساخر ”شاهي حليب“ كما يطلق اليمنيون بلهجة محلية على ”شاي حليب“ وتقدمه الإعلامية سارا الزوقري منذ مايو/ أيار 2013.

وتعمل سارا الزوقري مديراً لإذاعة ”يمن تايمز“ وهي تحمل بكالوريوس في الاتصالات المرئية قسم إعلانات إبداعية من الجامعة الأمريكية في دبي، وماجستير في الصحافة الدولية قسم راديو وتلفزيون من جامعة ويستمينستر في لندن.

في الحوار التالي تتحدث سارا الزوقري لموقع ”إرم“ عن البرنامج وتأثيره الملحوظ مع اعتماده على اللهجة المحلية في انتقاد السلبيات في المجتمع اليمني وعن ردود الأفعال التي يتلقاها بعد أن أصبح البرنامج كالشاي بالحليب الذي يتناوله اليمنيون يوميا، ويلقى متابعة واسعة…

– كيف بدأت فكرة برنامج ”شاهي حليب“ ومن أين جاءت تسميته؟

برنامج ”شاهي حليب“ كان عبارة عن فكرة بسيطة، نريد تقديم برنامج يمزج بين الترفيه والفائدة ويناقش قضايا من الواقع اليمني يعاني منها الصغير والكبير بحيث يقوم بإيصال ما يشعر به المواطن تجاه قضية معينة تهم المجتمع، ينتقد بعض العادات فيه بأسلوب ساخر دون أن يفقد جو المتعة، إلى جانب تقديمه الأخبار المنوعة والمعلومات التي يستفيد منها المستمع بأسلوب جديد غير مألوف في الإعلام اليمني.

وبعد أن كتبت عدة حلقات من البرنامج، كان اختيار الاسم المناسب هو الأصعب. كنا نبحث عن اسم يعبر عن البرنامج يكون قريب من الناس، جذاب ويلفت الانتباه. ”شاهي حليب“ كان الاسم الذي شعرت أنه يعبر عن البرنامج، البرنامج يومي والشاهي حليب متأصل في مجتمعنا ويشرب بصورة يومية، الشاي حليب ”المفور“ ثقيل لكن ترتشفه بكل بساطة وأنت مستمتع والبرنامج أيضا ثقيل في مضمونة لكنه خفيف في أسلوب الطرح. الاسم أيضا بالعامية ويعبرعن أسلوب الطرح الذي استخدمه في البرنامج.

– هل يتعرّض برنامجك للانتقاد أيضاً أو طلب منك تخفيف حدة النقد؟

بالتأكيد يتعرّض البرنامج للنقد، لكن التشجيع أكبر، لأن معظم المتابعين يعون أن النقد في هدفه التصحيح وليس التجريح، هناك من انتقد الأسلوب اللاذع والجرأة بتوجيه النقد، و لكي أكون صريحة لم يصلني أي تهديد مباشر، قد تصلني بعض الرسائل بطريقة غير مباشرة.

البعض يطلب مني تخفيف حدة الانتقادات بدافع الخوف علي وعلى سلامتي والبعض الآخر لأن الموضوع يمسهم بصورة أو بأخرى، لكني لا أستطيع أن أخفف منها خصوصا في الكثير من المواقع التي تتطلب قول الحقيقة كما هي.

البرنامج هو أحد الوسائل الكثيرة التي يستطيع بها المسئوول معرفة احتياجات المواطن وما يفكر به المجتمع لذلك أتمنى ممن هم في السلطات أن ينزلوا من أبراجهم و يخرجوا من مكاتبهم ويتلمسوا حاجات المواطن.

– البعض ينتقد برنامجك لأنك تعتمدين اللغة المحلية دون الفصحى لتقديمه، لماذا تفضلين ذلك؟

المتعارف عليه أن الصحافة والإعلام، تفرض على الإعلامي استخدام العربية الفصحى أو لغة متكلفة بعض الشيء، لكنني فكرت بها من منظور الجمهور والطريقة التي قد يحب أن يسمع بها برنامجا معينا، الهدف ليس أن أبين قدراتي اللغوية بل الهدف هو توصيل المعلومة بصورة سهلة يفهمها أي شخص.

– كيف تقيِّمين تأثير البرنامج على المستوى المجتمعي والحكومي؟

أعتقد أنه من الصعب قياس التأثير المباشر أو معرفة حجمه، لأن التغيير لا يأتي بيوم وليلة، في بعض الأحيان مجرد عرض المواضيع وفتح باب النقاش يعتبر إنجازا.

أكبر شهادة للبرنامج بالنسبة لي هو تواصل الناس معنا وتعبيرهم عن حبهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الاتصالات أو عن طريق الصدفة.

ومن القصص التي أثرت بي، حين رآني أحد الآباء وشكرني بامتنان، عندما تحدثت معه مطولا أخبرني أنه كان مع ابنه يستمعان إلى حلقة ”المحببين“ – الشباب المتعاطين للحبوب المخدرة – واعترف له ابنه بتعاطيه لها، واستطاعوا مساعدته ليتخطى إدمانه.

أيضاً، بعد بث حلقة ”قطع الأرحام“ تلقت القناة اتصالات من مستمعين يؤكدون تأثير الحلقة فيهم وأنهم قاموا بصلة أرحامهم بعد انقطاع طويل. أما الحلقات السياسية أو التي يوجه فيها النقد للحكومة وفي قضايا الفساد، فكان هناك تجاوب من بعض القطاعات، وإهمال من غيرها، وغضب من أخرى. خاصة أنّ هناك من صناع القرار الذين يستمعون إلى البرنامج، لكن لا يمكنني أن أجزم أن الضغط جاء من الحلقة، وبالتأكيد نتمنى أن يكون صوتنا عبر البرنامج والإذاعة من الوسائل التي تسهم في تصحيح الأوضاع الخاطئة.

– إلى أي مدى تسهم مثل هذه البرامج الإعلامية في رفع مستوى وعي المجتمع؟

في ظل وجود نسبة أمية عالية في اليمن تصل إلى 70% في الأرياف و38% في المدن، يستقي المواطنون معلوماتهم بشكل رئيس من الإعلام وهنا تكمن مسؤوليتنا في رفع وعي المواطن بحقوقه وواجباته وتثقيفه. فله الحق بمعرفة حقوقه والمطالبة بعيشة كريمة بعيدة عن الفقر والمرض والجهل كما يجب أن يعرف واجباته تجاه مجتمعه وبلده. أعتقد أن التركيز على المجتمع وإصلاحه أهم من التركيز على السياسة والسياسيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com