أخبار

صحيفة: إيران تفقد نفوذها في آسيا الوسطى لصالح السعودية
تاريخ النشر: 24 أغسطس 2017 8:59 GMT
تاريخ التحديث: 24 أغسطس 2017 8:59 GMT

صحيفة: إيران تفقد نفوذها في آسيا الوسطى لصالح السعودية

منذ تولي حسن روحاني رئاسة إيران في عام 2013 حدثت تطورات سببت المشاكل في العلاقات الثنائية.

+A -A
المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

كشف تقرير نشرته صحيفة ”المونيتور“ الأمريكية، اليوم الخميس، كيف فقدت إيران نفوذها في طاجيكستان لصالح السعودية بسبب الخلافات السياسية والمادية التي غلفت العلاقات الإيرانية الطاجيكية أخيرًا.

وتشهد العلاقات الطاجيكية السعودية  تطورا كبيرا، إذ وصف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود طاجيكستان بأنها ”شريك مهم“ في المنطقة.

وقالت الصحيفة في مستهل مقالها، إنه في خطوة لم يسبق لها مثيل تفاجأ الكثيرون من المراقبين في جميع أنحاء العالم، ببث تليفزيون الدولة في طاجيكستان يوم الـ 8 من آب/ أغسطس، فيلماً وثائقياً اتهم إيران بالتورط في قتل عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية الطاجيكية بالإضافة إلى 20 ضابطاً عسكرياً روسياً في البلاد خلال الحرب الأهلية الطاجيكية في التسعينيات.

كما جاء في الفيلم الوثائقي الذي أثار حفيظة إيران أن طهران نظمت في ذلك الوقت مؤامرة للقضاء على العلماء والمفكرين الطاجيكيين.

طاجيكستان في وجه إيران

ورغم الدعم الروسي والصيني لإيران في سعيها لتصبح عضواً كامل العضوية في منظمة ”شنغهاي“ للتعاون، إلا أن المعارضة المتكررة من طاجيكستان كانت العقبة الرئيسة في هذا الصدد.

وبحسب الصحيفة، أمرت السلطات الطاجيكية في الـ 30 من حزيران/ يونيو، بإغلاق المراكز الاقتصادية والثقافية الإيرانية في مدينة ”خوجاند“ الشمالية.

وقالت الصحيفة، إنه ووفقاً للتصريحات الرسمية للحكومة الطاجيكية فإن السبب الرئيس وراء التوتر الأخير هو دعم إيران ”للمنظمات الإرهابية“ التي تستهدف حكومة ”دوشنبه“، ومحاولة طهران لتعزيز ”التشدد الإسلامي“ في طاجيكستان.

المعارضة الطاجيكية

والواقع أن هذه الأسباب كانت محور اتهامات المسؤولين الطاجيكيين ضد إيران منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015، عندما تمت دعوة محي الدين كبيري، وهو شخصية بارزة في المعارضة الطاجيكية وقائد حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان، إلى إيران لحضور المؤتمر الإسلامي الدولي للوحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على هامش المؤتمر عقد كبيري اجتماعاً مع المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

ومن الجدير بالذكر أن الحزب المعارض الأكبر في طاجيكستان المدعوم من إيران والذي يعمل منذ عقدين في البلاد، قد تم تصنيفه كمنظمة إرهابية في منتصف عام 2015، إذ إن زيارة كبيري لطهران أثارت رداً قاسياً في دوشنبه.

السحر ينقلب على الساحر

وإذا نظرت للعلاقة بين طهران ودوشنبه ضمن منظور تاريخي واسع النطاق، فمن الواضح أن قضية كابيري تستند إلى الجذور الأعمق للتوترات المستمرة، وللتوصل لفهم أفضل للوضع، من الضروري النظر في الحالة الاقتصادية لطاجيكستان ودور التمويل الأجنبي والاستثمار في اقتصادها.

وبصفة عامة، من الناحية الاقتصادية، تُعد طاجيكستان واحدة من أضعف جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، إذ تعاني من توازن تجاري سلبي كبير وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تبحث عن مصادر خارجية للدعم الاقتصادي منذ الأيام الأولى لاستقلالها، وهو ما يمثل نقطة انطلاق تتطور العلاقات السعودية الطاجيكية.

وتابعت الصحيفة أن الدور النشط الذي لعبته إيران خلال الحرب الأهلية الطاجيكية في المساعدة على التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار في عام 1995، واتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام سمح لطهران بالاستفادة من الفرص المتاحة في اقتصاد طاجيكستان بعد الحرب، ولكن ”انقلب السحر على الساحر“.

ومنذ تولي حسن روحاني رئاسة إيران في عام 2013، حدثت تطورات سببت المشاكل في العلاقات الثنائية، حين بدأت إيران في الضغط على طاجيكستان للوفاء بالالتزامات التعاقدية السابقة، وخاصة سداد الديون الضخمة.

واتُهم رجل الأعمال الإيراني باباك زنجاني بالاحتيال في إيران؛ ما أدى إلى النقاش حول مصير مؤسساته في طاجيكستان، وهو الأمر الذي أصبح مصدراً آخر للخلاف، حيث نفى الطاجيكيون وجود أي علاقة بزنجاني واستولوا على أصوله؛ ما زاد من اتساع الفجوة بين البلدين.

الدعم السعودي

ومع تزايد الخلافات مع إيران، سعت طاجيكستان إلى إقامة علاقات أوثق مع مصدر جديد للدعم المالي، وكان هذا المصدر هو السعودية، وكان الانخراط في اقتصاد طاجيكستان عرضاً لا يمكن للسعوديين أن يرفضوه، إذ إن النفوذ الذي كانوا سيكسبونه يمكن أن يساعدهم على موازنة نفوذ إيران في آسيا الوسطى.

وبالفعل سرعان ما أعلن السعوديون استعدادهم لتمويل بناء بعض مشاريع البنية التحتية الأكثر طموحاً في طاجيكستان، مثل محطة ”روغون“ للطاقة الكهرومائية.

وفي الوقت نفسه، دعم صندوق التنمية السعودي مشاريع الرعاية الاجتماعية، وبعض المشاريع في مجال التعليم، وبالإضافة إلى ذلك، قدم البنك السعودي الإسلامي للتنمية الموارد اللازمة لبناء طريق سريع جديد في الجزء الشرقي من البلد.

وكما كان متوقعاً، بدأ النفوذ الاقتصادي المتزايد للسعودية في طاجيكستان ينتقل إلى المجال السياسي، إذ إنه وفي كانون الأول / ديسمبر 2015، أعُلن أن الدبلوماسيين السعوديين يحاولون إقناع دوشنبه بالانضمام إلى ”التحالف المناهض للإرهاب“ في الرياض، الذي ترى إيران أنها الهدف الحقيقي له.

واختتمت الصحيفة قائلة إن العوامل الأيديولوجية لعبت دوراً هامشياً في تآكل علاقة طهران بدوشنبه، واكتساب الرياض للنفوذ في طاجيكستان، ففي الواقع، رغم كون غالبية الطاجيكيين يتحدثون الفارسية، إلا أنهم سنة؛ ما يعطي الأفضلية للسعودية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك