علاقات العراق وأمريكا.. هل يتكرر سيناريو حكومة عبد المهدي مع السوداني؟

علاقات العراق وأمريكا.. هل يتكرر سيناريو حكومة عبد المهدي مع السوداني؟

يخشى مراقبون عراقيون من تأثر علاقات بلادهم مع الولايات المتحدة بعد تقارير تحدثت عن عدم تعامل إدارة الرئيس جو بايدن، مع وزراء حكومة محمد شياع السوداني، المنتمين للفصائل المسلحة.

وكان موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، نقل عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن إدارة بايدن، "ترفض التعامل مع الوزراء، وكبار المسؤولين العراقيين، المنتمين إلى الفصائل المسلحة".

وقال الموقع في تقرير، إن "مصدرين مطلعين تحدثا عن أن إدارة بايدن أوضحت لرئيس الوزراء العراقي الجديد، أنها لن تعمل مع الوزراء وكبار المسؤولين المنتمين إلى الميليشيات الشيعية، التي صنفتها الولايات المتحدة على أنها منظمات إرهابية".

وبين أن "إدارة بايدن ترفض التعامل مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي، وهو عضو في ميليشيات عصائب أهل الحق، وهي فصائل مسلحة تمولها إيران، ومصنفة على لائحة الإرهاب الأمريكي".

حراك السفيرة الأمريكية

وعلى رغم نفي مصادر سياسية عراقية، تلك التقارير، وما ورد فيها، إلا أن مراقبين للشأن السياسي، يرون أن حكومة السوداني، أمام تحد كبير، فيما يتعلق بإدارة علاقتها مع واشنطن.

وقبل تكليف السوداني، خاضت السفيرة الأمريكية لدى بغداد، آلينا رومانوسكي، حراكا ملحوظا، والتقت السوداني ثلاث مرات بشكل معلن، فيما يقول موقع "أكسيوس" إنها التقته خمس مرات.

وأثارت تلك اللقاءات، تساؤلات عن طبيعتها، وتفاصيلها، وفيما إذا كانت الإدارة الأمريكية، تتحفظ على بعض المسؤولين في طاقم السوداني، أو أنها تسعى إلى وضع خارطة أمامه فيما يتعلق بعلاقة بلادها مع العراق.

ويبدي عراقيون قلقهم من تكرار تجربة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبدالمهدي، الذي انحاز كثيرا، إلى الأطراف المسلحة المقربة من إيران، سواء عبر تمكينها، في مفاصل الدولة، أو الإفراط في تقريب أعضائها له، عبر تعيينهم مستشارين، أو قادة في المفاصل الأمنية، مثل وزارة الدفاع، وكذلك الحشد الشعبي.

واتخذ عبدالمهدي، سلسلة إجراءات حينها، ساهمت بخلق رأي عام بانحيازه نحو طهران، مثل إبعاد الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي، وهو قائد مستقل برز في تحرير الموصل من تنظيم داعش المتشدد، إذ تمت إحالته حينها إلى دائرة الإمرة، وهو موقع مغمور يسمى في العراق بـ"مقبرة الضباط".

وتسببت تلك الإجراءات والسياسات، في انطلاق الاحتجاجات الشعبية في تشرين الثاني/أكتوبر من العام 2019، وما أعقبها من أحداث كبيرة، أدت في النهاية إلى استقالة رئيس الحكومة.

تعيينات لأعضاء الفصائل

ولغاية الآن، يبدو أن السوداني، يسعى نحو مقاربة وسطية لعلاقة العراق مع الولايات المتحدة وطهران، حيث تتجاذبان في هذا البلد.

لكنه على رغم ذلك، فقد وافق على تعيينات لأعضاء الفصائل المسلحة، في مناصب حساسة، مثل تعيين أبو علي البصري، وهو أحد المحسوبين على الفصائل المسلحة في منصب رئيس الهيئة العليا لمكافحة الفساد، وهي لجنة شكلها السوداني، لتعقب جرائم الفساد المالي.

وعين السوداني، الصحفي ربيع نادر مديرا لمكتبه الإعلامي، الذي سبق أن عمل في قناة الاتجاه، التابعة لكتائب حزب الله، وكذلك قناة العهد التابعة لمليشيات عصائب أهل الحق، وذلك قبل أن ينتقل إليهما من موقع "المونيتور" الأمريكي.

وتضم حكومة السوداني كذلك، نعيم العبودي، وزيرا للتعليم العالي، هو قيادي في حركة العصائب، وكذلك أحمد الأسدي الذي تسلم مهام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إذ كان يشغل سابقا منصب المتحدث باسم الحشد الشعبي، ولديه فصيل عسكري ضمن الحشد الشعبي، باسم جند الإمام.

وبعد وصوله إلى السلطة، أجرى رئيس الوزراء الجديد، سلسلة إعفاءات لقادة سابقين، في المؤسسة الأمنية، عينهم سلفه مصطفى الكاظمي، مثل رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي، والمستشار العسكري، محمد البياتي، فضلا عن إقالة المستشارين السابقين، مثل مشرق عباس المستشار السياسي، وكذلك هيثم الجبوري، المستشار الاقتصادي.

وينظر الشارع العراقي، إلى تلك الإعفاءات، على أنها إجراءات "انتقامية" من حكومة الكاظمي السابقة، فضلا عن إزاحة شخصيات غير محسوبة على إيران، وهو ما قد يعطي نظرة سلبية، أو رغبة بتقريب شخصيات غير مستقلة وتعيينها في تلك المناصب.

سياسية متوازنة

وفي ظل تلك التقارير، والتلميحات الأمريكية، ترى أوساط عراقية، بضرورة سلوك نهج وسطي مستدام، يأخذ بنظر الاعتبار، التقدم الحاصل في زمن الكاظمي، فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، مثل الولايات المتحدة، والدول الخليجية، فضلا عن تركيا وإيران، وإدامة تلك الصلات، بما يطمئن جميع الأطراف الداخلية والخارجية بأن الحكومة الجديدة، ترعى مصالح الشعب العراقي، دون حسابات أخرى.

ولدى العراق تعاون وثيق مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، الاقتصادية والسياسية والتعليمية، وهو ما أثار مخاوف من توقف عدة برامج، وشراكات بين الجامعات العراقية، ونظيرتها في الولايات المتحدة، بعد ورود اسم وزير التعليم العالي عن حركة العصائب، نعيم العبودي.

وترعى سفارة الولايات المتحدة، عبر الملحقية الثقافية، عدة برامج، مثل "فولبرايت" و"آيليب"، فضلا عن تعاون آخر في مجالات مشتركة.

"السوداني وضع على المحك"

ويرى الخبير في الشأن العراقي، علي البيدر، أن "الرؤية الأمريكية نحو حكومة السوداني، ستؤثر على العلاقات بين البلدين".

ويضيف البيدر أن "هناك الكثير من التوأمة والشراكات مع مراكز أبحاث، ومؤسسات وجامعات أمريكية مهمة، ممكن أن تقدم للعراق الكثير، فيما يتعلق بالتعليم، وتساهم في رفع جودته لكنها الآن، أصبحت مهددة بالتوقف".

ويوضح في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "السوداني وضع على المحك، فإما أن يجازف ويبقي على هؤلاء الأشخاص، أو أن يستعد للمواجهة".

ويقول إن رئيس الوزراء الجديد "يمكنه إبعاد بعض من وردت أسماؤهم، أو أن يجبرهم على وقف أنشطتهم، وتغيير سلوكهم المعادي للولايات المتحدة".

ويلفت الخبير العراقي إلى "ضرورة عدم انعكاس هذا الأمر على عمل الحكومة بشكل عام، ما يمثل كارثة، ويكبل عملها".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com