من هجمات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر
من هجمات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمررويترز

الصراع في البحر الأحمر يعمق أزمة أوروبا الاقتصادية

تجد أوروبا نفسها مع تصاعد الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي في اليمن على سفن الشحن في البحر الأحمر، أمام عاصفة جديدة من التوترات الجيوسياسية، تهدد بتوسيع الفجوة الاقتصادية بينها وبين الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُشير هذا التطور إلى أن القارة الأوروبية تعاني مرة أخرى من التوترات الجيوسياسية في جوارها؛ وهو ما قد يضعف اقتصاداً يعاني بالفعل، بينما تشاهد الولايات المتحدة، التي تتمتع بمكانة أكثر قوة، من مسافة آمنة نسبياً.

وأجبرت هجمات ميليشيا الحوثي الأخيرة، شركات الشحن على اختيار طرق أطول وأكثر تكلفة، والالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح بحثا عن طريق آمن.

وبهذا، لا تؤدي الاضطرابات الناتجة إلى زيادة تكاليف الشحن فحسب، بل تثير أيضًا المخاوف بين تجار التجزئة بشأن النقص المحتمل في المخزون.

وقالت الصحيفة إن خبراء دقوا ناقوس الخطر، مشيرين إلى أنه إذا استمرت التهديدات، فإن المكاسب الاقتصادية وانخفاض التضخم الذي شهدته أوروبا في العام الماضي يمكن أن ينعكس، مما قد يؤخر التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة الرئيسة بل ويفرض خطر الركود.

أخبار ذات صلة
إنفوغرافيك.. هجمات البحر الأحمر وصداها الاقتصادي عالميًا

وتسلط الاضطرابات السياسية في المنطقة الضوء على عدم التكافؤ الاقتصادي المتزايد بين أوروبا والولايات المتحدة.

وتمكنت الولايات المتحدة، باعتبارها منتجا رئيسا للطاقة، من الصمود في وجه الأزمات الأخيرة بقوة أكبر، وخاصة في أعقاب حرب أوكرانيا.

وبينما تعبر بعض الواردات الأمريكية قناة السويس، فإن المحيط الهادئ يوفر طريقًا بديلاً، مما يقلل من تأثير الاضطرابات على الشواطئ الأمريكية.

وفي حين أن الانقطاعات الحالية في سلاسل التوريد تم احتواؤها نسبيًا مقارنة بالإغلاقات الأوسع التي شهدها العالم في عامي 2020 و2021، إلا أن الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19 قد دفعت الشركات إلى الاحتفاظ بمخزونات أكبر؛ مما خفف من المخاطر المباشرة.

ومع ذلك، فإن احتمال حدوث اضطرابات طويلة الأمد بسبب الصراع في البحر الأحمر يثير المخاوف بين مختلف القطاعات، وفق الصحيفة.

وتسهل السفن التي تبحر في البحر الأحمر ما يقرب من 40% من البضائع المتداولة بين أوروبا وآسيا، لكن الهجمات العشوائية التي شنتها ميليشيا الحوثي أدت إلى قيام المشغلين باختيار طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح؛ مما أثر على مواعيد التسليم وجداول الإنتاج لشركات مثل تيسلا وفولفو للسيارات وفولكس فاجن.

أخبار ذات صلة
توترات البحر الأحمر تخدم قطاع الفحم الروسي

وقالت "وول ستريت جورنال" إن طرق الشحن الأطول تضيف وقتًا طويلاً للسفر؛ مما يقلل من القدرة السنوية لكل سفينة، وهذا بدوره يتسبب في تأثيرات غير مباشرة على تكاليف الشحن عبر مختلف الطرق العالمية.

وبينت أن "متوسط تكلفة نقل البضائع حول العالم تضاعفت بين 22 ديسمبر و12 يناير، وفقًا لمؤشر "فرايتوس بالتيك إندكس".

وتشير تقديرات "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن تغيير مسار السفينة حول رأس الرجاء الصالح يطيل وقت السفر من تايوان إلى هولندا من حوالي 25 يومًا ونصف إلى حوالي 34 يومًا.

وينشأ احتمال حدوث المزيد من التأخير إذا اضطرت السفن المحولة إلى الانتظار للحصول على وقود إضافي في الموانئ الأفريقية المكتظة، ولا سيما ديربان في جنوب أفريقيا.

وبحسب التقرير، يتوقف التأثير على الاقتصاد الأوروبي على مدة ومدى هذه الاضطرابات، إذ تشير حسابات خبراء الاقتصاد إلى أن مضاعفة تكاليف الشحن بشكل مستمر لأكثر من ثلاثة أشهر من الممكن أن تؤدي إلى رفع معدل التضخم في منطقة اليورو بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية وخفض النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية.

واعتبر أنه نظراً للحالة الاقتصادية الضعيفة بالفعل في منطقة اليورو، فمن المحتمل أن يدفعها هذا إلى الانكماش في عام 2024.

أخبار ذات صلة
خامنئي يدعو ميليشيا الحوثي إلى مواصلة هجمات البحر الأحمر

ولفت إلى أن "بعض الشركات، مثل ستيلانتيس، الشركة المصنعة لسيارات فيات وبيجو وجيب، نفذت استراتيجيات للتعويض عن التأخير، كالاستفادة من حلول الشحن الجوي. كما دفعت الأزمات الماضية الشركات إلى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات لتحسين رؤية سلسلة التوريد والتعاون الوثيق مع الموردين الرئيسيين".

وأردفت أنه "في حين يفرض الصراع على البحر الأحمر تحديات أمام التجارة العالمية، فإن الجمع بين الاستعداد الأفضل والحلول الذكية قد يوفر بعض المرونة للمشهد الاقتصادي في أوروبا".

ومع ذلك، يواصل أصحاب المصلحة مراقبة الوضع عن كثب، مدركين لاحتمال أن تكون للصراع آثار اقتصادية دائمة، على حد وصف الصحيفة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com