حراك 15 سبتمبر في السعودية.. كيف انقلب السحر على الساحر؟

حراك 15 سبتمبر في السعودية.. كيف انقلب السحر على الساحر؟
A genral view shows Riyadh city 07 March 2007. The French embassy in Saudi Arabia said today it was warned by Saudi authorities that the group behind last week's killing of four Frenchmen might strike again. AFP PHOTO/HASSAN AMMAR (Photo credit should read HASSAN AMMAR/AFP/Getty Images)

المصدر: فريق التحرير

تحوّلت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما أصبح يسمّى إعلاميًا بحراك 15 سبتمبر إلى غير ما أرادت له الحسابات الممولة من قطر وإيران، وكأن السحر انقلب على الساحر.

ورغم مرور يومين على إطلاق الدعوات عبر وسم “حراك 15 سبتمبر” إلا أن الهاشتاغ الذي تصدر الوسومات في السعودية ودول الخليج امتلأ بتعليقات التأييد للمملكة العربية السعودية وقادتها، إلى جانب تعليقات أخرى خافتة تظهر بين الفينة والأخرى على استحياء.

اقرأ أيضا: (سخرية لاذعة من المعارض السعودي غانم الدوسري بعد فشل “حراك 15 سبتمبر”)

وانبرى المعلقون على “الهاشتاغ” للدفاع عن السعودية ضد الدعوات للتظاهر، فيما استغل آخرون الوسم المنتشر لتجديد البيعة للعاهل السعودي ووليّ عهده، ونشر ناشطون مقاطع فيديو وصورًا في هذا السياق، وسط غياب لأي صوت نشاز للحراك المزعوم.

دعوات مرفوضة.

وعلى الوسم عبّر شيوخ وإعلاميون من السعودية وخارجها عن شجب الدعوة للتظاهر، والانصياع للدعوات المغرضة من أعداء المملكة في الخارج.

وقال مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ خلال مداخلة له عبر الهاتف على قناة الـ” إم بي سي “: “الأعداء يحسدون المملكة على نعمة الاستقرار العظيمة، ويريدون أن يحولوا البلاد إلى الفوضوية، والفتن وسفك الدماء”، داعيًا إلى نبذ هذه الدعوات، التي اعتبرها ضد المواطن السعودي وأمنه، شاجبًا من دعا لها.

واعتبر الداعية السعودي “عائض القرني” أن أصحاب “حراك ما يسمّى بـ 15 سبتمبر يجمعهم العداء للوطن، والسعي إلى إثارة الفرقة وإحداث الفتنة، وسيعودون بالخيبة والندامة”.

وأضاف في تغريدات على حسابه بموقع “تويتر” قائلاً: “لزوم جماعة المسلمين وطاعة وليّ الأمر في طاعة الله ورسوله، وجمع الشمل ونبذ الفرقة واجب شرعي، وعبادة يسألنا الله عنها”.

وقال “القرني” في تغريدة أخرى:”لا تكن لعبة وأضحوكة في يد من يسوّقون الوهم وينشرون الفتنة والبلبلة، وحراك ما يُسمّى 15 سبتمبر للفشل والخيبة”، مضيفًا في آخر تغريداته: “احمدوا الله على الأمن في الأوطان، واجتماع الشمل، ووحدة الكلمة، وعلينا نبذ الفرقة والتصدّي لكل مرجف مع لزوم الجماعة والسمع والطاعة”.

خطوات الشيطان.

وفي نفس السياق قال إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة، الشيخ صالح المغامسي:”الاحتكام إلى الشارع والدعوة إلى الفتن من خلال المظاهرات، وما شابه ذلك من طرائق الفوضى مما يسمّى حراكًا أو ثورة، كل ذلك من خطوات الشيطان التي نهى الله تعالى عنها؛ لما فيها من فساد ظاهر، يتقوّى به الدهماء، ويتعذر معه صون الأعراض والدماء، ويجعل للفجار سبيلاً إلى إشاعة فجورهم”.

وقال  الشيخ المغامسي:”وطننا المملكة العربية السعودية جمعه الله على إمام واحد، له ولوليّ عهده في الأعناق بيعة شرعية، وفي القلوب محبة، وفي العيون إجلال، نجم عن ذلك منافع ومصالح للبلاد والعباد والحاضر والباد، فأي دعوة بعد هذا الاجتماع الشرعي والأمن الوطني إنما هي أباطيل مرجفين، ودعوات معرضين، لو تحققت – لا قدر الله – لأعقب ذلك هلاك في الحرث والنسل والوطن والمواطنين، نعوذ بالله من ذلك كله”.

ودخل المنشد الكويتي والمقرئ الشهير “مشار العفاسي” على الخط، وكتب: “ما فينا خير إن لم ندافع عن بلاد الحرمين من استهداف المخربين والعابثين بأمن المملكة، والعاقل ينظر حوله في عواقب الفوضى الدامية”.

وعلّق الكاتب الإماراتي سلطان العميمي قائلاً: “حراك 15 سبتمبر ليس إلا محاولة يائسة وبائسة من نظام الحمديْن، لإثبات وجوده من وراء الستار، حفظ الله المملكة السعودية وقيادتها وشعبها من كل شر”.

من يقف وراء الحراك؟

يذكر أن غالبية المؤيدين للحراك المزعوم والداعين له يكتبون بأسماء مستعارة ووهمية تعزز من الشكوك التي تثار حول كونهم غير سعوديين وأعضاء في مجموعات إلكترونية منظمة تكتب من خارج المملكة بتمويل إحدى الدول المعادية للرياض.

وينتقد السعوديون بشكل علني تفاقم أزمات كالبطالة المتزايدة، وعدم القدرة على تملك المنازل، وارتفاع الأسعار، وانخفاض جودة التعليم والخدمات الصحية، في أكبر بلد مصدّر للنفط في العالم، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لا يترددون بتوجيه انتقادات لاذعة لمسؤوليهم بسبب تلك الأزمات.

كما تحظى مطالب السعوديين تلك بتغطية إعلامية واسعة من صحف ومحطات التلفزيون المحلية الكثيرة، والتي لا تمل الحديث عن تلك الأزمات، واستضافة المسؤولين وانتقادهم بشكل مباشر بسبب وجود قصور وتأخر في إيجاد حلول ناجعة.

لكن السعوديين الذين تمنع قوانين بلادهم إقامة الأحزاب السياسية، يُبدون رفضًا كبيرًا تعززه فتاوى دينية رسمية للتظاهر والفوضى لتحقيق المطالب، مستشهدين في موقفهم ذلك بما آلت إليه الأوضاع في عدة دول شهدت مظاهرات سلمية وانتهت بحروب طاحنة قُتل فيها مئات الآلاف كما هو الحال في سوريا.

وفشلت دعوات سابقة للتظاهر في السعودية باستقطاب أي شخص بالفعل، حيث دعت الأولى للتظاهر في أبريل/نيسان الماضي تحت عنوان “تجمع العاطلين 30 أبريل”، والثانية تحت شعار “حراك 7 رمضان”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع