اليمن.. التوتر يخيم على وادي حضرموت بعد انتهاء مهلة إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى

اليمن.. التوتر يخيم على وادي حضرموت بعد انتهاء مهلة إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى

تعيش مناطق وادي وصحراء محافظة حضرموت، جنوب اليمن، على صفيح ساخن، منذ انتهاء مهلة "الشهر" التي حددتها فعالية "مليونية الخلاص" الجماهيرية، التي شهدتها مدينة سيئون، في الـ14 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كموعد لمغادرة قوات المنطقة العسكرية الأولى، التابعة للجيش اليمني، من مناطق المحافظة الأكبر مساحة في البلاد، والغنية بالثروات النفطية.

وفي ظل عدم استجابة مجلس القيادة الرئاسي لمطالب أبناء محافظة حضرموت، التي تشدد على تنفيذ الشقّ العسكري من اتفاق الرياض، الموقع بين الرئاسة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في 2019، ونقل قوات المنطقة العسكرية الأولى، غير المنتمية إلى محافظة حضرموت، والمتهمة بـ"موالاة حزب التجمع اليمني للإصلاح" (إخوان مسلمون)، إلى جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثيين، باتت مناطق وادي وصحراء حضرموت تترقب الخطوات التصعيدية المقبلة، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة.

خيارات مفتوحة

يقول رئيس "الهبّة الحضرمية"، رئيس لجنة تنفيذ مخرجات مؤتمر حضرموت العام، الشيخ حسن الجابري، إن المهلة التي تم تحديدها الشهر الماضي؛ من أجل اتخاذ مجلس القيادة الرئاسي قرار إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي وصحراء حضرموت انتهت، "والشعب الحضرمي أراد حسم أمره بنفسه، بموجب قرار اتخذ خلال اجتماع عقد للجنة مخرجات لقاء حضرموت العام (حرو)".

وأشار الجابري، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى عدم وجود استجابة من قبل مجلس القيادة الرئاسي، "الذي لم يضع أي اعتبار للإرادة الشعبية في حضرموت، وهذا ما يجعل جميع الخيارات مفتوحة لنا، وخلال الأيام القادمة ستشهد حضرموت ذلك.

وعلى مدى الأيام الماضية، توافد شيوخ وأعيان قبائل وادي وصحراء حضرموت إلى منطقة "الردود" في مدينة تريم؛ للقاء قيادة "الهبّة الحضرمية" وأعضاء لجنة لقاء "حرو"، للتأكيد على مساندة التحركات الجارية ودعمها لقائمة المطالب الحضرمية، التي يأتي إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى في صدارتها.

واعتبر الشيخ حسن الجابري هذا الالتفاف من قبل المجتمع الحضرمي حول "الهبّة الحضرمية" نتاج إرادة شعبية قوية من قبل مختلف أطياف حضرموت، تجسّد التماسك والتلاحم في سبيل تحقيق "الهدف السامي المتمثل في تحرير وادي وصحراء حضرموت، وهذا الالتفاف إن دل على شيء فإنه يدل على إجماع حضرمي في تحقيق كل مطالب حضرموت".

"كفاح مسلح"

وقال رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة لدى المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت، محمد عبدالملك الزبيدي، إن الخيار الأوحد الذي بات متاحًا أمام أبناء حضرموت، عقب انتهاء المهلة وعدم الاستجابة للمطالب، "هو الكفاح المسلّح، ولا يوجد لدينا أي خيار آخر لاستعادة أرضنا وهويتنا وتاريخنا".

وأضاف، في حديثه لـ"إرم نيوز": "نحن قدمنا كل الخيارات السلمية سابقًا، ولم تستجب لنا قوى الاحتلال، رغم كل المطالب السلمية التي كان آخرها الحشود الهائلة في مليونية الخلاص".

