موقف الحكومة من الحوثيين يثير جدلاً في اليمن

موقف الحكومة من الحوثيين يثير جدلاً في اليمن

المصدر: صنعاء - (خاص) من عارف بامؤمن

منذ اندلاع ثورات الربيع العربي استغلت حركة الحوثيين في شمال اليمن ضعف الدولة المركزية وانشغالها باحتجاجات الشباب وسط العاصمة ومدن أخرى لإحكام سيطرتها على محافظة صعده في غياب كامل للدولة .

وخلال الفترة الماضية دخلت الحركة في صراع مع قبائل موالية لحزب الإصلاح ”الإخوان المسلمين في اليمن“ وتارة مع السلفيين وامتدت المواجهة في أحيان أخرى للجيش ولا تزال مستمرة حتى اليوم بمدينة عمران شمال العاصمة.

وبالرغم من أن الحركة تعترف أنها تمتلك السلاح الثقيل إلا أن الدولة، تتعامل معها بطريقة الوساطات واللجان الرئاسية مما أثار استياء أحزاب وقوى سياسية.

وشاركت الحركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم في يناير الماضي تحت لافتة حركة ”أنصار الله“ واستبشر الكثير بإمكانية تحولها لحزب سياسي إلا أنها ومنذ انطلاق الحوار دخلت في حروب مع عدة جهات.

والاثنين خرج وزير الداخلية عبده الترب عن صمته في كلمة أمام البرلمان معلنا أن ”القاعدة والحوثيين والحراك المسلح“ يهددون أمن البلاد.

تصريحات وزير الداخلية هذه لاقت قبولا واسعا لدى أطراف سياسية لكنها نزلت كالصاعقة على الحوثيين وهو ما دفع قياديا بالجماعة إلى توجيه نقد لاذع للوزير قائلا ”أنت لا تحترم البدلة العسكرية“.

ولم تمض سوى 24 ساعة حتى أعلن وزير الخارجية الدكتور أبوبكر القربي في حديث لقناة ”روسيا اليوم“ أن المقارنة بين الحوثي والقاعدة ”لا تجوز“.

وأضاف أن أسلوب عناصر القاعدة في أفغانستان والعراق يتكرر اليوم في اليمن .

وأشار القربي إلى أن حالة عدم الاستقرار في اليمن تعود إلى استغلال بعض الأطراف الداخلية والخارجية للنزاع الطائفي متهما إيران بدعم حركة الحوثيين بالسلاح.

حالة التناقض هذه أثارت جدلا في الأوساط الإعلامية في حين ذهب بعض الناشطين أبعد من ذلك باتهام أطراف في الحكومة بالتواطؤ مع الحوثي.

يقول الكاتب والمحلل رداد السلامي : ”الإشكالية أن وزير الدفاع اليمني لا يدرك أن خطر الإرهاب الحوثي أكبر من خطر القاعدة لأسباب تتعلق في أن الحوثي يؤمن بنظرية الحق الإلهي في الحكم فإذا كان أفراد القاعدة ينطلقون في إرهابهم من فهم خاطئ للنصح القرآني فإن الحوثي ينطلق من تشويه متعمد لهذا النص وتأويله بما يؤدي إلى تحقيق طموحه الطائفي“.

ويضيف :“القاعدة ليست حركة اجتماعية يمكن أن تتحول مفاهيمها المغلوطة إلى رؤية عامة بخلاف حركة الحوثي ”.

ويشير في حديث لـ“إرم“ :“غير أن ثمة رؤية أخرى تقول إن وزير الدفاع كما يبدو يقوم بتنفيذ خطة سياسية وعسكرية ما ليست نابعة من رؤية وطنية عامة ولكن من رؤية خارجية، وهذا هو الأخطر حسب قوله لأنه ينفذ أجندات سياسية تتمثل في تقوية الحركة الحوثية من أجل تحقيق مطلب سياسي استراتيجي“.

وأوضح أن هناك خطة لإضعاف الجيش من خلال هذه اللعبة السياسية التي لن تعود إلا بالضرر على الوطن ومؤسسته العسكرية الحامية لسيادته الوطنية ووحدته وحيادها المفترض في الشأن السياسي العام.

ويطالب ”السلامي“ بتغيير وزير الدفاع حتى لا يصنع تشوها سياسيا واجتماعيا يؤدي إلى تقوية حركة عنيفة شمال البلاد لا تقل في خطورتها عن القاعدة .

من جهته يرى الصحفي صامد السامعي :“ أنه لا يمكن المقارنة بين القاعدة والحوثي ، لأن الأخير بالتأكيد يهدد اليمن في حال أن استمر بحمل السلاح ولم يتجه إلى العمل السياسي، لكن أيضاً يتبقى أن القاعدة لا تعترف بالدولة وتريد العودة بالبلد إلى ما قبل الدولة وبمسميات الكل يعرفها“.

ويضيف السامعي في حيث لـ“إرم“ :“الأهم أن الدولة اليوم قادرة على جر الحوثي إلى العمل السياسي، بينما القاعدة لا تعترف بالسياسة ولا تعترف بالحدود ولا بالسيادة، وأعضاء القاعدة أغلبهم من دول مختلفة وينشطون في الأراضي اليمنية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com