معبر كرم أبو سالم
معبر كرم أبو سالم رويترز

رغم كثرة معابرها المغلقة.. ماذا وراء المطالبة بفتح معابر جديدة إلى غزة؟

تعالت الأصوات خلال ما مضى من أيام وساعات، وأثارت عدة أطراف وجهات ومنظمات الاستغراب بطلب لم يكن هذه المرة منصبًا على وقف الحرب وإدخال المساعدات، بل تركّز حول فتح معابر جديدة لقطاع غزة.

وتحديدًا، طالبت العديد من تلك الجهات والأصوات المؤيدة لها، بفتح معابر برية وبحرية جديدة، تقود إلى قطاع غزة، ويمكن من خلالها إيصال المساعدات.

يأتي ذلك وسط تساؤلات عن سرّ طرح هذا الملف والغاية منه، ومدى نجاعته، خاصة مع وجود معابر برية متعددة مع قطاع غزة المحاصر أصلاً، كلها تحت سيطرة إسرائيل.

أخبار ذات صلة
معبر رفح.. رئة للفلسطينيين وهدف للإسرائيليين

معابر لا يعبر منها أحد

يمتلك قطاع غزة 8 معابر برية، ففي الجنوب تقع معابر "رفح" و"كرم أبو سالم" و"العودة" (صوفا)، وفي الوسط معبريْ "القرارة" (كيسوفيم) و"بوابة صلاح الدين"، وشمالاً تجد معابر "بيت حانون" (إيرز) و"المنطار" (كارني) و"الشجاعية" (نحال عوز).

وكافة معابر قطاع غزة أقفالها مع إسرائيل، ولا يمكن عبور أي شخص أو مرور أي شحنة مساعدات دون علمها أو موافقتها، وهو أمر طبيعي خلال الحرب، لذا فإن الضغط على المعابر الحالية مفهوم باختلاف أسبابه، وقد تكون هناك حاجة لمعابر جديدة.

ولكن الأمر المستغرب بشدة، كان التصريح الذي جاء "عكس التيار"، من المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي، الذي قال، الأربعاء، إنه "لا توجد حدود لكمية المساعدات التي يمكن أن تدخل غزة، وخاطب المانحين، قائلاً: "أرسلوا المساعدات، وسندخلها".

وأضاف ليفي: "المعابر الإسرائيلية قادرة على فحص 44 شاحنة مجتمعة في الساعة"، لافتًا إلى أن "المشكلة هي التوزيع، والأمم المتحدة تعاني في سبيل توزيع المساعدات بالوتيرة التي تسمح بها إسرائيل".

ويثور سؤال هنا مفاده أنه إذا كانت إسرائيل تُحكِم السيطرة على حدودها ومعابرها، وتسمح بمرور المساعدات، ولديها كفاءة عالية في إدارة عملية مرور القوافل، بل وتفتيشها، فإذن ما الداعي إلى معابر جديدة؟

مظاهرة تغلق الطريق إلى معبر كرم أبو سالم
مظاهرة تغلق الطريق إلى معبر كرم أبو سالم يديعوت أحرونوت
أخبار ذات صلة
مقترح إسرائيلي بنقل معبر رفح إلى منطقة كرم أبو سالم

ضغوط مبهمة الهدف

ولجأت العديد من الدول، عربية وغربية، إلى اتباع نهج "الإنزال الجوي" للمساعدات على قطاع غزة، وبغضّ النظر عن حجمها، إلا أنها كانت حلاً بديلاً "مؤقتًا"، ولكن يبدو أنه "ليس كافيًا" بنظر البعض.

وهنا، يظهر التحوّل، فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، الجمعة، إن "الولايات المتحدة ستُضاعف جهودها لفتح ممرّ بحري إلى غزة لتوصيل (كميات كبيرة مأمولة) من المساعدات الإنسانية عن طريق البحر.

وأضاف كيربي أن "الممرّ البحري سيكون على رأس الجهود الرامية إلى توسيع نطاق توصيل المساعدات"، وأن واشنطن "ستواصل الضغط على إسرائيل لتسهيل دخول المزيد من الشاحنات وفتح المزيد من الطرق" إلى غزة.