وأشار الزبيدي إلى مشارفة فرق العمل المشكّلة منذ نحو شهر على الانتهاء من أعمالها لإطلاق ما سماه "ساعة الصفر"، فضلًا عن لجان أخرى تم تشكيلها للإشراف على عملية "تحرير" وادي حضرموت، "وهي الآن تقريبًا شبه جاهزة، وأكملت الإعداد والاستعداد والتجهيزات للعمل القادم، ونحن كشعب حضرموت جاهزون وسنقدم كل الغالي والنفيس، بدعم أخوتنا في كافة محافظات الجنوب، فهم على استعداد أيضا للدعم والمساندة".

تبعات خطيرة

ويرى نائب رئيس الدائرة الإعلامية لدى المجلس الانتقالي الجنوبي، منصور صالح، أن هناك مشكلة حقيقية في وادي حضرموت، "فالقوى النافذة في الشرعية ما زالت تعطل تنفيذ اتفاق الرياض، فيما يتعلق بنقل الوحدات العسكرية في الوادي ومحافظة المهرة إلى الجبهات، وهذا أمر خطير وستكون له تبعاته التي ستؤثر دون شك على العملية العسكرية والسياسية في مواجهة ميليشيا الحوثي".

وقال في حديث خاص لـ"إرم نيوز" إنهم في المجلس الانتقالي الجنوبي يرون أن "اتفاق الرياض ملزم للجميع، وهو كلٌّ لا يتجزأ، وينبغي أن يتم تنفيذه كما جاء، ومن ذلك سحب القوات العسكرية والدفع بها باتجاه الجبهات لمواجهة ميليشيا الحوثي، فلا مبرر منطقيا لبقاء هذه القوات سنوات طويلة لممارسة القمع والنهب في محافظات الجنوب، في حين عليها واجبات كبيرة للقتال ضد ميليشيا الحوثي التي تسيطر على محافظاتها منذ ثماني سنوات".

وأشار صالح إلى أمر آخر يضاف إلى اتفاق الرياض الملزم، ويتجسّد في "الرفض الشعبي الواسع في مناطق الجنوب لوجود هذه القوات التي مارست القتل والنهب ضد المواطنين، ودعمت وشجعت الإرهاب ووفرت له البيئة الآمنة، ما جعل من الوحدات العسكرية التي لا يوجد لها ولاء معروف الوجه الآخر للتنظيمات الارهابية، إن لم تكن هي ذاتها"، وفق تعبيره.

وتابع: "كنا نأمل أن يعمل مجلس القيادة الرئاسي على تجاوز هذه المعضلة، وأن يصدر قرارات جريئة لتصحيح الاختلالات السابقة، لكن حتى الآن لم يحدث أي تغيير، وما زالت القوى اليمنية تسير بذات نهج القوى السابقة في تمسكها بالبقاء والسيطرة على مناطق الثروات، وعلى المنافذ، وغير راغبة في قتال الحوثي، وهذا أمر لا يخدم المعركة الأساسية في مواجهة هذه الميليشيا، بل يقويها ويعزز تواجدها في مناطق الشمال اليمني".

وأكد نائب رئيس إعلامية الانتقالي الجنوبي أن "موقف المجلس ثابت فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق الرياض كما جاء، كما هو ثابت في الوقوف مع شعبنا في وادي حضرموت والمهرة، ومطالبه بضرورة خروج القوات الدخيلة وتسليم مهام تأمين هذه المناطق لأبنائها، فهم الأحرص والأجدر على القيام بذلك، ولذلك سيكون المجلس داعمًا لأي موقف أو قرار يتخذه أهلنا في وادي حضرموت الذين منحوا هذه القوات فرصًا عديدة للخروج وتجنب أي شكل من أشكال الصدام".

ودعا منصور صالح "القوى اليمنية، إن كانت جادة في قتال الحوثي وتحرير محافظاتها، وإذا ما أرادت أن يشارك الجنوبيون معها في هذه المعركة، إلى أن تبدي المصداقية والجدية، وليكن ذلك من خلال تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض وتوجيه قواتها لقيادة المعركة وتقدمها باتجاه مناطق الحرب مع الميليشيا، وليس باتجاه حقول النفط والغاز، وضد المواطنين في وادي حضرموت والمهرة، لفرض الوصاية عليهم رغماً عن إرادتهم وفي أرضهم".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com