مراقبة النيابة العامة لوسائل التواصل الاجتماعي تثير سجالًا في السعودية

مراقبة النيابة العامة لوسائل التواصل الاجتماعي تثير سجالًا في السعودية

المصدر: الرياض- إرم نيوز

رغم أن الكثير من النخب السعودية نظرت بعين الرضا لتوجه النيابة العامة الأخير لمراقبة محتوى مواقع التواصل الاجتماعي ،ومحاربة مشعلي الفتن، إلا أن آخرين لم يخفوا مخاوفهم من تأثير تلك الرقابة الصارمة على حرية التعبير.

وأصدر النائب العام في السعودية، أخيرًا، بيانًا أكد فيه تشديد الرقابة على مشاركات الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحمل مضامين ضارة للمجتمع، بهدف التصدي لبعض الآراء ”الطائفية والتكفيرية والمضللة التي تستهدف أمن واستقرار ووحدة المجتمع“.

وجاء البيان على خلفية الجدل الذي أعقب وفاة الفنان الكويتي الراحل عبدالحسين عبدالرضا، يوم الجمعة الماضي، وإقدام أحد الدعاة على بث تصريح مثير للجدل حول عدم جواز الترحم عليه.

ورغم تأكيد الكثير من المثقفين السعوديين على صواب توجه النائب العام، وأنه ”بعث رسالة تحذير لأهل الفتن“، إلا أن بعضهم تخوف من كون عباراته ”فضفاضة بحيث قد يندرج تحت عقوباتها أي تعبير عن الرأي“.

ويرى الكاتب السعودي، خالد السليمان، أن ”أي نقد عام لقصور أداء بعض المؤسسات الحكومية وخدماتها يمكن أن يُختلف حوله ويفسر على أنه مضر بالمجتمع وتأليب للرأي العام“.

ويقول السليمان، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، يوم الثلاثاء: ”كنت أرجو أن تكون المسألة أكثر تحديدًا وتقييدًا، حتى لا يقع أصحاب الرأي مستقبلًا تحت رحمة اجتهادات تفسير رجال النيابة العامة“.

ويضيف أن ”تصريح النائب العام أحدث لبسًا في الفصل بين اختصاصات لجنة المخالفات الصحافية والنيابة العامة في الاختصاص بقضايا الرأي المنشورة“.

تنامي صلاحيات النيابة العامة

ومنذ تنظيم عمل النيابة العامة في المملكة، في يونيو/حزيران الماضي، اقتصرت صلاحياتها في مجال قضايا الرأي العام، على ملاحقة مدانين بقضايا التشهير. إلا أن بيان النيابة العامة الأخير قد يفتح الباب على منحها صلاحيات غير مسبوقة، عبر تحريك الدعاوى الجزائية ضد أصحاب الرأي في أية وسيلة نشر عند إثارة نعرات الكراهية والطائفية والتصنيفات الفكرية والمذهبية وتضليل الرأي العام“.

ويشير السليمان إلى أنه ”لا بأس في ذلك ما دام يحقق مضامين العدالة والقانون، لكن من المهم التفصيل في تفسير مضامين الرأي الضارة للمجتمع، حتى لا يكون الأمر ثوبًا فضفاضًا يضيق على حرية التعبير حسب اجتهادات الفهم الفردي للرقيب“.

وفي السياق، طالب الكاتب السعودي، حمود أبوطالب، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، يوم الثلاثاء، بتغليظ العقوبات على المخالفين، نظرًا ”لخطورة مثل هذا الطرح في مرحلة شديدة الحساسية لا تحتمل مزيدًا من الشروخ والاحتقانات الاجتماعية“.

وشدد أبوطالب على أنه ”ليس ثمة قضية في هذه الظروف أهم من محاولات ضرب وحدة المجتمع ووئامه.. نطالب نيابتنا الموقرة بوضع هذا الملف في مقدمة أولوياتها، ولو أردنا معالجته كما يجب لطالبناها بفتحه بأثر رجعي باستدعاء كل الذين أسسوا لخطاب التطرف والكراهية والتكفير المجاني الذي فعل بنا ما فعل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com