مجلس الشورى السعودي يتصدى للمسيئين للآثار بـ“عقوبة التشهير“

مجلس الشورى السعودي يتصدى للمسيئين للآثار بـ“عقوبة التشهير“

المصدر: إرم نيوز

في إطار مساعي السعودية للحفاظ على الآثار وتعزيز قطاع السياحة الداخلية وتنظيمه والحد من تطفل غير المختصين، عمد مجلس الشورى إلى إدراج عقوبة التشهير بحق المسيئين للآثار والمخالفين لأنظمة السياحة.

وبعد عقود من الإهمال والتدمير للمواقع الأثرية، تسعى الحكومة السعودية إلى ترميم مواقع تاريخية، عبر تخصيص حوالي مليار دولار لصون التراث، إلا أن الإهمال الذي استمر عشرات السنين بل والتدمير المتعمد في بعض الحالات يؤكد صعوبة إنقاذ الكنوز الثقافية وارتفاع كلفته.

وقال مجلس الشورى في تغريدة نشرها في صفحته الرسمية في موقع ”تويتر“، اليوم الاثنين، إنه ”يوافق على إضافة عقوبة التشهير لبعض مخالفات نظام السياحة ونظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني“.

وذكرت تقارير محلية أن التشهير بالمخالفين قد يتم في صحيفة أو أكثر تصدر في مقر إقامتهم، أو أقرب منطقة لهم، أو في وسيلة أخرى مناسبة بحسب جسامة المخالفة وتأثيرها، وذلك بعد اكتساب القرار صفته القطعية.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، ناقش المجلس إمكانية إدراج عقوبة التشهير وفرض غرامات بحق مرتكبي مخالفات نظامي السياحة والآثار والمتاحف والتراث العمراني، وذلك أثناء طرح تقرير لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار للمناقشة تحت قبة المجلس.

وسبق أن أشارت اللجنة مطلع العام الحالي، إلى ضرورة إيقاع عقوبة التشهير والغرامات المالية بكل من يخالف نظام السياحة بمزاولة أنشطة سياحية دون ترخيص وذلك لتأثيره بشكل مباشر في الاقتصاد وإسهامه في الإضرار بالمواطنين اقتصاديا.

وتؤكد تقارير محلية أن اللجنة طالبت -أيضًا- بالتشهير بكل من يسيء إلى الآثار بتضييعها وفقدها ”ما يتسبب في خسائر ثقافية واقتصادية وحضارية للبلاد“.

وتقول نائب رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في مجلس الشورى، فاطمة القرني، إن ”إضافة عقوبة التشهير للجهات المخالفة المستحقة للعقوبة سيكون وفق آلية معينة تتناسب مع كل قطاع خدمي، وعملية التشهير لا تتم إلا بعد تكرار المخالفة من قبل الجهة أو القطاع المخالف، وذلك بعد صدور حكم قطعي من المحكمة على هذه الجهة، بعد أن يثبت وجود المخالفة“.

وتؤكد القرني أن ”الغرامات المالية لم تعد كافية مهما ارتفعت قيمتها، إضافة إلى أن عملية إيقاف النشاط مهما طالت مدته لم تعد كافية ورادعة للمخالف، من هذا المنطلق بدأت فكرة إضافة عقوبة التشهير، لردع الجهة المخالفة لتكون عبرة للآخرين للعمل على أعلى المستويات قبل أن يقعوا في المخالفة“.

وتتعرض الآثار في السعودية للإهمال والإساءة من قبل البعض، ومن تلك المعالم الأثرية المتضررة في المدينة المنورة، أطلال قصر اليهودي كعب بن الأشرف، وأطلال قصر التابعي عروة بن الزبير بن العوام والقلعة المجاورة له التي قامت هيئة السياحة بترميمها، لكنها أهملت المكان المحيط بها فتحولت إلى ساحة ترابية لتجمع النفايات وتوقف سيارات النقليات الثقيلة.

ويرى الكاتب السعودي خالد السليمان، أن “ هذين المعلمين السياحيين -لو كانا في دولة أخرى- لاعتبرا منجمي ذهب للجذب السياحي، أما هنا فوجدتهما نهبا للرياح؛ ولو قمت بأخذ أيّ من حجارتهما الأثرية ما منعني أحد“.

وتضم السعودية عددًا من المواقع التراثية العالمية؛ أبرزها مقابر مدائن صالح النبطية المنحوتة في الصخر والواجهات المزخرفة للبلدة القديمة في جدة وكذلك الزخارف الحجرية العتيقة المستترة بين جلاميد الصخر في الصحارى الشمالية.

ويشير مسؤولون إلى أن خروج وتهريب بعض الآثار من المملكة، يتم عن طريق بعض الأفراد من مواطنين ومقيمين، وكذلك عبر شركات التنقيب أثناء أداء مهامها.

وتعاني غالبية المواقع الأثرية من قلة أعداد المرشدين السياحيين، أو انخراط أشخاص غير مرخص لهم وغير مختصين في مهنة الترويج السياحي؛ ويقول السليمان إن مواقع سياحية في المملكة ”بحاجة لمرشدين سياحيين يتولون الشرح للسياح وحبذا لو تم توفير أجهزة سمعية تعريفية على غرار الكثير من المتاحف العالمية“.

كما يغيب عن غالبية المواطنين السعوديين التعريف بأحدث المكتشفات الأثرية، بسبب ضعف الترويج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com