غزيون يعاينون منازلهم المدمرة
غزيون يعاينون منازلهم المدمرةرويترز

شاب من غزة يكشف كيف خاطر بحياته للعودة إلى منزله شمال القطاع

كشف شاب من قطاع غزة يدعى عدي عابد، في حديث مع "إرم نيوز"، تفاصيل مأساوية عن مسيرة نزوح شاقة ما بين شمال وقطاع غزة على مدار 140 يومًا من الحرب المستمرة.

وقال: "قررت الرجوع من رفح إلى مخيم جباليا، كانت العودة تشدني في كل لحظة، رغم معرفتي المسبقة بخطورة ما سأقدم عليه، وأنني سأواجه الموت دون رحمة، برصاص إسرائيلية، ورغم ذلك صممت على العودة".

وأضاف الشاب عابد، ويبلغ 23 عامًا: "اخترت صباح أحد الأيام، بعدما عزمت على العودة وحدي، فكانت أسرتي ترفض قراري تمامًا، قبّلت يد والدي ثم والدتي وأخبرتهما أنني سأعود من أجل أختي وأطفالها الذين يعيشون مأساة حقيقية".

وتابع: "تعيش أختي وأطفالها دون والدهم الذي قتل بقذيفة إسرائيلية أثناء خروجه للبحث عن طعام يسد جوعهم، وانطلقت بالسيارة متجهًا نحو مدينة دير البلح ومنها إلى مخيم النصيرات".

مخاطر

وتابع: "من هناك بدأت السير من مخيم النصيرات باتجاه الشمال عبر شارع الرشيد بالقرب من البحر، وبدأت بالتعمق أكثر فأكثر في المناطق الخطرة، والتي يمنع الجيش الإسرائيلي الوصول إليها".

وأكمل: "كنت أحاول تفحص كل منطقة للتأكد من عدم وجود دبابات أو آليات عسكرية في الجوار، ومن ثم أكمل طريقي، كان الدمار هائلًا، ومعالم المنطقة قد تغيّرت كليًا، كما كانت الشوارع مجرفة بالكامل".

واستطرد عابد: "سرت عبر المناطق الخلفية لمدينة الزهراء، كانت المناطق خاوية على عروشها وكأننا في أفلام الزومبي الهوليودية، حيث حطام المنازل والسيارات، وأبواب البيوت المفتوحة دون وجود ساكنيها".

خوف شديد

"كنت أشعر بالخطر يحدق بي من كل جانب، ولكنني أصبحت في منتصف الطريق ولا مجال للرجوع الآن، سمعت صوت قصف قريب جدًا وقذائف مدفعية، فاختبأت على الفور داخل أحد المنازل التي هجرها أهلها بفعل القصف، وانتظرت هناك.

وزاد قائلاً: "بعد وقت قصير سمعت أصوات مركبات، اعتقدت في البداية أنها يمكن أن تكون سيارة لمغامر مثلي، فنظرت من طرف النافذة وإذ بدبابتين للجيش الإسرائيلي بالقرب من المنزل ومجموعة من الجنود الإسرائيليين يتحركون في المكان".

وواصل حديثه: "حينها بدأت أشعر بالخوف الشديد، وحاولت ضبط أعصابي قدر الإمكان، بدا وكان هناك معسكر قريب للجنود من المكان، حيث كان يذهب بعضهم ويأتي آخرون، وكنت أسمع أصوات ضحكاتهم وحديثهم، استمر الأمر على هذا الحال 3 أيام وأنا أتحرك داخل البيت زحفًا على بطني خوفًا من أن يراني أحد الجنود فتكون نهايتي الحتمية.

أخبار ذات صلة
طفل غزي يسير 12 كم حافيًا للحاق بمظلات المساعدات (صور)

15 تمرة

وأوضح الشاب أنه عاش 3 أيام في خوفٍ شديد حيث "كان الليل موحشًا للغاية، ولم يكن معي سوى كيس صغير فيه 15 تمرة، أخذته معي لخفة وزنه وكونه يمد الجسم بالطاقة، مشيرًا إلى أنه كان يتناول منه كلما شعر بالجوع.

ويستأنف قائلاً: "صباح اليوم الثالث، نظرت من الشباك بحذر شديد، فلم أجد الدبابتين ولا الجنود، انتظرت ساعة تلو الأخرى ولم يأتِ منهم أحد، فقررت الخروج بهدوء والابتعاد عن المكان، واتخاذ طريق آخر، وبالفعل بدأت بالتحرك ببطء حتى وصلت إلى طريق آخر".

واستأنف حديثه بالقول: "عدت إلى متابعة طريق الرجوع للشمال، ولكن بخطى أسرع هذه المرة، حيث أنني أردت قطع أكبر مسافة ممكنة في زمن أقل، وبالفعل بدأت أقترب أكثر من المناطق الآمنة التي يتواجد بها سكان شمال وادي غزة، وبدأت أصل إلى مشارف منطقة "تل الهوى"، سرت أركض بكل ما لدي من طاقة للوصول إلى عمق المدينة".

أخبار ذات صلة
لماذا تخشى إسرائيل نشر قوات دولية في غزة بعد الحرب؟

العودة

وأوضح عابد خلال حديثه: "عندما أصبحت على مشارف المدينة ورأيت بعض المارة من بعيد وعربات الأحصنة تنقل المواطنين، رقص قلبي فرحًا، فأنا أعيش حلم مئات الآلاف من النازحين بالعودة إلى بيوتهم، ركضت بشكل أسرع وعندها عرفت بأنني التحمت بأهلي في شمال غزة، كنت أنظر حينها إلى السكان وكأنني أرى بشرًا لأول مرة، أبتسم في وجوههم إلى درجة أنهم اعتقدوا بأنني جننت".

وختم حديثه قائلًا: "ركبت عربة حصان متوجهة نحو شمال غزة وأنا أدندن من شدة الفرح، ويزداد فرحي أكثر كلما اقتربت أكثر، ومن عربة إلى أخرى حتى وصلت، أخيرًا، إلى مخيم جباليا، لم يصدق الجيران أعينهم عندما رأوني وقابلوني بالأحضان والاندهاش من فعلتي، ودخلت بيتي لأول مرة منذ 140 يومًا".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com