ورغم ذلك، قال كيربي إن "الإدارة الأمريكية تبحث احتمالات استخدام السفن الحربية أو التجارية، وإن الأمر سيكون معقدًا من حيث تأمين موقع الرسو".

وفيما يبدو أنه تبرير لطرح ملف المعبر البحري، قال كيربي إن "الإسرائيليين متقبّلون جدًا لخيار (الجسر البحري)؛ لأنه سيتفادى تعطيلاً من محتجين (إسرائيليين) يغلقون المعابر البرية أمام قوافل المساعدات".

بدوره، كشف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر عن "طريق بحري ما زال في مرحلة التطوير"، مشيرًا إلى أن "طريقًا بحريًا جديدًا لتوصيل المساعدات إلى غزة يمكن أن يكمل الجهود الحالية لإيصال المساعدات إلى القطاع".

ورأى أن "هناك تحديات أمنية وفنية تعترض فتح المزيد من المعابر الحدودية، لكن إسرائيل مستعدة للتعامل معها"، بحسب قوله.

أخبار ذات صلة
مخاوف فلسطينية تغلف ملف إنشاء الممر البحري من قبرص إلى غزة

من قبرص إلى غزة

علاوة على ما سبق، قال مسؤول أمريكي إن "الحل الآخر إلى جانب الإنزال الجوي هو شحن المساعدات بحرًا من قبرص، التي تبعد نحو 210 أميال بحرية من ساحل غزة".

وأكد أن "مسؤولين أمريكيين زاروا قبرص، مؤخرًا، لبحث عملية محتملة لإرسال مساعدات إنسانية بحراً، في الوقت الذي أكد فيه البيت الأبيض أن "مناقشات الممر البحري مبنية على الاستخدام المحتمل لطريق عبر قبرص".

وبالإضافة لما سبق، كشف مصدر مطلع أن "من المتوقّع أن تبحر مساعدات إنسانية من قبرص لغزة في الأيام المقبلة بالتنسيق مع دولة عربية".

وتوازيًا مع ذلك، ستسافر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى قبرص، في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على فتح ممرّ إغاثة محتمل عبر الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط.

وقال متحدث باسم الحكومة في نيقوسيا إن أورسولا ستزور، الجمعة، مع الرئيس القبرصي، البنية التحتية المتعلقة ببعض مراحل الخطة، معرباً عن أمله أن يفتح هذا الممر قريبًا".

أخبار ذات صلة
خلال اجتماع مع غانتس.. هاريس تضغط من أجل زيادة المساعدات لغزة

طريق أممي بري عسكري

وعلى إيقاع نغمة "إسطوانة المعابر" ذاتها، مع اختلاف طبيعته، فاجأت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، الجميع، بالكشف عن اختبارها طريقًا عسكريًا إسرائيليًا جديدًا لتوصيل المساعدات إلى شمال غزة.

وقال مسؤول إغاثي كبير إن المنظمة ستقيّم، اليوم، كيفية استخدام طريق عسكري إسرائيلي متاخم لقطاع غزة لتوصيل المساعدات إلى مئات الآلاف من المدنيين الذين تقطّعت بهم السبل في شمال القطاع.

وكشف جيمي ماكجولدريك منسق الأمم المتحدة للمساعدات في الأراضي الفلسطينية، أن المنظمة الأممية تضغط على إسرائيل منذ أسابيع لاستخدام طريق على السياج الحدودي مع غزة.

وبحسب المسؤول الأممي، تقتضي الخطة تفتيش قوافل المساعدات عند معبريْ رفح وكرم أبو سالم، ثم مرافقتها عبر إسرائيل على طول طريق عسكري إلى مستوطنة "بئيري" الحدودية الإسرائيلية، ثم بعد ذلك تترك القافلة لتواصل طريقها في غزة وحدها.

وأوضح أن استخدام الطريق البري العسكري الجديد من داخل إسرائيل، للوصول إلى شمال قطاع غزة، يتيح لقوافل المساعدات تجنب الطرق المقطوعة، وتردي الوضع الأمني داخل القطاع.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com